مـــاذا يتمنــى التـــونسي؟؟؟


بين ثروة « بيل غيتس » والهجرة إلى إيطاليا


ماذا يتمنى التونسي لو فتح في وجهه باب العرش؟


تحقيق : جمال المالكي
ارتبط « باب العرش » في خيال العرب والمسلمين عموما بتحقيق ما لا يمكن تحقيقه.. هكذا في لحظة يمكن للواحد من الناس ان ينتقل من حالة الفقر المدقع إلى حالة الغنى الفاحش... من حالة المرض المزمن إلى حالة القوة الخارقة للعادة.. هي في الواقع احلام ايقظها سؤال طريف طرحناه على نماذج مختلفة من المستجوبين وهو : « ماذا تطلب لو ان باب العرش انفتح في وجهك الان؟ »
الاجابات كانت مختلفة طبعا باختلاف جنس المستجوب وعمره وميولاته في الحياة.. من الصحة ورضاء الوالدين إلى « الانتصار » على « بيل غايتس » في الثروة والثراء.. إلى حالات « بين بين » و« كل قدير وقدرو » حتى في الاحلام

أغنى من بيل غايتس
الشاب « عصام » موظف، اندهش من السؤال ثم اجاب ضاحكا : « لم اطرح على نفسي ابدا هذا السؤال ولم اتصور ان يلقيه علي اي انسان.. فباب العرش بالنسبة لي « حاجة كبيرة » وهي بعيدة المنال..
اما وقد سالتني فاقول أتمنى ان أنام واستيقظ فاجد نفسي اغنى من بيل غايتس ولا يمكن لي ذلك طبعا الا اذا امتلكت كنوز سيدنا سليمان « الفلوس » ياصاحبي اذا وضعتها على فم الميت يضحك.. وهي « تعمل ثنية في البحر » اريد ان اصبح اغنى من غايتس لابعث مشاريع واملك « الفيلا » الفخمة والسيارة التي لا نراها سوى في الاحلام او في لافلام.. اريد ان اجلس في « قصري » اضع ساقا على ساق واعطي الاوامر للخدم وكل ما اطلبه يحضر في الحال.. لكن انتبه جيدا فانا لا اريد المال لاطغى بل لانفق جزءا كبيرا منه على المشاريع الخيرية كي انال ثوابا عند الله.. باختصار فإن المال يجلب لصاحبه القدر والجاه والسلطان.. والان ساحكي لك طرفة في كثير من الأحيان تقلقني ناموسة او ذبابة ورغم ذلك لا اقتلها فهل تدري لماذا؟ بكل بساطة لاني اعتقد ان هذه المخلوقة الضعيفة قد تكلمني يوما فتقول لي : « شبيك لبيك، اطلب.. كل شيء يجيك بين ايديك !! »
الصحة ورحمة الوالدين
احلام السيد سالم دلدول(مرب متقاعد) تختلف عن احلام عصام الشاب وهذا طبيعي جدا.. سالم قال بكل اختصار : « لو فتح باب العرش في وجهي فاني ساطلب مغفرة الله والرحمة للوالدين والهناء الكامل والصحة لكافة افراد عائلتي. كما ساطلب لهم النجاح لانه سيمكنهم من تحقيق احلامهم في امتلاك المنزل والسيارة والمال والزواج.. اما كثرة المال فهي نعمة قد تضر بصاحبها اكثر مما تنفعه »

لا اريد ان احلم كثيرا
الشاب « وليد مساهل » (عامل بمقهى) لا يريد ان يحلم كثيرا لانه يستفيق كل يوم على نفس « الديسكو » : وليد قال : « لو فتح باب العرش امامي فلن يتوقف باب الحلم.. ساطلب عندئذ القصر والسيارة الفخمة والمال والمشاريع وكل ما يحلم به اي شاب في مثل سني ولا يمكن له تحقيقه في الواقع الذي لا يسمح احيانا حتي بالحلم.. انا احلم دائما واسرح في الخيال لكني اعود كل يوم إلى منزلنا مثلما خرجت.. واستيقظ كل صباح مثلما نمت.. هي في النهاية « جوجمة » لا اتمنى الغوص فيها كثيرا لانها تتعبني كثيرا »

ايطاليا او الخليج
اما الشاب « م.م » فقد حدد موقفه بوضوح اذ قال : « لم افلح في دراستي ولم انجح في اي عمل امتهنته.. لذلك سكنت في صدري فكرة الهجرة إلى ايطاليا او الى الخليج حتى مشيا على الأقدام (واعني الحرقان طبعا بما انه لا يمكنني الحصول على عقد عمل).. اما اذا فتح باب العرش في وجهي فقد اشتري ايطاليا واشتري الخليج كله.. ويا حبذا لو يفتح في وجهي قبل ان اكبر - لانني اذا كبرت فان المال قد يصبح بلا معنى ولا قيمة » !!

تحرير العرب !؟
الأستاذ « ف.ع » لم يتمن مالا او جاها او صحة.. بل قال : « لو فتح باب العرش في وجهي الان لتمنيت قوة خارقة للعادة تجعلني اوحد العرب واحررهم من العبودية والاستعمار.. العرب الان، وانا واحد منهم، يعيشون اسوا حالاتهم وهم في حاجة فعلا إلى باب العرش كي ينقذهم من التشرذم والتخلف والاستعمار.. هم احرار من حيث المبدا لكنهم مستعمرون وتابعون وغارقون في متاهات لا تزيدهم الا فقرا وجهلا وتخلفا » !

الانتقام !!
هو في الاربعين من العمر.. قال انه عانى كثيرا من « التمقيص والتكمبين » ونكران الجميل في حياته.. واول ما طرحت عليه السؤال اجاب قائلا : « لو فتح باب العرش سأطلب شيئا واحدا وهو ان أصبح مديرا عاما على كل الذين اساؤوا اليّ في يوم ما.. هذا ساجمده.. وهذا ساحرمه من المنح التي لا يستحقها.. وهذا ساطرده لانه فعلا لا معنى لوجوده في الادارة.. وهذا ساحاسبه على اموال الناس.. وهذا ساقرر تجريده في كل الرتب التي نالها بغير وجه حق.. وهذه ساعيدها إلى « الستندار » الذي حملها بقدرة قادر إلى منصب سكريتيرة المدير.. وهذا وهذه واولئك وهؤلاء اللهم افتح في وجهي باب عرشك وسوف ترى ما انا فاعل » !!

زوج وستر
الآنسة « لمياء -ب » ليس لها طموحات كبيرة في هذه الحياة رغم نجاحها المهني الذي لا يستهان به هي بلغت عمرا معينا يجعلها تخاف ان يفوتها قطار الزواج.. لذلك قالت حين القيت عليها السؤال « اموري العائلية والمهنية لا بأس بها وليس لي اي مشكل من هذه الناحية، لكن لو فتح باب العرش في وجهي لتمنيت فورا من الله ان يهبني زوجا صالحا اقضي معه بقية عمري.. وسوف لا اطلب ايضا غير الستر »..

« سوبرمان » لمحاربة اسرائيل
بكل عفوية اجاب الطفل « معز » عن السؤال فقال « لو فتح امامي باب العرش لتمنيت من الله ان اصبح مثل سوبرمان حتى احمل قنابل والقيها على اسرائيل التي تقتل الأطفال في فلسطين » !!
(المصدر : صحيفة "الصباح الأسبوعي" (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 2 جويلية 2007

2007-06-22