الداخلية تريد إقصاء التونسيين ذوي الجنسية المزدوجة!!! [د.خالد الطراولي]

 

د.خــالد الطراولي
ktraouli@yahoo.fr

الثورة مرت من هنا، الثورة تجُبُّ ما قبلها، الثورة بناء على جديد وتجاوز للقديم، أو هكذا نفهم الثورة! هل قوانين ما قبل الثورة وإن خيطت على جور وظلم، ملزمة، أم أنها انتهت بانتهاء زمانها وعهدها ورجالها؟

وحتى لا أطيل...فقد تفاجأت قبل الأمس الخميس 24 فيفري باتصال من وزارة الداخلية تذكرنا فيه كأعضاء في حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي بالفصل 7 من قانون الأحزاب الذي يشترط في مؤسس الحزب السياسي ومسيريه التمتع بالجنسية التونسية دون سواها وذلك منذ عشر سنوات على الأقل.

تفاجأنا كما تفاجأ غيرنا لأن الإتصال كان عاما، فحسب التحذير فإنه يمنع على صنف معين من التونسيين أن يعملوا من أجل خدمة بلدهم، أن عليهم ام يفهموا انهم صنف دوني من المواطنين التونسيين، عليهم أن يعقلوا أن المواطنة توزع حسب منطق التاريخ أو الجغرافيا. وإذا كنا لا نريد الدخول في جدال عقيم وبيزنطي من باب أن هناك قانونا ويجب الاحتكام إليه في صورة عدم وجود آخر، لأننا أمام منطق مغاير ومنهج مختلف لفهم الثورة ومكتسباتها وما سكبته من دماء طاهرة لجعل كل التونسيين يحملون نفس الحقوق ونفس الواجبات، إلا أني أود طرح هذه الضوارب:

*1 أن التونسي يبقى تونسيا سواء حمل جنسية أو جنسيتين أو أكثر، فانتماءه لبلده وولاءه له لا يطعن فيه أحد ولا ينكره أحد، لا لأحد أن يمنح "التونسة" من مصروفه اليومي أو من ميراثه الخاص، لا لأحد أن يحدد حسب قراءته السياسية الخاصة ومصالحه الخاصة أن يمنح من يكون تونسيا كاملا وتونسيا منقوصا.

*2 أن هذه القوانين عايشت عهدا بائدا، لا يخفى على أحد أنها فصلت خصيصا من أجل "عيون" البعض ولإقصاء البعض تكريما وتفضيلا لحاكم البلاد السابق. فهي قوانين اغتصاب للحقوق قام به مغتصبون للوطن.

*3 أنه من مكتسبات هذه الثورة المباركة هي تحرير الكلمة، وتحرير التنظم والتحزب وتحرير الجمعيات والمنظمات من القوانين الجائرة ومن القيود المفتعلة لإقصاء فريق هام من المواطنين التونسيين، والتي استعملها النظام البائد لمحاصرة القلم الحر والصوت الحر.

*4 لا ننسى أنه من تواجد خارج الديار ووجد نفسه مرميا في أحضان المنفى لم يكن خيارا، بل لفظه وطن جريح سعى البعض إلى الاستفراد به والتمكن من خيراته، ولولا الطاف الله وضيافة بلدان الإقامة، التي نحييها، لما كان لهؤلاء المهَجَّرِين ظلما وعدوانا، من حياة.

لقد ظلم المُهَجَّرُون مرتين، مرة أولى وهم يُدفَعون دفعا لمغادرة أوطانهم وسحب جوازات سفرهم وجعلهم بدون مأوى وبدون جنسية والارتماء في المجهول، ونريد اليوم ظلمهم ثانية بأن نسحب منهم امكانية المساهمة في بناء أوطانهم، وكأننا نعاقبهم على صمودهم ومقاومتهم للطغيان ورفضهم الانحناء للاستبداد.

إننا نعتقد أن للثورة أهداف، أن للثورة مكتسبات، وأن للثورة دماء زكية سكبت من أجل تحرير البلاد، فلا يجب أن نواجه الثورة أن نلتف عليها أو نحرّفها عن مسارها، لا يجب اليوم أن ندخل في باب لو فتحناه لنال تونس وأهلها أذاء كبير، فالاقصاء شوكة في حلق الثورة المباركة وإن لم يتم اقتلاعها من العقول والمناهج، فإنها تمثل عنصر تمزيق للوحدة الوطنية وتعدّيا على كرامة الناس.

لا يجب أن نطرح الإقصاء كمنهج تعامل بين التونسيين سواء حملته المعارضة أو السلطة، فالحرية لا تتجزأ والمواطنة لا تُحَجَّم والكرامة كلٌّ او لا تكون، والتونسي يبقى تونسيا مهما حمل من عناوين ويافطات، وأينما وُجد في الأرض أو في السماء!

2011-02-28