"إعــلان تونس" من أجل نظام حمهوري ديمقراطي

 



ندوة المعارضة التونسية تُتوج بإعلان تونس وتُطالب بجمهورية ثانية



أقامت المعارضة التونسية اليوم السبت 7 جويلية (يوليو) ندوة وطنية في ذكرى مرور نصف قرن على إقامة النظام الجمهوري في 25 جويلية (يوليو) 1957 دعا لها كل من الحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. وحضر الندوة عدد كبير من القيادات السياسية والشخصيات الوطنية وممثلي الجمعيات وصدر عن الندوة إعلان سياسي هام تلته مية الجريبي وأطلق عليه اسم "إعلان تونس" تضمن الإصلاحات الدستورية والسياسية التي تطالب بها المعارضة لإرساء جمهورية تقوم على التداول والفصل بين السلطات والحد من سلطات رئيس الدولة. كما تضمن الإعلان المطالبة بسن عفو تشريعي عام ورفع الحظر عن تأسيس الأحزاب والجمعيات وتكريس الحريات الإعلامية.
وهذا نص الإعلان :

من أجل نظام جمهوري ديمقراطي
إعلان ندوة تونس


تمر اليوم خمسون سنة كاملة على إعلان الجمهورية التونسية الذي جاء نظريا ليعيد السيادة للشعب ويجسم الحرية، إلا أن النظام الذي قام منذ إعلان الاستقلال وكرّسه دستور1959 حرم الشعب التونسي من مقوّمات النّظام الجمهوري المتمثّلة في التداول خصوصا في التداول الديمقراطي على الحكم والفصل بين السلطات وصون الحريات واحترام إرادة الشعب.

ومع أوّل اختبار لمدى التزام النّظام بالضوابط الدستورية المحدّدة لعدد الولايات الرئاسية، تمّ نسف تلك الضوابط بتحوير الدستور مرّة أولى سنة 1974 وثانية سنة 2002 لإلغاء تحديد عدد الولايات رغم كلّ العهود المقطوعة، وبذلك وُضعت تونس في العهدين تحت نظام الرئاسة مدى الحياة وعُلّق مبدأ التداول على الحكم مع ما ينجر عن ذلك من تجميد للنّظام السياسي ومن مخاطر على البلاد.
لقد فرض دستور 1959على الشعب التونسي منذ البداية نظاما رئاسويا أدى إلى تضخّم سلطات رئيس الدّولة وتقلص دور وصلاحيات السلطتين التشريعيّة والقضائيّة، وإخضاعهما إلى سيطرة السلطة التنفيذية. فالرئيس لا يتمتّع بجميع السلطات المخوّلة لرئيس السلطة التنفيذية فحسب بل يجمع إليها الحقّ في حلّ البرلمان وعرض القوانين عليه ورئاسة المجلس الأعلى للقضاء وتعيين سامي الموظفين في الدولة ، وهو إلى ذلك غير مسؤول عن أفعاله أمام أيّ من الهيئات الدستورية مما جسم على مستوى الممارسة الحكم الفردي المطلق . كما خلا النظام الدستوري التونسي من كلّ هيئة يتظلّم إليها المواطن بسبب عدم دستورية القوانين التي يسنّها المجلس التشريعي.
وفي هذا السياق سن النّظام قوانين واتبع اختيارات حرمت المواطنين من حريات التعبير والصحافة والإعلام، ومن حق التجمّع وتأسيس الأحزاب والجمعيات وأخضعت سائر هذه الحريات لوصاية وزير الداخلية، كما أخضع له العملية الانتخابية في كل مراحلها فعم التزييف وتكرس احتكار الحياة السياسية والعامّة، رغم كلّ الأصوات التي ارتفعت للاحتجاج والمطالبة بالتعددية والديمقراطية.
وعلى مدى نصف قرن وبناء على هذه الاختيارات والقوانين المنافية لقيم الجمهورية أحيل عشرات الآلاف من التونسيات والتونسيين على محاكم الحقّ العام أو المحاكم الاستثنائية، التي أصدرت في حقّهم أحكاما جائرة وألقت بهم في السجن لعقود بعد أن أُخضع الكثير منهم إلى التعذيب الوحشي، ليكون مصيرهم إثر الخروج من السّجن الإقصاء والتهميش والملاحقة والحرمان من حقوقهم المدنيّة والسياسية.
ولم يغيّر التحوّل الذي طرأ على رأس السلطة السياسية في7 نوفمبر 1987 أيّا من الأسس الدستورية والقانونية و الممارسات السياسية للنّظام، بل زادها شدة وانغلاقا فعادت الرئاسة مدى الحياة رغم الوعد بإلغائها واتّسعت دائرة الملاحقات والمحاكمات واشتد التضييق على الأحزاب والتنظيمات المستقلة، وتصحرت الحياة الثقافية واستشرى الفساد وباتت تونس استثناء في محيطها القريب والبعيد بعد أن كانت في تاريخها مثالا للحيوية ومصدرا للإشعاع.
وطوال هذه العقود استمر نضال المعارضة التونسية بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية، لكنها اصطدمت بضراوة النهج الأمني والفردي للحكم، وقد زاد تشتتها قصورا عن تحقيق أهدافها.
إنّ كوادر الحركة السياسية والمدنية من كافّة الاتجاهات المجتمعين اليوم 07 جويلية 2007 بتونس العاصمة في ندوة وطنية بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية :
1- وعيا منهم بضرورة تجاوز التشتت وتكتيل الجهد من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي، يؤكدون تمسكهم بالنظام الجمهوري بإعادة الاعتبار لمنطلقاته ورهانا ته، ورفضهم القاطع لمنظومة الاستبداد المفروضة على الشعب التونسي في أسسها الدستورية والتشريعية وممارستها السياسية، ويجددون تصميمهم على العمل المشترك من أجل الانتقال بتونس إلى نظام جمهوري ديمقراطي يكفل الحرية وسيادة القانون والفصل والتوازن بين السلطات، والتداول الديمقراطي على الحكم.
2- يعاهدون الشعب التونسي على العمل معا لاعادة الاعتبار للدستور بإقرار إصلاحات دستورية شاملة تحقق الأسس والمبادئ التالية :
ـ تحديد ولاية رئيس الجمهورية بدورتين فقط والحدّ من سلطاته بما يُحقّق توازن الصلاحيات بينه وبين الحكومة، و إقرار مبدا مساءلته أمام هيئة يضبطها القانون.
ـ إعادة الاعتبار للدور التشريعي لمجلس النواب بما يكفل التوازن بين السلطات، و إقرار مسؤولية الحكومة أمام ذلك المجلس.
ـ استقلال السّلطة القضائية استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية تحت إشراف مجلس أعلى للقضاء منتخب.
ـ إرساء محكمة دستورية تراقب ملاءمة القوانين لأحكام الدّستور ويحقّ للمواطنين التظلّم لديها.
3ـ يجدّدون التزامهم بمواصلة النّضال المشترك من أجل إقرار الإصلاحات العاجلة وإحداث انفراج سياسي حقيقي وذلك ب :
ـ إطلاق سراح كافّة المساجين السياسيين وسنّ قانون العفو التشريعي العام.
- وضع حدّ للمحاصرة المسلّطة على الأحزاب والتنظيمات المستقلّة والتّرخيص واقرار حق التنظم لكل الراغبين في العمل المدني القانوني .
ـ رفع القيود والوصاية على الإعلام قانونا وممارسة. 
4- يعتبرون أن لا مصداقية لانتخابات 2009 دون تحقيق المطالب المذكورة ودون وضع حد للرئاسة مدى الحياة وإلغاء كل الشروط الاقصائية أمام حق التّرشح لهذا المنصب وكل المناصب النيابية، و إقرار نظام انتخابي يضمن التعدد في المجالس التمثيلية، ويجرم التزييف ويعاقب مرتكبيه ، ويوكل الاشراف على العملية الانتخابية إلى لجنة وطنية مستقلة تتمتع بالنفوذ والصلاحيات اللازمة. 
إنّ كوادر الحركة السياسية والمدنية التونسية من مختلف جهات البلاد ومن مختلف التيارات والاتجاهات ،المجتمعين في هذه النّدوة الوطنية إذ يؤكّدون أنّ مصلحة البلاد تقتضي النّضال من أجل هذه الإصلاحات العاجلة، يعاهدون الشعب بالعمل والكفاح المشترك لفتح آفاق جديدة لتونس على درب إرساء أسس الجمهورية الديمقراطية.
07/ 07/ 2007

2007-06-22