شهادات عالية على الرصيف.. أوضاع حزينة


بعد أن كانت في حدود 10% من جملة العاطلين عن العمل :
إرتفاع بطالة أصحاب الشهادات العليا لتقارب 15%
رفيق بن عبد الله
ارتفعت نسبة بطالة حاملي الشهادات العليا من جملة العاطلين عن العمل بأكثر من أربع نقاط ونصف لتصل إلى 14,8% سنة 2005 بعد أن كانت في حدود10,2% خلال سنة2004 ، وذلك حسب آخر الإحصائيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.
ويعود السبب الرئيسي لارتفاع نسبة بطالة أصحاب الشهادات العليا إلى زيادة عدد خريجي التعليم العالي سنويا وذلك بين 50إلى 60 ألف خريج نسبة كبيرة منهم لا تحظى بفرص عمل خلال السنة الأولى من التخرج. كما أن نسبة هامة من الخريجين من ذوي الاختصاصات صعبة الإدماج في سوق الشغل، على غرار اختصاصات العلوم الإنسانية والأدبية والاجتماعية والاقتصاد والتصرف والحقوق.. إذ تتراوح مدة بطالة هؤلاء قبل الظفر بشغل بين سنة وخمس سنوات على أقل تقدير.
ويمثل تشغيل الوافدين الجدد على سوق الشغل من خريجي التعليم العالي من أبرز التحديات التي يتم العمل على رفعها في المرحلة الحالية وإيجاد الحلول المناسبة للتخفيف من حدتها. وخصوصا في جانب الاستفادة من أكثر عدد ممكن من هؤلاء الخريجين وتوظيفهم ضمن القطاعات المنتجة والمجالات ذات القيمة المضافة العالية، باعتبارهم يمثلون ليس فقط مكسبا ثريا للكفاءات التونسية، ولكن أيضا مفخرة لتونس بما أنهم مؤشر إلى ما وصل إليه مستوى التكوين الجامعي والعلمي الوطني والتطور الايجابي السريع لنسبة التمدرس في الجامعات التونسية. إذ تشير التوقعات في ذات السياق إلى تضاعف عدد الخريجين خلال السنوات القادمة كنتاج للطفرة التي تشهدها الجامعة التونسية التي تستوعب حاليا ما يفوق الـ 380 ألف طالب مع تزايد سنوي بما لا يقل عن 70 ألف طالب جديد.

ارتفاع الطلبات الإضافية للتشغيل
يذكر أن المخطط الحادي عشر للتنمية وضع إضافة إلى دفع الاستثمار والتحكم في الطاقة ودفع النمو الاقتصادي، التشغيل من بين الأولويات خلال الفترة المقبلة. إذ ينتظر أن ترتفع الطلبات الإضافية للتشغيل خلال العشرية المقبلة وبداية من السنة القادمة لتفوق 87 ألف سنويا مقابل 80,3 ألف كمعدل سنوي خلال المخطط العاشر، أي بارتفاع يقدر بـ9%. وذلك اعتبارا لفرضيات نسب النشاط المنتظرة لدى الرجال وخاصة لدى النساء وعدد السكان في سن النشاط ومن بينهم طبعا خريجو التعليم العالي الذين سترتفع حصتهم من الطلبات الإضافية للتشغيل بنسبة تقارب الـ80% خلال العشرية المقبلة.
ولتلبية النمو المتصاعد لطلبات التشغيل الإضافية تم تحديد هدف تحقيق 925 ألف موطن شغل جديد خلال سنوات المخطط القادم للتنمية بمعدل 85 ألف موطن شغل سنويا.

تضاعف عدد الخريجين الجدد
بعد تخرج حوالي 150 ألف من المحرزين على شهادات عليا أثناء الخماسية الماضية 2004-2000 بمعدل 30 ألف خريج في السنة، يتوقع أن تشهد الخماسية الحالية 2009-2005 تضاعف عدد الخريجين إذ من المقدر أن يفوق عددهم 300 ألف متخرج بمعدل 60 ألف خريج في السنة. علما أن السنة الماضية شهدت تخرج قرابة 55 ألف متحصل على شهادة عليا حوالي40 % منهم متخرجون من الشعب القصيرة. في حين لم يكن يتجاوز هذا العدد 3 آلاف متخرج سنة 1986 و7 آلاف متخرج في بداية التسعينات.
واستنادا إلى التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2004 فقد استوعب الاقتصاد الوطني خلال العشرية الماضية معدل 20 ألف محرز على شهادة عليا في السنة.
وتجدر الإشارة في ذات السياق أن عدد المشتغلين من مستويات التعليم العالي بلغ أكثر من 360 ألف إطار سنة 2004 مقابل قرابة 160 ألفا سنة1994 .
أكثر من 80% من العاطلين في الفئة العمرية بين 15و29سنة. استقرار النسبة العامة للبطالة بـ14,2%.
جدير بالذكر أن طلبات الشغل المسجلة بمكاتب التشغيل زادت بأكثر من 30 ألف طلب شغل خلال العام المنقضي لتفوق 488ألف طلب شغل. وبلغت عروض الشغل بالنسبة لنفس الفترة أكثر من 140 ألف عرض من مختلف مجالات النشاط قرابة50 % منها في قطاع الصناعات المعملية.
 
(المصدر : جريدة الصباح 10 سبتمبر 2006 )

2007-06-22