السياسيون في واد والشعب في واد...حذاري/ خالد الطراولي

 

د.خالد الطراولي
ktraouli@yahoo.fr

الوضع الإقتصادي في تونس ليس على مايرام، والمستقبل القريب لا يدعو إلى كثير من الارتياح، ومجلس تأسيسي على الأبواب ونوافذه مغلقة، والمشهد السياسي عموما يعيش هذه الأيام خارج الإطار وفي التسلل...أحاديث هامشية، تعليقات في غير محلها، تنابز خفي بالألقاب، البحث بالشموع على سقطات البعض أو الغوص في النوايا...الخاسر السيئ يقابله المنتصر السيئ على قول أحدهم... وتساؤلات بالجملة والتفصيل، والرجاء عدم الانزعاج...

هل يعقل أن تتواصل تجاذبات ومفاوضات مطولة ومزعجة على توزيع الحقائب والمنازل وتكوين حكومة إلى اليوم...أسبوعان أو أكثر ولم نر بصيصا من أمل غير الإشاعات تلو الإشاعة، وفيضانات مجاز الباب مرت من هنا، و"الحارة العظم" بلغت 700 مليم!!!!

الجار الإيطالي غير بعيد، تستقيل الحكومة ويعين رئيس جديد يؤلف حكومته في المساء ويبدأ العمل في خلال يومين، بل المضحك المبكي في حالنا أنه في نفس اليوم تتكون معارضة لهذه الحكومة وتخرج الجماهير إلى الشارع منددة بقراراتها!!!

هل يعقل أن يختزل المشهد العام في تونس على مشهد سياسي عقيم يتجاذب فيه سياسيون محترمون على رئاسة البلاد والكل يغني على ليلاه والشعب التونسي يغني على ويلاه!

أسبوعان ونحن نتبع مسلسلا بليدا في حلقات حزينة لا تهم الشارع التونسي في شيء...شعب بقي في الصفوف ساعات طوال من أجل أن يسلم الأمانة إلى أهلها وتأخر ينتظر... أدى واجبه وزيادة وشكر الله له سعيه وزيادة، بطالة، ارتفاع أسعار، أزمة اقتصادية في الأفق، الشعب في واد والسياسيون في واد آخر.

مصداقية تآكلت، شرعية اهتزت، ووقوف على الأعراف، وشعب ماسك على الجمر ينتظر مهديا من السماء بعدما عجزت الأرض، والمهدي لا يريد الظهور...

لعل البعض من الساسة قد نسي أن الثورة لم تنته وأن الأيام دول، وأنه لو بقيت عند غيرك لما وصلت إليك، وأن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير!

لا نشك في وطنية الساسة ولا نزايد عليها ولكن الوطن ينتظر والمواطن ينتحر والوضع الاقتصادي يتأزم والبعض طوى الصحاري لاهثا يسأل هل دم البراغيث ينقض الوضوء وكان لتوه يحمل دماء سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم على يديه!!!

2011-11-19