الشباب التونسي وظاهرة ثقب الأنف والحاجب والوشم

 
 ثقب الحاجب والأنف والوشم تقاليع غريبة تستهوي الشباب التونسي


أمال الهلالي من تونس

" أعشق التميز وأرفض الكلاسيكية والرتابة، وقد وجدت في وضع’ بلوطة ’ ( قرط) في أذني اليسرى، ووشم ثعبان فوق زندي أفضل طريقة للتعبير عن نفسي، كما أني أحتفظ بشعري مجعدا هكذا منذ وقت طويل" بهذه الطريقة الهجومية تحدث معنا خالد 23 سنة الطالب في كلية العلوم السياسية ويضيف " أحب الحرية والتمرد على العادات والتقاليد البالية "
 
حالة خالد هذه ليست سوى نموذج لظاهرة أصبحت شائعة في صفوف الشباب التونسي أو كما يحلو لهذه الفئة أن تطلق عليها بالعامية التونسية "عفسة من العفسات" أي تقليعة جديدة. فالأقراط التي كانت في ما مضى حكرا على الفتيات، اقتحمت عوالم الفتيان من أوسع الأبواب: أقراط في الأذن و"بيرسنغ" في الأنوف و فوق الحاجب وأشكال متنوعة من الوشم أو" التاتو" تفنن في رسمها الشباب، نساء عاريات ، ثعابين ورموز ذات أبعاد إيديولوجية علاوة على الصبائغ ذات الألوان الفاقعة:حمراء وصفراء وبنفسجية تلون رؤوسهم ويتباهون بها في ما بينهم.
 
 منتصر( 22سنة طالب) يرتدي قرطا منذ 11 سنة في أذنه اليسرى يرى أنه ليس من العيب ارتداء الشاب للحلي ولا ينقص هذا الأمر من رجولته، كل ما في الأمر أنه لوك جميل و"عفسة" استهوته بالإضافة إلى تأثره بفرق الراب الأميركية " كالراد مان و الميتود مان".
 
 أما صديقته" بوبة" كما يحلو لأصدقائها أن يطلقوا عليها فقد ارتأت أن تقص شعرها بشكل لافت للأنظار كما أبدت رغبتها في وضع بيرسنغ على الأنف تقول بوبة:"الناس يرونني" مسترجلة" أي شبيهة بالرجال لكني أرى نفسي جميلة هكذا ولا أهتم لرأيهم كثيرا"
 
الياس( 25 سنة مهندس في الصوت ) وضع البيرسنغ في ذقنه لمدة طويلة لكنه اضطر إلى إزالته بحكم التحاقه بالوظيفة العمومية و الطريف في الأمر أنه جرب البيرسنغ عبر تقنية الفوتوشوب فلما بدت له مثيرة طبقها على أرض الواقع.
 
حكاية محمد ( 21 سنة ) مثيرة نوعا ما فليس هو من اختار ثقب أذنه ووضع "البلوطة" بل جدته منذ أن كان رضيعا، وهي حسب قوله عادة قديمة لطرد شبح الموت عن المولود الذكر.أما عن شعره الكثيف فقد علل ذلك بشدة هوسه بلوك الـ "فنكي" و "الأفرو" فضلا عن حبه لفنان البلوز" جيني هاندريكس".
 
ثرية ( طالبة سنة ثالثة فرنسية) اختارت تزيين أنفها بالبيرسنغ وترى أن ذلك يدخل ضمن الحريات الشخصية وقد قامت بعملية الثقب في انقلترا فترة مراهقتها من باب تغيير اللوك وتؤكد أن مثل هذا التصرف لا يمس أخلاقها فهي من أسرة محترمة وذات مستوى علمي مرموق .ثرية صرحت كذلك أنها ستقوم قريبا بوضع تاتواج أسفل ظهرها يرمز إلى السلام و الحب.
 
 معز( 23 سنة طالب سنة أولى علم نفس) أبدى سعادة كبيرة كونه يحمل لوكا جذابا فشعره الملون بالأصفر الفاقع يجعله جذابا و مثيرا للاهتمام أمام شلته وقد كانت البداية من باب التسلية عند صديقه الحلاق ثم أعجبته الفكرة ولا يخفي رغبته في ثقب حاجبه ليضع بيرسنغ يزيد جاذبيته( حسب قوله).
وإذا كان هوس تغيير اللوك والتميز هو الدافع الذي وحد وجهة نظر المستجوبين وعلل سلوكهم، فان لرياض (27سنة مهندس في تقنية الديزاين )وجهة نظر مختلفة إذ علل شعره الطويل والمجعد ولحيته المنسابة بتبنيه للفكر "الراستي" كونه طريقة للعيش والعودة إلى الطبيعة .
 
وجدي( 23 سنة) ليس من هواة الأقراط إذ يعتبرها فكرة مستهجنة ولا تليق بالشباب المسلم لكنه في الوقت ذاته اختار أن يقوم بظفائر في شعره من باب المتعة و إثارة اهتمام الفتيات فهو يرى نفسه وسيما هكذا.
 
ظاهرة حمل الذكور للأقراط ليست دخيلة على المجتمع المغاربي فقد بينت الدراسات السوسيولوجية أن عبيد شمال إفريقيا كانوا يرتدون الأقراط في أذنهم و أنوفهم من جهة ثانية فان بعض التقاليد كانت تمارس من قبل الأمهات حين يموت مولودها البكر بوضع قرط للمولود الموالي اعتقادا منهن أن ذلك يحميه و يطيل في عمره.
 
ويفسر الأستاذ أحمد السهيلي المختص في علم الاجتماع تبني الشباب لقيم و تقليعات غربية كنتيجة طبيعية للغزو الثقافي والاجتماعي الأجنبي المتجسد خاصة في انتشار الفضائيات ما يجعل الشباب مبهورا بفرق وأنماط موسيقية غربية ويسعون إلى تقليدهم في المظهر والسلوك بشكل عام.كما أن غياب دور الأسرة في مراقبة الأبناء و ترشيدهم يقف وراء انتشار هذا السلوك لا سيما عند فئة المراهقين الذين يسعون إلى إبراز ذواتهم بطريقة متمردة و خارجة عن النظام الاجتماعي .
 
وينبه بعض المختصين إلى خطورة ثقب أماكن حساسة من الجسد كالأنف و اللسان ما من شأنه أن يحدث تعفنات جلدية وتعكرات في الجسم يمكن أن تتطور إلى أمراض خطرة كالسيدا والسيلان


.المصدر إيلاف 1 ماي 2008

2008-05-07