حـــــرام / د.خالد الطراولي


دخل علي لاهثا وألقى التحية : أنعمتَ صباحا
قلت ... حرام
أخذ سيجارة وأشعلها ونظر إليّ!
قلت... حرام
أخذ الملعقة وأراد أن يأكل...
قلت ... حرام
دخل بيت الاستحمام وأراد حلق لحيته...
قلت ... حرام
لبس بنطلونا ووضع جاكيت...
قلت ... حرام
قال أنه ذاهب للسينما ليرفه عن نفسه...
قلت... حرام
قال سأذهب إلى المسرح
قلت...حرام
فتح التلفاز واستلقى على الأريكة.
قلت... حرام
تماسك عن مضض، فأطلق صوته بالغناء...
قلت... حرام
أراد أن يلقي شعرا
قلت...حرام
قال إني ذاهب إلى الشاطئ.
قلت... حرام
قال : فإلى الملعب!
قلت...حرام
أخذ فأسا كان بجانبه وأسرع نحوي شاهرا إياه، قفزت ولذت بالفرار وهو يتبعني، أحسست باقترابه مني التفت أذكّره بحاله وحالي...
العن الشيطان يا صديقي!
قال حرام!
قلت لا تنس الأخوة التي تجمعنا!
قال حرام!
قلت ألا تذكر أيام الصبا التي جمعتنا!
قال حرام!
قلت إني أب أسرة وأطفالي مازالوا صغارا!
قال حرام!
قلت إني مسلم أؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا!
قال حرام!
قلت إني بريء حرام الدم!
قال حرام!
قلت إني لا أريد إلا الخير لك
قال حرام!
قلت هلا تركتني أصلي ركعتين!
قال...حرام!
أحسست بقرب أنفاسه ورائي واعتقدت جازما أن ساعتي قد قربت... الفأس من ورائي، والفناء أمامي، والجسد لا يجيب، والأرجل بدأت برمي المنديل... وأخذت أتلفظ بالشهادة وأنا أرى مسلسل حياتي في شريط قصير لا يتجاوز اللحظات... كانت بدايته في كتاب القرية ومؤدّب بالعصا يلوّح لمن أخطأ الترديد أو أخفض صوته.. ونهايته عصا، في رأسها فأس، والفأس في رأسي...حرام!
وفجأة فتحت عيناي، وانتهت المنامة وطارت الحمامة، وإذا بي في فراشي وأنا في عش الزوجية... في الحلال!

2008-05-02