تونس سنة 2020 : جانب من جربة وقرقنة وخليج الحمامامات تحت المـــاء


تونس سنة 2020 المياه ستغمر جانبا هاما من جربة وقرقنة وخليج الحمامات والسباخ ستتحول إلى بحيرات


رصد : خير الدين العماري
 
بحلول سنة 2020 : ارتفاع في درجات الحرارة بين 0.8 في الشمال و1.3 في الجنوب وانخفاض معدلات الأمطـار بين %5 في الشمـال و%8 في الوطن القـبلي والشمال الشـرقي و%10 في الجنـوب
 
تونس - الاسبوعي :
صدرت مؤخرا دراسة وطنية تم اعدادها من قبل مصالح وزارة البيئة والتنمية المستديمة حول التغيرات المناخية على المدى الطويل.. واختلال العوامل المناخية المعتادة.. كمعدلات درجات الحرارة والتساقطات والرياح.. وهي من اهم التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي يتوقع ان تواجهها الانسانية خلال القرن الحالي.. وقد بينت معظم الدراسات العلمية التي سبقت هذه الدراسة.. ان ارتفاع معدلات درجة الحرارة على كوكب الارض اصبح اليوم حقيقة ثابتة.. وان تزايد نسب الغازات يساهم بشكل هام في تقوية الاحتباس الحراري الكوني واختلال الموازنة الاشعاعية وبالتالي في تفاقم ظاهرة تغير المناخ..
ويتوقع خبراء المناخ ان تكون للتغيرات المناخية تداعيات هامة على التوازنات البيئية وصحة الانسان والتنمية المستديمة بشكل عام خصوصا بالبلدان النامية التي تفتقر الى امكانيات المواجهة والتأقلم مع هذه الظاهرة الكونية.تأثيرات التغيرات المناخية بتونس
اعتمدت تونس توجها خاصا للوقاية من التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية يقوم على :
التنسيق مع جميع الهياكل والمنظمات الدولية والمساهمة في المجهود الدولي لمجابهة التغيرات المناخية في اطار الاتفاقيات والمعاهدات الأممية في هذا المجال
دعم الاطار المؤسساتي
انجاز البلاغات الوطنية لاتفاقية التغيرات المناخية وتحيينها بصورة دورية
اعداد دراسات حول قابلية تضرر المنظومات البيئية والقطاعات الاقتصادية من التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية
اعداد برامج عمل لتحديد الطرق المناسبة لاقلمة المنظومات البيئية والقطاعات الاقتصادية مع التغيرات المناخية
نتائج الدراسة المتعلقة
 بقطاع الفلاحة
من النتائج الهامة للدراسة المتعلقة باقلمة قطاع الفلاحة والمنظومات الايكولوجية مع التغيرات المناخية والتي اذن بانجازها رئيس الجمهورية والهادفة الى اعداد استراتيجية لاقلمة قطاع الفلاحة مع هذه المتغيرات.. باعتماد توقعات تغير المناخ في غضون سنة 2020 مقارنة مع الفترة المرجعية 1961-1990 نجد ارتفاع معدل درجة الحرارة بنحو 0.8 درجة مائوية بمناطق الشمال وذلك من الوطن القبلي الى الشمال الغربي.. وارتفاع معدل درجة الحرارة بنحو 1.3 درجة مائوية بالمنطقة الممتدة من الجنوب الغربي الى اقصى الجنوب.. اضافة الى انخفاض معدلات الأمطار السنوية التي ستتقلص بنسبة 5% بالشمال وبنسبة 8% بالوطن القبلي والشمال الشرقي وبنسبة 10% باقصى الجنوب وذلك في غضون 2020 وتفيد نفس هذه التوقعات بانخفاض معدلات الأمطار السنوية بنسبة تتراوح بين 10% بالشمال الغربي و30% باقصى جنوب البلاد مع حلول سنة 2050 ويمكن ان ينعكس تغير المناخ بالبلاد التونسية بالخصوص على الموارد المائية والنظم البيئية والفلاحية (انتاج زيت الزيتون، الأشجار المثمرة، تربية الماشية، الزراعات البعلية)وعلى الاقتصاد بصفة عامة.. وستزيد التغيرات المناخية من الضغوطات الحالية على الفلاحين والمساحات التي يستغلونها.. كما ان بعض الأنشطة الفلاحية قد لا يمكن لها في المستقبل ان تتأقلم مع الظواهر القصوى للتغيرات المناخية..
مقترحات الحلول
توصلت الدراسة الى اقتراح استراتيجية متكاملة وخطة عمل لاقلمة القطاع الفلاحي والموارد الطبيعية تتضمن خاصة :
ارساء نظام انذار مناخي مبكر وتطوير منظومات الرصد الجوي وتوزيع المعلومات المناخية على جل القطاعات
دعم برنامج التصرف في الموارد المائية مع الاخذ بعين الاعتبار للنظم الايكولوجية لهذه الموارد الحيوية
مواصلة تطبيق الخارطة الفلاحية واعادة تقييمها حسب التغيرات المناخية المتوقعة
تحسين قدرات النظم الايكولوجية على غرار الغابات على التأقلم مع ظاهرة التغيرات المناخية ودعم البرامج التي يتم انجازها في هذا المجال
وضع مسألة التغيرات المناخية ضمن الاهتمامات الوطنية ورصد سبل الاستفادة من الامكانيات المتاحة دوليا على غرار صندوق التأقلم المحدث في اطار بروتوكول كيوتو
تطوير الاليات المؤسساتية والحوافز المالية والبحث العلمي ومنظومة التامين واعادة التأمين ودعم التنسيق بين مختلف القطاعات لتنفيذ مخطط العمل الوطني للتأقلم مع التغيرات المناخية.
تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على المناطق الساحلية
فيما يتعلق بانعكاسات ارتفاع مستوى سطح البحر على الشريط الساحلي بتونس فان نتائج المرحلة الاولى للدراسة التي تم الشروع في انجازها سنة 2006 في اطار اعداد البلاغ الوطني الثاني لاتفاقية التغيرات المناخية.. تشير وفق فرضية قصوى بان ارتفاعا لمستوى سطح البحر بــ50 سنتمترا الى غضون 2100 (هذه الفرضية القصوى المحتملة باعتماد وفقا لسيناريوهات الهيئة الدولية لخبراء المناخ) يمكن ان تتسبب في تفعيل الانجراف البحري بعدد من المناطق الساحلية شديدة الانخفاض على غرار بعض سباخ خليج الحمامات والوطن القبلي واجزاء من بحيرتي اشكل وغار الملح وبجزر قرقنة وجربة والكنائس.
وتفيد الاستنتاجات الاولية للدراسة بانه من المحتمل ان يتسبب ارتفاع مستوى سطح البحر في بعض التأثيرات على عدد من المنظومات والموارد الطبيعية الساحلية على غرار الموارد المائية كما ستكون له انعكاسات على التنوع البيولوجي البحري بالخصوص وعلى بعض المنشات الساحلية..
وباعتماد سيناريوهات الهيئة الدولية لخبراء المناخ المتعلقة بارتفاع معدلات درجات الحرارة ومستويات البحار والمحيطات.. بينت الدراسة بان فرضية ارتفاع مستوى سطح البحر بــ50 سنتمترا الى غضون سنة 2100 يمكن ان تتسبب في تقدم البحر على حساب اليابسة.. خاصة بالاراضي الساحلية شديدة الانخفاض على غرار بعض المناطق الرطبة (السباخ، البحيرات والاودية) ومنظومات الجزر.
سيناريوهات مخيفة
في صورة تواصل ارتفاع معدلات درجات الحرارة بالمستوى الحالي، وحسب السيناريو الأقصى المحتمل بينت الدراسة ان مساحات تناهز 2600 هكتار يمكن ان تتعرض الى انجراف بحري ونقص في الخصوبة بدلتا وادي مجردة
كما بينت الدراسة حسب السيناريو الاقصى المحتمل انه يتوقع ان تتحول اكثر من 10 سباخ الى بحيرات تمسح 730 هكتارا محاطة بمناطق رطبة تناهز مساحتها 730 هكتارا بمجموعة من السباخ الساحلية للوطن القبلي.
ويتوقع ايضا تعرض منطقة خليج الحمامات.. حسب السيناريو الاقصى المحتمل الى انجراف بحري على مساحة جملية تناهز 1900 هكتار وخاصة على مستوى سبخة سيدي خليفة.. ويتوقع ان يتحول جزء من سبخة حلق المنجل الى بحيرة تمسح1400 هكتار
ويتوقع كذلك ان يتحول ارخبيل قرقنة الى مجموعة اكبر من الجزر الصغيرة (قرابة 30% من المساحة الاجمالية للارخبيل معرضة للانجراف البحري).
كما بينت الدراسة كذلك ان ما يناهز 3400 هكتار من المناطق الرطبة بجزيرة جربة يمكن ان تتعرض الى انجراف بحري خصوصا بمناطق راس الرمل وبين الوديان
عودة في الاعداد القادمة
وسنعود في اعدادنا المقبلة.. للحديث حول مختلف الوسائل والاجراءات التي اعدتها الدولة.. للحيلولة دون المزيد من مضاعفات التغيرات المناخية على بلادنا.. وللتقليل من مخاطرها وتاثيراتها وفق برامج متكاملة لاحكام التصرف في المنظومات الساحلية قصد حماية الموارد الطبيعية.

2007-08-02