الأمهــات العازبات في تونس..حقائق وأرقام محيرة


سامية الجبالي
 لئن اعترف المشرع التونسي بوجود مشكلة الامهات العزباوات والاطفال الطبيعيين وذلك على خلاف عديد التشريعات العربية التي تتهرب من التطرق الى هذه المسألة فانه تناول هذه القضية من جهة الطفل الطبيعي وليس من جانب الام العزباء وذلك انه لا يوجد اي نص قانوني يتحدث عن هذا الصنف من الامهات، كان هذا ابرز ما جاء في مداخلة الاستاذة ليلى بن محمود المحامية في اطار حلقة النقاش التي نظمها مؤخرا منتدى الجاحظ تحت عنوان : « وضعية الامهات العازبات والطفل الطبيعي ».
وتضيف الاستاذة ليلى بن محمود ان القانون التونسي كان يخطو خطوات بطيئة على طريق ضمان حقوق الابن الطبيعي من خلال عدد من القوانين خاصة منها قانون 1998 الذي يقضي باسناد لقب الى الاطفال المهملين ومجهولي النسب اضافة الى اقرار العمل بالتحليل الجيني لاثبات النسب وهي الية مكنت من حل عديد المشاكل واثبتت نسب عدد كبير من الاطفال على اعتبار ان نتائج هذا التحليل مؤكدة.
 نشير في هذا الصدد الى ان اثبات اللقب يعني بالضرورة تمكين الطفل من الحق في النفقة على انه لا يمكنه من التمتع بكل توابع البنوة من حق في السكن او الارث. وعلاوة على قانون 1998 تؤكد الاستاذة المحامية ان قانون سنة 2003 كان خطوة جريئة على درب ادماج هذه الفئة من الاطفال داخل المجتمع وذلك من خلال اسناد لقب مستعار يكون متداولا في تونس على ان لا يكون اسم احد من الاعلام او ان يطابق الاسم الثلاثي اسم شخص موجود وذلك بالنسبة الى الاطفال الذين لم يتم اثبات نسبهم او الاطفال النانجين على علاقة محارم او الاطفال الذين لا تعرف امهاتهم هوية ابائهم.
 
1060 ولادة خارج اطار الزواج سنويا
تشير احصائيات قدمتها الاستاذة سامية بن مسعود منسقة برنامج رعاية الامهات العازبات في جمعية « امل » الى ان معدل الولادات خارج اطار الزواج سنويا يقدر بـ1060 ولادة، ولئن كانت هذه الاحصائيات رسمية فانها لا تعكس الواقع ـ استنادا الى ما أوردته الاستاذة في مداخلتها ـ ذلك ان بعض الولادات لا يعلن عنها مثل الولادات بالمصحات الخاصة او الولادات بالمنازل اضافة الى التصاريح الخاطئة التي تعمد فيها الام الى القول بانها متزوجة في حين انها ليست متزوجة. وتؤكد احصائيات اللجنة الجهوية لاثبات النسب في اقليم تونس الكبرى انه يتم سنويا تسجيل معدل 412 ولادة خارج اطار الزواج وهي احصائيات تهم الفترة بين سنة 2000 وسنة 2004. وجدير بالذكر في هذا الخصوص ان عدد الولادات خارج اطار الزواج المسجلة سنويا يشهد ارتفاعا من سنة الى اخرى ذلك انه في سنة 2000 تم تسجيل 384 حالة ولادة من هذا الصنف في اقليم تونس الكبرى في حين ان عدد هذه الولادات بلغ حدود الـ456 ولادة سنة 2004.
 
الخصائص الديمغرافية والاجتماعية للامهات العازبات
 اغلبية الامهات العازبات ممن شملتهن الاحصائيات تنتمين الى الفئة العمرية بين 20 و24 سنة وذلك بنسبة 33% من مجموع الامهات العازبات تليها الفئة العمرية بين 15 و19 سنة وذلك بنسبة 27% اما على المستوى الدراسي لهذه الفئة من الامهات فتهم اكبر نسبة منها الفئات ممن لهن مستوى تعليم ابتدائي وذلك بنسبة 46% ثم التعليم الثانوي وذلك بنسبة 35% في حين ان نسبة الامهات العازبات الاميات لا تتجاوز 15% واللاتي لهن مستوى تعليم عال 3%. وتؤكد الاحصائيات ذاتها ان 59% من الامهت العازبات في اقليم تونس الكبرى هن من العاطلات عن العمل وأنّ 19,5% منهن عاملات في القطاع الخاص ويمثل عدد التلميذات من مجموع الامهات العازبات 6%.
 
تشير دراسة انجزت في هذا المجال على عينة تضم 40 أمّا عزباء الى ان اغلبيتهن ينتمين الى اوساط اجتماعية ضعيفة هن من عائلات متعددة الافراد تعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية وتعرض الى سوء المعاملة من قبل الاخوة الذكور والاباء كما ان العنصر المميز لهن هو معاناتهن من مشاكل نفسية ناتجة عن نقص الحنان وعن غياب التواصل داخل العائلة، وتبين الدراسة ذاتها ان 98% من هذه العينات حملن للمرة الاولى بعد تجربة عاطفية انسقن اليها اثر وعود زائفة بالزواج وغالبا ما يكون غياب الثقافة الجنسية لديهن سببا رئيسيا في عدم تفطنهن للحمل الا بعد مضي الثلاثة اشهر الاولى.
 
اي مصير للام العزباء؟
 
تؤكد الاستاذة سامية بن محمود ان الام العزباء تدخل في طريق شائكة منذ حملها والى حين الولادة ذلك ان المؤسسات الراعية والمتعهدة للمرأة الحامل خارج اطار الزواج غائبة تماما. وبعد عملية الوضع تجد الام العزباء نفسها امام ضغوطات نفسية وصحية كبيرة. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان 72% من الولادات من هذا الصنف تجري بمركز التوليد وطب الرضيع بمستشفى الرابطة وتتوزع باقي النسب وبشكل متفاوت على المستشفيات الاخرى كمستشفى شارل نيكول وعزيزة عثمانة.
 
وفي تقديمها لمهام جمعية امل للعائلة والطفل اشارت الاستاذة سامية بن محمود ان الجمعية تستقبل سنويا معدل 50 أما عزباء صحبة رضيعها وتحرص الجمعية على توفير المساندة النفسية والقانونية لهذه الام والتأطير الاجتماعي والادارة علاوة على متابعة الادماج الاجتماعي لها ومساعدتها على ايجاد عمل يضمن كرامتها واستقرارها. كما تقوم الجمعية بتوفير ايواء مؤقت للام ورضيعها وذلك في مركز الايواء التابع لها. وهو مركز ايواء له طاقة استيعاب بـ17 سريرا للام و17 سريرا للطفل ويعد المؤسسة الوحيدة التي تتعهد الام وطفلها معا.
 المصدر : صحيفة الصباح

2007-06-22