كيف يمكن للإسلاميين التعبير عن اختلافهم مع الحكومة؟ خالد الطراولي


معادلة رهيبة ومزعجة يعيشها الإسلاميون الذين لا ينتمون إلى حركة النهضة وحتى من ينتمي إليها، ويحملون منهجية الاعتدال والوسطية وهم يجدون أنفسهم مختلفين مع بعض المواقف والخيارات التي تبنتها الحركة والحكومة أو أعضاءها، ولكن لا يستطيعون إظهار ذلك أو التعبير عنه. موقع لا يحسدون عليه ولا يغبطون، بين مطرقة وسندان...كيف لهم أن يعلنوا مواقفهم دون أن تحسب عليهم ويشار إليهم ببنان تهمة الخيانة تجاه المشروع الإسلامي ككل؟ كيف لهم أن يعبروا عن اختلافهم دون أن يعرقلوا المسار العام للمشروع؟ كيف لهم أن يظهروا على الساحة دون أن تستغل مواقفهم ضد المشروع؟ تلك هي المفارقة العجيبة والمعضلة الكبرى التي يعيشها هؤلاء الإسلاميين وهم يريدون ممارسة حقهم في البناء والإبداع. وأنا شخصيا أجد بعض الصعوبة في ذلك وأنا المنتمي إلى حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي وإلى حلف الجماعة، كإسلامي غير نهضوي، وهذه الصعوبة تعود أساسا كما عبرنا عن ذلك في هذا التدافع الذي نعيشه لحماية المشروع الإسلامي الذي نعتبره خلاصا سياسيا وحضاريا للبلاد في إطار ديمقراطي ومدني وتعددي يحمي كرامة المواطن وحقوقه المشروعة. إن ازدهار تونس ونجاحها هي الأولوية التي يجتمع عليها كل الفرقاء ولا شك، وتونس فوق الجميع هي التي تجعلنا في الحقيقة نلج بلطف باب التعبير عن اختلافنا، وإن باب النصيحة السياسية ولو من كُوّة الصوت والصورة وعلى العلن، ملاذ طيب يخفف الوقع على الآذان المرهفة أو الحساسة. وكذلك من باب الأخلاق والقيم التي بنينا عليها سعينا السياسي منذ عقدين، قول الحق بالحكمة والرفق، ومن هذا الباب نرد وعلى طريقه نسير... إن وجود معارضة ذات مرجعية إسلامية في ظل دولة تسير دواليبها حركة إسلامية لا يجب أن يحسب في باب العداء والخيانة أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنه تأكيد أولي على مركزية التعددية في المشهد السياسي للتعبير عن ديمقراطية غير مغشوشة، ثم هو ممارسة لحق الاختلاف دون الخلاف من أجل نجاح المشروع ذي المرجعية الإسلامية، ففشل حكم ما هو فشل لرؤيا معينة ومقاربة محددة وبرنامج فصيل دون آخر، ونجاحه هو نجاح قراءة وفريق دون آخر. ولذلك وبعد مرور أكثر من شهر على تكوين الحكومة، وبعد مرور عام على الثورة وتواصل منهجيات معينة في الحراك السياسي سوف نسعى مستقبلا أن نورد اختلافاتنا الجوهرية أو لقاءاتنا مع ما هو قائم حتى يتبين للجميع وبكل لطف أن التمثيل الإسلامي متعدد وأن حركة النهضة مع احترامنا لها ليست إلا فصيلا منه، وأن الاجتهادات تتعدد والمقاربات تتنوع وإن كانت المرجعية واحدة والينبوع واحد. وقراءتنا ومقاربتنا تختلف عن حركة النهضة والحكومة في مواقع وتلتقي في أخرى وهذا لا يفسد للود قضية. *رئيس حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي والناطق الرسمي باسم حلف "الجماعة"

2012-01-29