فتــاة المدونة [2] أو الخير في أمتي إلى قيام الساعة / د.خالد الطراولي

 كتبت منذ أيام خلت عن هذه الفتاة الصغيرة ومدونتها الكبيرة وعما رسمته عبر مبادرتها من خطوط وتوجهات ومؤشرات اعتبرناها تمثل رسائل صحة وسلامة لظاهرة الصحوة في تونس [1]، أعود مجددا إلى هذه القصة الجميلة ودون الإطالة للإشارة إلى الآثار التي تركها المقال حيث وقعت إعادة نشره في بعض المواقع العربية وما يثلج الصدر هي الردود التي تبعته على نفس هذه المواقع أو من خلال بريدي الكتروني، وهي إن دلت على شيء فهي دليل تعبيرات على الخير الذي تجتمع عليه هذه الأمة وأن الخير في أرجائها قائم أطراف الليل والنهار إلى قيام الساعة... إن الحال الذي تمر به الأمة يعتبر أصعب مما شهده تاريخها وحاضرها، ولن يختلف اثنان أن التحديات التي تعترض طريقها أصبحت واضحة للعيان رغم كثرة التضاريس والمطبات والحواجز وهشاشة البنيان، ولن نبالغ إذا رأينا الحال التي عليها أوطاننا من فقر وتخلف وتبعية للجيران، ولكن رغم هذا السواد الذي يعصف بكل الصورة تظهر في الأفق نسائم الفجر وينبعث داع الوقوف والمبادرة والبناء، وأول أعمدة البناء والاستثمار يرتكز في هذه الأجيال التي ينطلق منها النهوض عبر تشكل عقلية المبادرة والفعل الحضاري، ومن أركان هذه البيوت الصغيرة تصقل الأيدي الملائكية وينبعث الهواء نقيا معافى... إن فتاة المدونة أو فتاة الإسلام كما عنونت مدونتها، نموذج لهذا الجيل الذي يتطلع إلى الفلاح، وأن أبا الفتاة يخط ولا شك طريقا صائبا في الجمع بين النجاح في الدنيا والآخرة وأن هذه مطية لتلك بالعمل الصالح المصلح من أجل النفع العام... لن أطيل غير أني أريد أن أستسمح الكثيرين الذي طالبوني بعنوان المدونة التي سقطت سهوا في المقال الأول، والتي أسجّلها في آخر المقال، أن أطلب منهم بكل لطف أن نكون عمليين، فثغور البناء كثيرة سواء كانت خطابا أو كلاما أو موقفا أو ممارسة، ومن هذا الباب يأتي هذا الاقتراح البسيط : ليجعل كل واحد منكم وأنتم كثير والحمد لله، مدوّنة لأبنائه يتناوبون عليها ويذكرون فيها أعمالهم اليومية وما جمعوا في أطرافها من أفعال خير ونفع لهم وللبيت وللجيران وللمجتمع وللوطن وللأمة وللإنسان، ولنجعل هدية رأس السنة القادمة فرصة لهذا الخير... قبل أن أختم هذا اللقاء وأنسحب على أطراف الأصابع حتى أترككم لوحدكم مع ضمائركم ومع هذه البنت ومدونتها أدلو لكم بهذه العينة من ردود القراء والتي أردتكم أن تشاركوني خيرها والأمل الذي ينبثق من أطرافها والتفاؤل الذي ينساب رقراقا من ثنايا السطور وعبق الكلمات : "..إن مثل هذه الابنة الغالية نعتبرها مثلا لكل داعية تحمل الرسالة وتبلغها لجيلها وللأجيال الأخرى في الحاضر والمستقبل أسال الله أن يحفظها بحفظه وأن يكلأها برعايته وعنايته.. ومن هذا المنبر أناشد الرئيس علي زين العابدين تبني هذه النماذج الصالحة وإتاحة الفرصة لكل ما هو إسلامي لنصرة دين الله فهذا هو الذي سيرحمه الله بهم يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا سلطان . وكلكم راع ومسئول عن رعيتة . [حسن محمد مكاوي]" "إلي جميع الإخوة والأحباب في تونس الخضراء هنيئا لكم بفتاة المدونة أدعو الله لها أن يكرمها ويعزها بختم القرآن ,أن يرزق تونس بالآلاف من مثيلاتها عل النهضة تبدأ من تونس الشقيقة [محمد]" "بارك الله في ابنتنا الحبيبة وأسال الله أن يثبتها وينفع بها الإسلام وأسأل الله أن نكون رفقاء في الجنة وأن تدعو لي بحسن الخاتمة [مهندس ممدوح محمد حموده]" "عزيزى دكتور خالد شكرا لك أن دللتنا على ابنتنا هذه التي تحمل بشائر الأمل فسنوات عمرها القليلة والتي نرجو أن يكون جميع بناتنا وأولادنا على مثل ما هي عليه فهذا هو الجيل الذي نريد أن نربيه ليأتي لنا بالنصر و اللهم استعملنا معهم ولا تستبدلنا . نعم يا أخى فمن شبابنا وبناتنا من يحملون في صدورهم وعقولهم قيم قد لا يحملها الكبار منهم من أدرك بفطرته أو لم يدرك ما يحاك لشباب هذه الأمة فقاوم كل فكر تافه ومنحل ليكون عدة هذه الأمة بإذن الله [عاصم محمد زكي]" "...ويزداد إعجابي بتلك الفتاة أكثر لأنها تونسية [دكتور / عبد العزيز أبو مندور]" "نعم أنا في فرحة غامرة بهذه الفتاة..." ".. واجب عليك أن تبقى هذه الرسالة إلى الأبد على موقع اللقاء وأسأل الله أن يقيض لهؤلاء الأبناء معلما ورفقة صالحة أو أقرباء يهدونهم سواء السبيل [سيدة عراقية] عنوان المدونة مع الاعتذار الشديد على التأخير : http ://fatatislam.maktoobblog.com
هــوامش : [1] خالد الطراولي "فتاة المدونة أو بشائر الصحوة في تونس" مواقع تونسية وعربية، انظر موقع اللقـــاء www.liqaa.net * رغم ضعف هذا الحديث حيث ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في الضعاف، لكن المعنى تقويه أحاديث أخرى منها "أمتي كالمطر لا يدري الخير في أوله أم في آخره" [أحمد] أو حديث "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [مسلم والبخاري]


2008-01-10