عيــد الصـــلاة / د.خالد الطراولي


قال صاحبي :
إنه من أجل هذا التكوين المتوازن، فقد سعيت إلى تعليم أطفالي الصلاة منذ صغر سنهم وجعلتهم مواضبين عليها. وحتى أيسّر عليهم هذا الامتثال، فقد جعلت لهذا العمل في كل سنة احتفالا لكل فرد منهم يشابه عيد ميلادهم، سمّيته عيد الصلاة. نستدعي فيه بعض الأصحاب، فأشتري لهم خبزة من الكعك ونضع عليها الشموع، التي يمثل عددها سنوات الصلاة التي مرت على الفرد المحتفل به. ثم يوزع كل أفراد العائلة بعض الهدايا المتواضعة على صاحب عيد الصلاة.
"إن المجتمعات الناجحة هي المجتمعات التي تعيش توازنا بين متطلبات الجماعة ورغبات الأفراد، وإن انفلات أحدها وهيمنته على الآخر هو نذير التدهور والسقوط، ولو بعد حين. وإن التوازن في هذا الفرد ذاته بين ما يريده جسده وبين ما تهفو إليه روحه، يمثل مبتغى الرشاد وحسن التدبير، ويشكل النواة الأولى والعنصر الأساسي لفلاح الفرد دينا ودنيا، ومنه نجاح جماعته ومجتمعه. إن الشخصية المتوازنة والمتكاملة تكون دائما أكثر قربا من الوسطية في أحكامها، وعدم التطرف في أفكارها، وعدم المبالغة في شؤونها وأعمالها، وتكون أكثر حرصا على الانفتاح على الآخر واللقاء معه."

قـلت :
"ومن هذا المنطلق سعت الديانات جميعا إلى بناء الفرد منذ نشأته، ورافقت درب تكوينه عبر مراحل الطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة. وعمل الدين الإسلامي على التدخل الرصين والهادئ في هذه الرحلة عبر محطاتها المذكورة، ليعطي للمجتمع الفرد الناجح، والفرد المتوازن، والفرد الوسطي حتى يكون المجتمع متكافلا متسامحا بين أطرافه وعبر أجياله".
قال صاحبي :وكانت الصلاة إحدى هذه الأدوات التي سخرتها العناية الإلهية لتحقيق هذا الهدف السامي."
قـلت :صاحبي هذا له أربع أطفال، ويحيا حياة محترمة ملئها العمل الدؤوب والعناية بأسرته الكبيرة.
قال صاحبي :إني أسعى بكل جهدي إلى تربية أطفالي أحسن تربية، وهو تحدي باهظ الثمن، يأخذ مني الكثير من الوقت والمال. غير أني عازم على رفعه ولو على حساب أكلي وشربي حتى أعطي لهذا المجتمع الطيب الذي آواني حيث لفظني غيره، مواطنين صالحين، وأفرادا متوازنين بين مطالب الروح والمادة.
قـلت :"من زرع طيبا، حصد طيبا، و"البلد الطيب يخرج نباته طيبا والذي خبث لا يخرج إلا نكدا" (قرآن كريم)
قال صاحبي :إنه من أجل هذا التكوين المتوازن، فقد سعيت إلى تعليم أطفالي الصلاة منذ صغر سنهم وجعلتهم مواضبين عليها. وحتى أيسّر عليهم هذا الامتثال، فقد جعلت لهذا العمل في كل سنة احتفالا لكل فرد منهم يشابه عيد ميلادهم، سمّيته عيد الصلاة. نستدعي فيه بعض الأصحاب، فأشتري لهم خبزة من الكعك ونضع عليها الشموع، التي يمثل عددها سنوات الصلاة التي مرت على الفرد المحتفل به. ثم يوزع كل أفراد العائلة بعض الهدايا المتواضعة على صاحب عيد الصلاة.
قلـت :"من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا" (حديث)
قال صاحبي :خوفي أن أكون مبتدعا، أليست كل محدثة بدعة وكل بدعة في النار.
قـلت :"ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن" و" من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به.." (حديثين شريفين)
 و هكذا تحتفل هذه العائلة الكريمة على مدار السنة بأربعة أعياد للصلاة، فهذا محمد، أوسط الأبناء قد دخل هذا العام في بداية هذا الشهر سنته العاشرة في المواظبة على صلاته، وقد احتفل الجميع بهذه المناسبة في انتظار الاحتفالات القادمة هذه السنة لكل أفراد العائلة.
وتجمعت الأسرة حول الخبزة، وأشعلت الشموع العشرة، ونفخ محمد بكل هدوء وانطفأت الشموع، وصفق الجميع، ثم أنشدوا أنشودة الميلاد، ووزعت الهدايا، وامتلأ البيت ضحكا وحركة…
وينتهي اللقاء اللطيف في انتظار الموعد القادم، الذي بدأت صاحبته تعد الأيام والساعات.. وإلى اللقاء بعد شهرين تقريبا للاحتفال بعيد الصلاة الرابع للبنت الصغيرة أمل...

2007-10-10