نحو ندرة المياه في تونس

 

بسبب الاستغلال المكثف للطبقات المائية الجوفية :
نسبة ملوحة المياه بالمناطق الساحلية والجنوب الغربي تتزايد
سعيدة بوهلال

...وتفيد معطيات وزارة البيئة والتنمية المستديمة المتعلقة بكيفية استغلال الطبقات المائية الجوفية أن نسبة استغلال هذه النوعية من المياه في الجنوب تعدّ مرتفعة وبلغت نسبة الاستغلال في قبلي 155 بالمائة بعد أن كانت 153 بالمائة سنة 2003 وفي توزر بلغت 84 بالمائة بعد أن كانت 87 بالمائة ونجدها في قفصة 76 بالمائة بعد أن كانت 78 بالمائة.
 وبالنسبة لجهة الجنوب الشرقي فان استغلال الطبقات المائية الجوفية كان أكثر كثافة في ولاية قابس 79 بالمائة مقابل 71 بالمائة السنة الفارطة وفي مدنين 46 بالمائة وفي تطاوين 28 بالمائة.
وفي جهة الوسط تبيّن أن استغلال الطبقات المائية العميقة بلغ 73 بالمائة ونجده في ولاية القيروان 81 بالمائة وصفاقس 76 بالمائة وفي القصرين 85 بالمائة وسيدي بوزيد 62 بالمائة..وهو عادي أو ضعيف في أغلب ولايات الشمال الغربي اذ أنه لا يتجاوز ثلاثين بالمائة في باجة وجندوبة والكاف ويبلغ في سليانة 65 بالمائة.
واتضح أن استغلال الطبقات المائية الجوفية في جهة الشمال الشرقي عادي أو ضعيف في جل الولايات ولكنه مكثف في ولايتي نابل 113 بالمائة وبن عروس 98 بالمائة.
ويذكر أنه تم خلال سنة 2005 انجاز 490 بئرا عميقة منها 135 بئرا عمومية و54 بئرا مراقبة و301 بئر خاصة مع العلم أن شبكة مراقبة الموارد المائية الجوفية تتكون مما يزيد عن 3700 نقطة مراقبة.

مياه الشرب
من خلال متابعة كيفية توزيع استعمال المياه الجوفية خلال السنة الفارطة يتبين أن الكمية المستعملة كانت في حدود 1127 فاصل 1 مليون متر مكعب منها 213 فاصل 2 مليون متر مكعب مياه شراب وذلك بنسبة 18،9 بالمائة وكانت الكمية المخصصة لمياه الري في حدود 853 فاصل 3مليون متر مكعب أي بنسبة 75 فاصل 7بالمائة وتقدر الكميات المستعملة في الصناعة بقرابة 57 فاصل 6 مليون متر مكعب أي بنسبة 5 فاصل 1 بالمائة وفي القطاع السياحي 2 فاصل 9 مليون متر مكعب أي بنسبة صفر فاصل ثلاثة بالمائة.
والملاحظ أن نسب الاستغلال تغيرت مقارنة بما كانت عليه السنة الماضية حيث نقصت في القطاع الفلاحي وبلغت 76 بالمائة وذلك بفضل تحسن وسائل الري بتطبيق برنامج الاقتصاد في مياه الري..
أما مياه الشرب فقد ارتفعت نسبتها وبلغت 19 بالمائة وهذا راجع لتغطية الطلبات المتزايدة بالبلاد.
وللاشارة فقد تطور استغلال المياه في القطاع الفلاحي تبعا لتطور المساحات السقوية حيث بلغت نهاية سنة 2005 حوالي 400 ألف هكتار تستهلك حوالي ملياري متر مكعب من المياه.
 يبرز من خلال هذه المعطيات أن الاستغلال المجحف للطبقات المائية العميقة يساهم في ارتفاع نسبة تملحها وهو ما يتطلب مزيد ترشيد استهلاكها خاصة وأن عمليات التحلية تتطلب تقنيات عالية الجودة وهي زيادة عل ذلك باهضة جدا..
 ونظرا لأن أكبر قسط من المياه الجوفية يستعمل في الري فقد أضحى من الضروري الاسراع بتجهيز أكبر عدد من الفلاحين بمعدات الاقتصاد في مياه الري لتقع تغطية كل الأراضي السقويّة. ويذكر أن البرنامج الوطني للاقتصاد في مياه الري يهدف الى تعميم معدات الاقتصاد في هذه النوعية من المياه بكامل المناطق السقوية الى حدود 2009.
ولا شك أن هذا الأمر يستوجب تكثيف المجهودات في كافة المستويات ورصد الامكانيات المادية لذلك.. وتفعيل دور المجامع المائية في ادارة المياه واستغلال وصيانة الأنظمة المائية وتعميم برامج التحسيس والاحاطة بالفلاحين لضمان ترشيد واستغلال الموارد المائية.
وفي اطار احكام التصرف في مياه الري تم اتباع عدّة مبادئ منها حماية الموائد المائية السطحية من زحف مياه البحر أو مياه السباخ الداخلية والموائد المائية العميقة من الاستغلال المفرط وضمان التوازن بين الموارد والاستغلال وحماية الموائد المائية ومياه الأودية من التلوث وبالنسبة للموائد المائية العميقة وغير المتجددة بالجنوب التونسي فقد تقرر العمل عل الحد من تدهر نوعية المياه والاستغلال المفرط وغير الرشيد واستغلال المياه لحماية الواحات الموجودة والتوسع في الواحات الجديدة حسب طاقة المنظومة المائية واعتماد مبدأ الاستدامة للمنظومة المائية باعتبار الموارد المتاحة.

2007-06-22