الشباب الإسلامي في تونس و الغيبة عن التاريخ نحو فك القيد .. بقلم مهدي الشهبي [طالب/عضو المكتب السياسي]



أدقق النظر في ما يجد من "ملتقيات" و "تظاهرات" و "دورات الكر و الفر" أو "الغزوات" لأقف على هول المأساة و كارثية المشهد .. أين الفعل ؟ أين البناء ؟ هل من تشييد ؟ وطن عزيز يحتاج ، يئن و يتألم فهل من مجيب ؟ أمة لم تجد إلى إستعادة الريادة من سبيل فأين الذي يقول ها أنذا ؟ "عالمية إسلامية ثانية" يطمح البعض أو عله يحلم أن يكون و رفاقه من بناتها فهل من معين ؟..

أتأمل المشهد الشبابي _ الإسلامي منه_ بتونس الثورة فأنظر ماذا ترى ؟؟.. ينعدم الفعل و يقع الإقتصار فقط على الحفلات و التجمهر في مناسبات تغيب مسوغاتها المعقولة و مبرراتها المقبولة في الحين الكثير كما و تنعدم الصلة بفعل القراءة إلا عند القليل ، و ليس يخفى في هذا المقام أنه حين تغيب القراءة و الوعي يكون التخبط و العشوائية و التحركات غير المعقلنة فيضيع حينها الجهد سدى .و يكون الانغماس في اللحظة و إكراهاتها و ضغوطاتها دون الإنتباه إلى ما يتطلبه ذلك من جهد عقلي و نظر أولا فجهد مادي و عمل ثانية ..

في صلة بهذا و غير بعيد عنه يغفل "الشباب الإسلامي" عن ضرورة / وجوب البحث الجدي في ألآليات و السبل الكفيلة بفهم الحاصل بعد/الواقع و إمكانات تغييره نحو الأفضل في ما يلحق من مستقبل آت مع الإنشغال عن ذلك بترديد/تكرار شعارات فضفاضة لا محتوى لها عميق .. شعارات من قبيل "الإصلاح" و "النهوض" و "التأسيس للمستقبل" و ما عداه من طلاء رنان يخفي عجزا رهيبا و فشلا ذريعا و تخبطا في بحر لجي ليس هو إلا الآن و هنا و الزمن المتحرك .. أمس يجب أن يحضر إستلهاما ، حاضر يجب إن ينبه إليه فقها و وعيا و مستقبل يجب أن يستقبل توقعا و إستشرافا ..

ليس يخفى أيضا ما ل"خارج" الشباب الإسلامي في تونس من دور أساسي في الغيبة الكبرى عن التاريخ إذ يزج بخيرة طاقات تونس في أتون معارك و صراعات وهمية زائفة و هي كذلك بيد أنها لا تبقي و لا تذر .. لا تبقي جهدا و لا تذر طاقة إلا أفنتهما ، معارك تقضى خلالها الساعات الطوال و الأيام الأطول من عمر قصير في تنفيس عن غيظ ركب بنفوس شابة لحظة من غفلة ، لمح بالصر من سهو و يكون التأثير ردحا من الدهر إلى أن .. يلوح فجر الفعل الجاد و البناء الواعي ... أدقق النظر في ما يجد من "ملتقيات" و "تظاهرات" و "دورات الكر و الفر" أو "الغزوات" لأقف على هول المأساة و كارثية المشهد .. أين الفعل ؟ أين البناء ؟ هل من تشييد ؟ وطن عزيز يحتاج ، يئن و يتألم فهل من مجيب ؟ أمة لم تجد إلى إستعادة الريادة من سبيل فأين الذي يقول ها أنذا ؟ "عالمية إسلامية ثانية" يطمح البعض أو عله يحلم أن يكون و رفاقه من بناتها فهل من معين ؟..

.. و يكاد الحلم يتبدد أو الوهم يتلاشى ، يتراجع و يندثر على أسوار و جدران تجهيل متعمد كان بالأمس يتوسل مهرجانات غنائية بائسة و مقابلات كروية تلهي من هنا و "ثقافة" للضحك على الذقون من هناك ليتغير الإطار الآن و يظل المبتغى ذاته تنويم و حؤول دون الأهم و الهام إدامة للحال كما هو ، فتتوالى حلقات التجهيل المتعمد و التفقير المعرفي الممنهج و الإلهاء المقصود عن الجوهري من القضايا و حقيقيها .. لكن إلى حين فلابد لزمن الزيف أن ينقضي و لابد للوعي باللحظة التي نحياها _الواجب فيها و الممنوع_ أن يتقد و ينبجس و عساه يجد إلى الأسماع و الأذهان فالفعل طريقا و إنه لواجده لا محالة .. و بعد فلنرفض الإستغفال و الإستخفاف و لتكن خطواتنا على درب الإبداع آملين الرقي بنور و وعي و عمل على إستعادة الريادة عن جدارة و إقتدار قبل أن تضيع اللحظة من بين أيدينا بعد أن قدرنا و نردى ..



2013-05-07