تفأقم ظاهرة الشيخوخة في تونس

 

كيف سيكون المجتمع التونسي في العشرية القادمة؟
ارتفاع عدد السكان الذين هم في سن النشاط وبروز ظاهرة الشيخوخة

سفيان رجب
...وقد أبرز التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2004 أن تونس توفقت في السيطرة على نسبة النمو السكاني التي انخفضت من 7،1 بالمائة سنة 1994 الى 09.1 بالمائة سنة 2005.
وحسب الوثيقة التوجيهية للمخطط الحادي عشر للتنمية (2007ـ 2017) فإن التوقعات المستقبلية والمبنية على فرضية تحسن مؤمل الحياة عند الولادة وتواصل الانخفاض التدريجي لمؤشر الخصوبة وشبه استقرار الولادات والوفيات تشير الى أن معدل نمو السكان سيبلغ 1.12 بالمائة سنة 2011 و1.04 بالمائة سنة 2016 ليتراجع بعد ذلك وينحصر في حدود 0.94 بالمائة سنة 2019. وعلى هذا الأساس سيرتفع عدد السكان من 10 ملايين حاليا الى 7،10 مليون سنة 2011 والى 11.3 مليون سنة 2016.
 
تزايد نسبة الشيخوخة وارتفاع عدد السكان الناشطين
وأمام تطور مختلف هذه المؤشرات الديمغرافية والتي تبرز دخول تونس في المرحلة الاخيرة من التحول الديمغرافي من المنتظر أن تتسم الهيكلة العمرية للمجتمع التونسي بـ :
* تراجع نسبة السكان الذين لا تفوق أعمارهم 15 سنة من 25.3 بالمائة سنة 2006 الى 23.3 بالمائة سنة 2011 و22.8 بالمائة سنة 2016.
* ارتفاع عدد السكان الذين هم في سن النشاط (بين 15 و59 سنة) حيث سترتقي نسبتهم من مجموع السكان من 65.2 بالمائة سنة 2006 الى 66.4 بالمائة سنة 2011 لتتراجع بعد ذلك الى 65.5 بالمائة سنة 2016.
* تزايد في حجم السكان الذين تفوق أعمارهم 60 سنة ليمثلوا 10.2 بالمائة سنة 2011 و11.8 بالمائة سنة 2016 مقابل 9.5 بالمائة سنة 2006.
ومن خلال هذه الارقام الخاصة بالتطور الديمغرافي يستنتج ثلاث خاصيات أساسية، تتمثل الاولى في تقلص الطلب على التعليم وخاصة منه التعليم الأساسي، أما الخاصية الثانية فتتمثل في بروز ظاهرة الشيخوخة وما تفرضه من ضغوطات اضافية على قطاعي الصحة والضمان الاجتماعي، وتتمثل الخاصية الثالثة في ازدياد حجم السكان الذين هم في سن النشاط وبالتالي في تزايد الطلب الاضافي على سوق الشغل.
 
ارتفاع الطلب على التشغيل
وباعتبار فرضيات نسب النشاط المنتظرة لدى الرجال وخاصة ارتفاع هذه النسبة لدى النساء وعدد السكان الذين هم في سن النشاط سيرتفع الطلب الاضافي للتشغيل ليبلغ حوالي 87.2 ألفا سنويا خلال العشرية القادمة مقابل 80.3 ألفا كمعدل سنوي خلال المخطط العاشر.
وحسب المخطط الحادي عشر للتنمية فإن تأثير انخفاض الخصوبة والنمو السكاني المسجل مؤخرا على حجم الطلبات الاضافية للتشغيل لن يكون محسوسا إلا بداية من اواخر خماسية 2012 ـ 2016 وستتميز هيكلة السكان النشيطين بارتفاع حصة الذين لهم مستوى التعليم العالي لترتقي من 14.1 بالمائة سنة 2006 الى 18.8 بالمائة سنة 2011 ثم 23.7 بالمائة سنة 2016.
وهذه المؤشرات والارقام تؤكد أن حجم الطلب الاضافي للتشغيل وعدد حاملي الشهادات سيولد ضغوطا كبيرة على سوق الشغل وعلى الاقتصاد بصفة عامة ليوفر مواطن شغل تستجيب في عددها وفي نوعيتها الى هذه الخاصيات.
وبالنظر الى الارقام الواردة في الوثيقة التوجيهية للمخطط الحادي عشر للتنمية نرى أن تونس بعيدة جدا على أرقام التنمية في افريقيا وكذلك في معظم الدول العربية لكنها لم تقترب من الجهة الاخرى من الارقام الأوروبية والغربية التي تبقى الأفضل بل أن بعضها تجاوز الحد المطلوب في نسبة التقليص من النمو الديمغرافي مما أثر على طبيعة المجتمع الذي فقد نشاطه وتميز بالشيخوخة...
المصدر : الصباح

2007-06-22