قراءة في كتاب إشراقات تونسية للدكتور خالد الطراولي/ د. شيماء الصراف


 د.شيماء الصراف*
 في البدء نسأل : ما هي دوافع الكاتب لكتابة هذا الكتاب؟ ما الذي يريد قوله وإيصاله للناس؟
الدكتور الطراولي يقدم رؤية لبناء المجتمع الصالح في كل المجتمعات العربية والإسلامية باعتبار أن لها أوجه تشابه في مشاكل السياسة والإجتماع : تظاهراتها، طرق التعبير عنها ، انعكاساتها على الجماهير. يركّز الكاتب خصوصاَ على موطنه الأصلي تونس.
 
 الكتاب يُقرأ، بل يجب أن يُقرأ، لماذا؟
الأسباب منها ما يتعلق بالكاتب نفسه، ذاته ،شخصيته، ومنها ما يتعلق بطريقة طرح الموضوع ومعالجته والأمران مرتبطان ببعضهما. ليس في نيتي استعراض الكتاب بكامله ، إنما سأذهب الى القلب منه، أو بالأحرى لما جذبني فيه وحثّني على قراءته.
 إن المجتمعات العربية والإسلامية عموماَ اليوم ـ والكلام للكاتب ـ تعصف بها التناقضات ،الحيرة والتخبط ؛بين ماض متهَم بأنه السبب فيما تعانيه من تخلف أو تمجيد يصل لحد التقديس له ، وبين تبني نتاجات وقيم العالم الغربي على الإطلاق أو نبذها بالكلية دون تمييز بين الصالح والطالح منها ، في حين ان فيها ما يُغني مجتمعاتنا خصوصاً في مجالات العلم والبحوث، وبين ما يقف على الضد منها من اسس ومكونات وخصائص المجتمع التي فرزها الإسلام كدين وحضارة على شكل أعراف وتقاليد تتميز بصلاحها في الزمان والمكان .
 برز الإسلام على الساحة بقوة ـ وهو لم يكن غائباً قط إنما اشتد عوده في العقدين الأخيرين من القرن المنصرم ـ وأصبح حقيقة واقعة في المجتمعات العربية والإسلامية ، إن هذه الصحوة أو على الأصح اليقظة لها دور كبير بل واساسي في ما يحدث في مجتمعاتنا اليوم في المجالين السياسي والإجتماعي على الأخص ، إن هذا الدور الفاعل من غير المستطاع اغفاله على الاطلاق.
 إن عملية بناء المجتمع الصالح تقضي تشخيص مواضع الداء وتقديم الدواء ، وهذا مافعله الطراولي في كتابه.
 هنالك ثلاثة اطراف ترتبط مشاكلها أمورها وآفاتها ببعضها البعض، انها في حالة تأثر وتأثير ، انعكاسات ، فعل ورد فعل ، هذه الاطراف هي : الحاكم أي السلطة، المعارضة بخطوطها الفكرية المختلفة احزابا ، كتلاً وتيارات ،الطرف الثالث هو الجماهير.
بدأت الصحوة الاسلامية في صفوف الجماهير واشتدت لتفرز أحزاباً وهيئات وشخوصاً لهم اتجاهاتهم الفكرية المستقلة والعديد منهم يقفون في صفوف المعارضة.
 إن الدكتور الطراولي لا يخفي ولا يعتم على انتماءه الفكري والعقائدي؛ إنه انتماء أصيل للدين الإسلامي بكل ما يحمله من قيّم حضارية انتجت وكوّنت اينما حلّت وعلى مر العصور،مجتمعات متحضرة وذلك بعدة اسلحة لعل في طليعتها إطلاق الحريات للناس في المعتقدات والآراء، الحث على التزود بالمعرفة والعلم ،وهذه تُكتسب بالملاحظة والتجربة كما تُكتسبمن تجارب وحضارات الشعوب الأخرى التي من مبادئ الشريعة الإسلامية ـ قرآنا وسُنّة ـ التعايش معها والتحاور بسلام وأمان.
 إن الصحوة واليقظة الإسلامية اليوم التي يجب ان تُشكّل،يقول الكاتب، الهيكلية لمشروع اسلامي يُبنى المجتمع من خلاله وبه فهي لا تؤدي الى نتائج ايجابية لوحدها.
 يرصد الدكتور الطراولي الظواهر المرضية ،مواضع البلاء والسوء في احزاب المعارضة عموما على اختلاف اتجاهاتها وعقائدها السياسية وعلاقاتها ببعضها البعض ، ويُركّز على الأخص على علاقات الأحزاب الإسلامية فيما بينها ، ثم يتحدث عن الجماهير : تأثرها وتأثيرها ، مبادراتها.
 وهو يُشدّد على مسألة الإختلاف والخلاف ، لا للخلاف ،نعم للإختلاف ؛ فالإختلاف يعني بديهياً وجود أرضية مشتركة موحدة وموحَدة تشكّل أساساً للتحرك ، وهي هنا المرجعية للدين الإسلامي والهدف خدمة المجتمع والنهوض به . إن الإختلاف هو حركة مثمرة وبالتالي ثراء فمقوماته " القبول والتسامح والعدل والتعاون" ، والإعراض عنه وعدم القبول به لا يعني إلاّ " الغلو المقيت" ، الذي يتجسد في التعصب لمذهب معيّن أو شخص ،والخلط المربك وخطير بين التمسك بخط وفكر معينين وبين الإنتماء للثقافة الإسلامية وإلى الدين عموماً، " حتى أضحى التنظيم عند البعض صنماً تعبدياً وغاية في حد ذاته، وكأن الخارج عن التنظيم خارج عن ربقة الإسلام " .
 إن الإختلاف ، وبعبارة أُخرى حضور التعددية في المشروع الإسلامي هي حرية بذاتها يجب أن تُمارس وهي " رحمة وضرورة حياتية " ، وتمثّل "صمام أمان " للمشروع الإسلامي، فكبوة جماعة لا تؤدي إلى إفشال المشروع بكامله فهي ليست متفردة ومنفردة به.
 
 إن أحد أدواء الحركة الإسلامية ـ والذي هو قاسم مشترك بينها وبين بقية أحزاب المعارضة ـ هو محاولة كل فصيل التصدر وتقديم نفسه على أنه المنقذ الوحيد ، شخوصاً ومذهباً وعملاً، وهذا يدفع إلى التشكيك به وبقدرته على الفعل، يؤكد الكاتب على الأمر بقوله " إن التعدد يعطي مصداقية كبرى للمشروع [ الإسلامي] عند أصحابه وعند منافسيه وعند الجماهير "، ثم يقول ان المشروع سيضع نفسه في تناقض كبير إنْ لم يؤمن ومن ثم يلتزم بوضع التعدد موضع التطبيق، ويتساءل بحق : كيف ينادي أصحاب المشروع الإسلامي الى قبوله في فضاء ديمقراطي مع الآخرين إن هو لم يسمح بالتعددية داخله ، كيف للمعارضة أن تقتنع بديمقراطيته، وكيف له أن يطالب السلطة الحاكمة بالسماح بالتعددية وهو لا يعني بـ " المصالحة الداخلية " بين أطرافه.
 هذا الكلام يجرنا إلى أمر آخر غاية في ألأهمية كان موضع عناية من الكاتب ، فهو يذكّر ويشدّد على إصلاح الذات قبل كل شيئ ، فهي الأساس والأرضية ، فإن هي صلُحت فستقدم الكثير .وإن كان إصلاح الذات واجب الجميع فهو وعلى الأخص يعني كل فرد ملتزم بعقيدة وفكر يروم من خلاله بناء المجتمع، فهو ملزم لكل المنخرطين في أحزاب ومنظمات وخصوصاً المتطلع الى موقع القيادة والزعامة منهم .

 تحت عنوان " أبحث عن زعيم " يتحدث الدكتور الطراولي عن أنواع الشخصيات التي تنادي بالزعامة وانعكاسات الأمر على الجماهير وتحديداً رفضهم لها والحديث يخص التجربة التونسية بالذات ، الكاتب يعد د اصناف العلل التي تكمن فيهم ، وقد تجتمع أكثر من علة في الشخصية الواحدة 1 ـ فقدان الشجاعة والخوف الذي يحاصره على مركزه ، نفسه وأهله.... 2 ـ التعالي على التراث ، على قيم المجتمع وأعرافه ،هو " الزعيم " المنقذ وحامل راية التجديد...3 ـ صنف الإنتهازي ، راكب الموجة ؛ مع المعارضة في الصفوف الأولى ، ضدها حين تستدعي مصلحته ،فهو كما يقول خالد الطراولي بحق " خلط بين السيرك والسياسة ، وظن ان إبداعه في الألعاب البهلوانية مطية النجاح في "الألعاب السياسية " ،4 ـ هناك من لا تنكر وطنيته ، فهو حامل لهموم مجتمعه ولكنه ساذج سياسياًَ ، فهو " لايفقه أن الزعامة تخطيط واستشراف واستراتيجية فتراه يعيش اللحظة والحدث أكثر من أن يعيش الظاهرة والحالة...." 5 ـ هناك صنف وطني متعنت بآرائه أشد التعنت ، ذاتي ، متطرف الرؤية، " فالوطنية لديه رفض الحوار وثبات على الرأي الشديد " .
 
 يقدم الكاتب هذه الأصناف الخمسة ، وفي كلها مصيب ودقيق في تحليله النفسي لهم .وهو يرى أن لا صدى ايجابي لهم وهذه نتيجة حتمية وبديهية ، ذلك أنهم راهنوا ويراهنون على أنفسهم : قدراتهم في التأثير على الجماهير وبالتالي تصديقها وإعجابها بهم ومن ثم اتباعها لطروحاتهم واصطفافهم خلفها ، ولكنهم يخطئون خطأً فادحاً في هذا التصور؛ فجماهير العقدين ألأخيرين على الأخص ليست كجماهير ما قبلها ، إنها تتميز بازدياد الوعي ، بقدرة أقوى على تحليل ما يجري ، الرفض......والنتيجة انها تدير ظهرها لهؤلاء الذين لا يتبقى لهم سوى فقدان الأمل والخيبة .
 
 أقول مضيفة إلى كلام الكاتب : إن هذه العيوب والبلاء الذي تعاني منه هذه الأصناف لم يخرج فجأة على السطح، إنما كان كامناً فيهم ثم ظهر عندما حانت الفرصة . إن بناء الشخصية الإيجابية الحائزة على المقومات المؤهلة للزعامة ـ والزعامة كلمة واسعة فهي لا تعني رئاسة الدولة حصراً ـ ومن ثم خدمة المجتمع يجب أن يتم أساساً على الإجتهاد في التخلص من هذه النقائص إن كانت اكتساباً أو فطرة . فطرة؟ انه الطبع الذي نولد به، وعلينا ،في حالتنا هذه، العمل دون هوادة على التخلص منها، إنه الجهاد الأكبر ضد رذائل النفس ، كما عنى به الرسول الكريم [ الحديث]، اكتساباً ؟ إنه ترك النفس على هواها وفي ما يعنينا هنا هو النظر الى شخصيات نمطية كهذه ، الإعجاب بها ومحاولة تقليدها دون تفكير وتمحيص .
 
 ما يهم الدكتور الطراولي هو بناء المجتمع ـ والحديث عن المجتمع التونسي دوماً ـ من قبل كل أصناف المعارضة على الإطلاق ، وفي ما يخص المشروع الإسلامي ، تحديداً ، وبعد كلامه عن ضرورة الوفاق بين التيارات الإسلامية يتناول بالحديث المصالحة بين المشروع الإسلامي والسلطة الحاكمة . وفي كل ذلك أي سواء أكانت " مصالحة داخلية "أو مع السلطة ، يشدّد خالد الطراولي على الأسلوب السلمي في التعامل والطرح والمبادرة،أي في كل ما يتعلق بحوار أو فعل .
 
 يقول الكاتب " لما أطلقت ،وبكل تواضع ،مبادرة المصالحة بين المشروع الإسلامي والسلطة في تونس ........كان هدفها إعادته [ المشروع ] الى حظيرة التعامل السلمي والحضاري والديمقراطي فكراً وممارسة والذي غادر إطاره اضطراراً لا اختياراً ....".
 
 إن اتجاه السلطة في تونس نحو التفاهم مع بعض أجنحة اليسار ربما قد شجع الدكتور الطراولي على القيام بهذه المبادرة ، خصوصاً وان " دخول الإسلام الشأن العام أضحى محسوماً فكرياً وواقعياً " . إن الطرفين ـ السلطة والمشروع الإسلامي ـ رابحان في هذا الأمر، فسلوك السلطة الذي يجب أن يتم " برفق وتفهم وتدافع سلمي " سيكون إقصاء لقوى التطرف والغلو التي بدأت تطل برأسها مهددة ، متوعدة حال الأنظمة والعباد والبلاد " ، وهو ايضاً " تأكيد للمسار الديمقراطي الذي سيصبح حقيقة ملموسة يعيشها الوطن ويكون الحزب الحاكم قائدها وراعيها "، الى ذلك فإن المشروع الإسلامي "شريحة انتخابية مهمة يمكن أن يكون لها مردود إيجابي في الإنتخابات القادمة " .أما المشروع الإسلامي فسيكون رابحاً بلم شمله ووضوح برنامجه واحترام حدوده وبواقعيته الجديدة التي تنبذ الإكتساح وهواية القفز والعجلة ".
 
 لا يتوقف الربح على السلطة الحاكمة والمشروع الإسلامي ، إنما الرابح من هذه المبادرة ـ إن وُضعت موضع التنفيذ ـ هي المعارضة بكل أصنافها ".....وتنتهي الملفات الأمنية التي كانت مبررا في بعض الفترات الى تقلص الهم الديمقراطي في البلاد " .
 
 من هو الرابح الأكبر في هذه العملية بأكملها ؟
يقول الدكتور الطراولي انه الشعب التونسي "....وهو أهم هذه الأطراف "، فالنتيجة هي "....استتباب الأمن والإستقرار وهيمنة المظلة الديمقراطية في البلاد على كل فرد ، حتى يعيش المواطن ، كل مواطن ،وطنيته جلية ومواطنته كاملة ".
 يقترح الكاتب نوعين من المصالحة :
مصالحة حقوقية
 تقوم السلطة " بالعفو التشريعي عن كل المساجين السياسيين ، السماح للمغتربين بالعودة ، وإعادة الحقوق لأهلها . في المقابل يلتزم الطرف الإسلامي بطي صفحة الماضي والبدء بصفحة بيضاء جديدة وهذا يعني عدم الدخول في محاسبات ومطالبات .
 
مصالحة سياسية
 تلتزم فيها السلطة "بتحرير العمل السياسي للمشروع الإسلامي وإعطائه الإذن القانوني بالعمل العلني " .وبالمقابل يلتزم الطرف الآخر بأمور أهمها في نظري [ ولتراجَع في الكتاب] ان " الإنطلاق من المرجعية الإسلامية لا يعطي التيار الإسلامي أي حق وأي احتكار بالحديث عن الإسلام" ، " فهو رؤية اجتهادية ككل الرؤى لا عصمة فيها لفرد ولا قدسية لفكر...."، الإلتزام بالإبتعاد عن منطق التكفير، واعتبار الإختلاف بين الفرق والأحزاب على قاعدة الخطأ والصواب...."
 
 قلت في بداية حديثي ان كتاب " اشراقات تونسية" يُقرأ بسبب من الكاتب نفسه .
أُفسر :
 يتميز الدكتور خالد الطراولي بسعة معلوماته ودقة تشخيصه لآفات المجتمعات العربيةـ وخصوصاً موطنه الأصلي تونس ـ وهي آفات مشتركة بين الحاكم والمحكوم . لم ينزو الكاتب في غرفة مغلقاً عليه بابها ليكتب ما كتب استناداً الى بضعة كتب حديثة الصدور أو قديمتها ، مقالات منشورة هنا وهناك في الصحف والمجلات ، بل هي معايشة منه ومتابعة حقيقية وجادة ويومية لما يجري على أرض الواقع وذلك من خلال التحاور مع الناس ، ومن خلال أجهزة الإعلام بأنواعها ومن ضمنها ـ كما يُشير هو ـ الأنترنيت ، هذه الآلة التي أصبحت ،شئنا أم أبينا ، جزءاً من حياة الفرد في نقل وإيصال الخبر .
 
 إنه يتكلم بهدوء ودون انفعال ملتزماً موقف الوسط ، وهذا أمر يُحمد لذاته . لقد قدّم حلولاً، تحليلات ونتائج دون ادعاء منه انها حلول مقدسة لا يصح غيرها ، فهو يقول أن لا حق لشخص أن يكون " مالكاً بزمام الوطنية وموزّعاً لصكوكها ، ولكن تدافع وتناظر واجتهاد ، لا عصمة فيه لفرد ولا قدسية فيه لفكر ولا صوابية مطلقة لموقف أو ممارسة " .
 
 إن الأمر الذي يعطي مصداقية للكاتب ومن ثم كتابه ، إنه لم يقع في فخ " الأنا " ، لقد انتقدها بوضوح وانتقد من هو مصاب بها . ومن جهتي استعمل كلمة " مصاب " وأنا أعنيها تماماً فهي مرض غاية في القسوة وهو أسوأ ما يحدث للشخص الذي يدعي انه قد نذر نفسه لبناء المجتمع والدولة وازدهارهما ، أو يريد المشاركة في ذلك ، فجماهير الساعة وشعوبها ليست كاالتي كانت عليه بالأمس ؛ اليوم هناك وعي عظيم وتحرك.
 
 أمر آخر مدهش بذاته يُحمد الكاتب عليه ، ذلك انه بعد انتقاده هذا حافظ على موقفه فهو أساس ومبدأ عنده ، ذلك أن العديد من الكتّاب والعاملين في حقلي السياسة والإجتماع ينتقدون " الأنا " وتضخمها المرعب والذي هو بالنتيجة ، نوع من الشلل الفكري ، ولكنهم هم أنفسهم يتكلمون ويكتبون من موقع " الأنا " الذي يعيبونه .
 
 لقد مُنع كتاب خالد الطراولي " إشراقات تونسية ـ الديمقراطية ورحلة الشتاء والصيف ـ " من الدخول إلى تونس ، أن تتداوله الأيدي ويُقرأ....
 
 لمـــاذا ؟؟؟
 لماذا ترفض السلطة أطروحة خالد الطراولي السياسية ؟
 يستبعد الدكتور الطراولي كل تحرك عنيف ، كلاماً أو فعلاً ، فهو ينادي بسلوك سلمي في كل حوار ونشاط ، إن العنف والشراسة ليس لهما موضع على الإطلاق في تحليلاته السياسية ذلك انه يستند إلى فكر إسلامي يؤمن بالحوار والتفاهم والهدوء والصبر لكسب الآخر أو حتى رد اعتدائه وإيقافه عند حدود لا يتعدّاها .
 فقد جاء في القرآن الكريم :
 ـ " وجادلهم بالي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "، فصلت ، آية 34
 ـ "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " ، الأنفال 61، آية
 ـ " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما "، الفرقان ، آية 63
 ـ " فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين " المائدة ، آية 13
 وجاء في الحديث الشريف :" إن الله عفو يحب العفو "
 وهذ امثلة مما جاء في كتاب الله وسنة نبيه في هذا الأمر .
 
إن خالد الطراولي يستخدم تعبير " السلمي" وهي مشتقة من كلمة : سلم في الكثير من صفحات الكتاب ، فهي اللغة التي تتم عبرها وبها تسوية المشاكل أياً كانت، سواء بين أطراف المشروع الإسلامي ، مع بقية الأحزاب ، مع السلطة أو الجماهير.
 
 نسأل
هل اعتبرت السلطة الكتاب " كتاباً تحريضياً "، ولكن اسلوبه يتميز بالجدّة ؟
 
هل عدّته " تطاولاً " على حاكم وسلطة " عادلة " ؟ ذلك أن الدكتور الطراولي يقترح " وبكل تواضع ، ترشيح أحد السجناء المعروفين بمستواهم العلمي والفكري وحذاقتهم السياسية وكفاءتهم الميدانية ـ وما أكثرهم ـ وتكوين برنامج رئاسي بسيط تُجمع عليه المعارضة بكل أطرافها ، لايحمل لفّاً ولا دوراناً ولا يمثّل مناورة سياسية...." [ راجع صفحة 99 من الكتاب ].
 
 في رأيي ، أن الكتاب قد مُنع لأن خالد الطراولي قد أحرج السلطة إحراجاً كبيراً ، فقد سدّ عليها كل المنافذ التي من الممكن إتيانه منها وذلك بطرحه الواضح الذي يخلو من أي لبس وتعقيد، ومناداته بحركة سلمية لكل المراحل السياسية .
 
إن الكتاب كتبه شخص مدفوع بنوايا حقيقية في صدقها وإخلاصها ،هل هذا الأمر بالذات تهديد لكرسي الحكم وسلطة الحاكم ؟
 
* الدكتورة شيماء الصراف عراقية متخصصة في الفكر الإسلامي والحضارة العربية. لها كتابات متعددة في المجلات والنشريات وحضور في الندوات والمؤتمرات الدولية، وآخر كتبها "أحكام المرأة بين الاجتهاد والتقليد" في 500 صفحة عن دار القلم باريس 2002.
 
أين وكيف تتحصل على كتاب الدكتور خالد الطراولي ؟
يمكن الحصول على نسخة من كتاب إشراقات تونسية الديمقراطية ورحلة الشتاء والصيف الذي وقعت مصادرته في تونس وسحب كل نسخه من الأسواق، على العناوين التالية :
 
Librairie d’Orient
18, rue des Fossées St Bernard
75005 Paris
Métro : Cardinal Lemoine Ligne 7
ــــــ
Librairie du Monde Arabe
Les Editions Al Qalam
220, rue St Jacques
75005 Paris
RER : Luxembourg
ــــــ
Librairie Al boustan
1, rue Larrey
75005 Paris
Métro : Monge Ligne 7
ــــــ
Librairie des quatre chemins / quatre écoles
25 Avenue Jean Jaurès Aubervilliers
Métro : quatre chemins ligne 7
ــــــ
كما يمكن مراسلة دار النشر " مركز الحضارة العربية " على موقعها على النات
www.alhdara-alarabia.com
أو بالاتصال مباشرة بعنوانها الإلكتروني :
E.mail : alhdara_alarabia@yahoo.com
E.mail : alhdara_alarabia@hotmail.com
أو مراسلة موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي على البريد الإلكتروني :
Liqa2005@yahoo.fr
 

2007-06-21