تونس الرابعة عالميا في نسبة الطلاق !!!


أستاذ جامعي في علم الاجتماع يطلق صيحة فزع :
تونس تحتل المرتبة الرابعة عالميا في نسبة الطلاق...
دعوة لتوعيـة الشبـاب بأن الـزواج هو مشروع جاد وعليهم حسنالاختيــار

 تونس - الصباح
أطلق أستاذ علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله صيحة فزع بسبب تفشي ظاهرة الطلاق في تونس.. وقال في لقاء معه إن تونس تحتل المرتبة الرابعة عالميا في نسبة الطلاق..
ودعا محدثنا إلى ضرورة الوقاية من هذه المعضلة الاجتماعية وذلك بمزيد توعية الشباب المقبلين على الزواج وتحسيسهم بأن الزواج هو مشروع جاد.. ويتعين عليهم حسن اختيار القرين.. وإدراك أن الحياة الزوجية تختلف عن حياة العزوبية..
 
وتعزى أهم أسباب الطلاق على حدّ تعبيره إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية للقرينين.. ودعا إلى إيجاد الظروف المناسبة للسكن بالنسبة للمتزوجين الجدد وذلك بتخفيض تكاليف السكن الاجتماعي وطالب بمراجعة توقيت العمل بما يسمح لأفراد الأسرة بإيجاد الوقت اللازم للالتقاء والتعاون على حل مشاكلهم وعلى تصريف شؤونهم..
 
كما بين أنه من الضروري تكثيف الفضاءات الترفيهية والثقافية الموجهة للأسر وتعزيز دور المؤسسات العاملة في المجال الاجتماعي للتصدي لمشاكل الحياة الزوجية وحلها بالتراضي.. وعوضا عن إسراع الزوجين المتخاصمين إلى المحكمة والاستنجاد بالمحامي سيكون من الأفضل لهما التوجه نحو مراكز الرعاية الاجتماعية والتوفيق العائلي ومكاتب الوساطة..
 
ولاحظ أن المختصين في علم الاجتماع مدعوون إلى القيام بدور الوساطة وإلى الانفتاح على اختصاصات أخرى والتعاون معها لحل مشاكل الحياة الزوجية والحيلولة دون وقوع الطلاق الذي يتسبب في تشتيت شمل الكثير من الأسر.. ودعا في هذا الصدد المقبلين على الطلاق إلى زيارة مؤسسات تعنى بالطفولة الجانحة والمشردة وذوي الحاجيات الخصوصية لكي يكونوا على بينة من آثار الطلاق..
 
والجدير بالتذكير، أن أسباب الطلاق في تونس مختلفة وكثيرة حيث بينت دراسة حول انعكاسات الطلاق على الأزواج والأبناء أن المشاكل الاجتماعية تتسبب في 48 فاصل3 بالمائة من حالات الطلاق وهي تتمثل في المعاملة السيئة والعنف ـ الذي يتم عادة بعد تناول الزوج الخمرـ كما تتمثل في الادمان على المخدرات وفي الخلافات حول تربية الأبناء وقلة الاكتراث وعدم الشعور بالمسؤولية والاختلاف في المستوى العلمي بين القرينين والتفاوت في السن.. ونجد 22 فاصل 7 بالمائة من حالات الطلاق تعود إلى عقم أحد الزوجين أو إصابته بمرض عقلي أو بإعاقة وتتسبب المشاكل الجنسية وخاصة الخيانة الزوجية وقلة الثقة وشدة الغيرة بين الأزواج في 15 فاصل 8 بالمائة من حالات الطلاق في حين أن رداءة الوضعية المادية بسبب البطالة والفقر تتسبب في 13 فاصل 2 بالمائة من تلك الحالات .. وهناك دراسة بينت أن الطلاق يؤدي إلى تدهور ظروف السكن للأسرة التونسية في 64 بالمائة من الحالات حيث يتم تغيير مقر السكنى إلى مقر أقل رفاهية.. ويؤدي ذلك إلى ضعف مردودية الأبناء في الدراسة وإلى إصابتهم باضطرابات نفسية وبالأرق و إلى ميولهم إلى العنف والتشرد و يؤدي إلى تدهور علاقاتهم بآبائهم..
 
الاستعانة بأهل الاختصاص
يذهب الأستاذ بلعيد أولاد عبد الله إلى التأكيد على ضرورة الاستعانة بخبرات ودراسات المختصين في علم الاجتماع لأنه ليس من المعقول أن تبقى بين الرفوف وداخل أسوار الجامعات.. ودعا للتفكير في بعث مهن جديدة يفرضها الواقع مثل الوساطة العائلية ومستشار العلاقات الزوجية والشخص المعالج للصراعات داخل الأسرة ومختص في المرافقة البيداغوجية والتربوية للأطفال والمختص في حل مشاكل الزواج المختلط التي بدأت تطفو على السطح أمام تزايد عدد التونسيين الذين يتزوجون بأجانب..
 
وعبر الأستاذ أولاد عبد الله عن استغرابه من أن يقوم خريج علم الاجتماع ببعث مشروع خاص يتمثل في فتح "تاكسيفون".. في وقت تبرز فيه الحاجة أكيدة لبعث مراكز تعنى بالرعاية الاجتماعية.. وبين أن الدراسات الاجتماعية تقدم البدائل لعديد المشاكل الاجتماعية لكن الاستفادة منها تبقى محدودة أو منعدمة.. وذكر أن هناك برامج في نفس المجال لكنها لا تقوم على دراسات اجتماعية مثل برامج تعليم الكبار والعائلات المعوزة ومجال الدفاع الاجتماعي الذي بغيابه ظهر الانحراف والعنف.. وبين أن خريج علم الاجتماع يمكنه أن يبعث مؤسسة اجتماعية بمقابل..وأن هناك مكانة في المستقبل للمهن الاجتماعية في تونس على غرار إحداث المؤسسات المختصة في حل المشاكل الزوجية والتربية والتأهيل ومؤسسات رعاية المسنين وفتح محضنة مدرسية وغيرها..
 
سعيدة بوهلال
(المصدر : جريدة "الصباح" (يومية – تونس) الصادرة يوم 10 فيفري 2007)

2007-06-22