الخيانات الزوجية في تونس : صور حزينة


الزنا جنحة تصل عقوبتهـا إلـى 5 أعـوام أسبابهــــــــا...وانعكـاســاتهـــــــا الاجتماعيّــــــة



" الزنا "  او ما يعرف بالخيانة الزوجية من أسوء الجرائم التي يمكن ان يرتكبها احد الطرفين المتزوجين في حق شريك حياته لان كلا منهما مطالب بالاخلاص والحفاظ على ذلك الرباط المقدس الذي يجمع بينهما، ولذلك عد فعل « الزنا » من اخطر المسائل التي جرمها القانون ونبذها الدين.
وعلى الرغم من كل ذلك فاننا مازلنا نجد عينات في المجتمع لا تأبه بمبادىء الوفاء والاخلاص للشريك.
ولكن هذه العلاقات على قدر ما توفره من « راحة نفسية » للخائن (الزوج او الزوجة) والذي يكون مندفعا بغرائزه فان نهايتها اسوء من ممارستها.
مخلفات « الزنا
ان اغلب المجتمعات والديانات قننت العلاقة الزوجية وذلك بغرض حمايتها من عدم الوفاء ولكي لا يسقط افراد المجتمعات في اسر العاطفة والغرائز ولكن للاسف فان عددا من الناس يرتكبون فعل« الزنا » الذي يترتب عنه الطلاق بدرجة اولى ويعتبر اخف النتائج من
بين هذه الحالات زوج قدم قضية في الطلاق من زوجته وام ابنائه الثلاثة والسبب الذي قدمه للمحكمة انه اكتشف خيانة زوجته له والاسوأ من ذلك انها صرحت بان ابنتهما البكر ليست من صلبه وانما هي ثمرة علاقة آثمة ربطتها مع شخص اخر وما زاد شكوك الزوج ان ابنته تلك عاقة وهي لا تتوانى في شتمه وتعنيفه.
وهذه الحالة ليست الاولى او الاخيرة وانما هي من المآسي التي سجلتها عمليات الزنا، وهذا الزوج يمكن القول انه ليس متسرعا مقارنة بكهل اخر قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجنه مدى الحياة لانه قتل زوجته بطريقة بشعة بعدما اعد لها قبرا ودفنها حية.. ! هذا الزوج صرح امام المحكمة بانه لا يعاني من اي مرض نفسي وانما قتل شريكة حياته لانه اكتشف علاقتها مع شخص اخر على الرغم من ان ابناءهما على ابواب الزواج.
فالقتل اذن اصبح « مباحا » لدى بعض الازواج الذين ازهقوا ارواح زوجاتهن بسبب تأكدهم او شكهم في وقوع فعل الخيانة.. واخر ضحايا الخيانة زوجة لقيت حتفها في منزلها بالياسمينات على يد زوجها الشاب حيث خنقها بحبل غسيل الى حد الموت وامام المحكمة صرح انها خانته مع ابن خالتها وحاول اصلاح الامر بينهما لاجل ابنه ولكنها كانت تصده ولا تمنحه حقوقه كزوج وفي المقابل تعامل عشيقها معاملة جيدة وقد قضت المحكمة بسجنه 20 سنة..
ولكن ليست المرأة دائما هي الضحية او التي يحرم عليها المجتمع الخيانة ويعتبرها المسؤولة وتنال جزاءها فقد دفع في المقابل ازواج حياتهم ثمنا لخيانات زوجاتهن ولا شك اننا لازلنا نتذكر الزوج الذي ذهب منذ اشهر ضحية على يد زوجته الموظفة وعيشقها نادل المقهى بعدما خططا لقتله باحكام كبير، كذلك المدرسة التي نالت من زوجها حيث اصابته على رأسه بحديد وقد ساعدها صديقها ايضا.
اذن فمآسي الخيانة متعددة وأول ضحاياها الابناء الذين لا ذنب لهم ولكن يدفعون اخطاء آبائهم وامهاتهم خاصة اذا ما انتهى مسلسل الخيانة بقتل احد الطرفين للاخر.
لذلك فان المشرع التونسي كان صارما في عقابه للزاني او الزانية بقدر صرامة الشريعة وحرصها على سلامة المجتمع من هذه الممارسات.
 
رأي الطب النفسي
الإدمان على الكحول يخلف العجز الجنسي.. وهذا يؤدي الى « الشك المرضي »
لمعرفة الاسباب النفسية التي تكمن وراء الخيانة الزوجية اتصلنا بالاخصائي النفساني الدكتور عبد الستار الفيتوري فبين ان هناك امراضا نفسية تسمى امراض الشك حيث ان هناك بعض الرجال الذين يكون لهم الشك في نسائهم دون ان يرتكبن فعل « الزنا » وهذا ينطبق على النساء ايضا فيتهم احد الطرفين الاخر بتهمة غير موجودة حتى ان بعض الرجال يتتبعون تحركات نسائهم ويخضعوهن يوميا الى تحقيقات وهذه الحالة المرضية قد تصيب الطرفـــين مما يحول الحياة الزوجية الى جحيم خاصة اذا لم يحدث الطلاق بينهما ونجد « الشك المرضي » لدى المدمنين على الكحول خاصة ان الادمان يخلــــف العجز الجنسي فيصاب الزوج بداء الشك في كامل تصرفات زوجتــــــــــه.
وبالنسبة لاسباب الخيانة الزوجية فان لها اسبابا عدة واولها الخلافات الزوجية التي لا تنتهي بالطلاق نظرا لان الطلاق اصبح مكلفا اليوم، او لاسباب عاطفية وتتجسد في الابناء فيجد الزوج او الزوجة نفسيهما مجبرين على العيش مع شخص دون التواصل معه ولذلك يلجأ احد هؤلاء الى البحث عن شريك اخر يعوضه عن الفشل العائلي.
دافع الانتقام
ويمكن ان تحصل الخيانة بدافع الانتقام عندما يجد احد الطرفين نفسه مضطهدا من قبل الطرف الاخر فيسعى للانتقام منه عن طريق الخيانة.
مراهقة متأخرة
وقد تعتبر الخيانة الزوجية عن مراهقة متأخرة يعيشها الرجل المتزوج او المرأة المتزوجة فالزوج تتقدم به السن فيريد ان يثبت رجولته بربط علاقة مع امرأة اخرى، وكذلك الشأن بالنسبة للمرأة التي تريد اثبات انوثتها بربط علاقة برجل اخر.
البحث عن المفقود
وتقع الخيانة اذا غاب الاحترام والتفاهم والتواصل والتعاون والتعاطف والمصارحة فكل هذه العناصر اذا ما فقدت بين الزوجين فان احدهما حتما سيبحث عنها خارج اطار الزواج.،
العنوسة
تأخر سن الزواج وخاصة لدى المرأة (العنوسة) عامل في ظهور الخيانة حيث ان الفتاة يتقدم بها العمر وتظل دون زواج فتلتجىء لربط علاقة مع رجل قد يكون متزوجا.
العامل المادي
ويحدث « الزنا » ايضا اذا ما كان الرجل ميسور الحال مما يفسح له المجال لربط علاقات مع فتيات في عمر الشباب حيث تسعى الفتاة من وراء تلك العلاقة الى كسب الاموال ويسعى الرجل الى تجديد حياته العاطفية.
 
رأي القانون
التتبع وإيقافه وإيقاف تنفيذ العقاب الجزائي من حق الزوج والزوجة
 اتصلنا بالمحامي لطفي... لتوضيح الجانب القانوني في مسألة الزنا فبين ان « الزنا » او ما يعرف بالخيانة الزوجية جنحة ينص على عقابها الفصل 236 من المجلة الجزائية وتصل عقوبة مرتكبها الى 5 اعوام سجنا وخطية مالية قدرها 500 دينار وقد اكد هذا الفصل على انه لا يجوز التتبع الا بطلب من الزوج او الزوجة (اللذين تعرضا للخيانة) ولهما وحدهما الحق في ايقاف التتبع او ايقاف تنفيذ العقاب الجزائي، ولكن اثبات تهمة الزنا يخضع لشروط معينة حيث انه يجب ان يكون هناك اتصال جنسي ثابت وهي مسألة صعبة وهنا يمكن للشاكي ان يستعين بشهادة الشهود او التحليل الجيني.
 
ويمكن للمتضرر ان يسقط حقه وعندها فانه يقع ايقاف التتبعات او المحاكمة ويمكن ان تقف العقوبة حتى بعد المحاكمة وينتفع الشريك (اي المتهم الثاني) بالاسقاط المقرر للزوجة او الزوج المرتكب للجريمة.
الوضعية القانونية لابني العلاقة غير الشرعية
 هناك حالات تخلفها جريمة الزنا احيانا وهي لا تقتصر على عملية الخيانة الزوجية فقط وانما قد تخلف تلك العلاقة طفلا وحسب القانون فاذا ما تأكد الزوج ان ذلك الطفل ليس من صلبه فبامكانه ان يرفع قضية في نفي النسب ويثبت ذلك بالتحليل الجيني واذا ما اعترف الاب الحقيقي بابنه يمكن ان يمنحه لقبه ولكن ابن العلاقة غير الشرعية ليس له الحق في ارث والده ولا يرث الا والدته وقرابتها.
 وان لم يظهر له والد فان له الحق في لقب امه فقط دون سواها.
المصدر : جريدة الصباح

2007-06-22