عذرا سيد الرئيس ليسوا جراثيم/د. خالد الطراولي

 

د.خالد الطراولي*
ktraouli@yahoo.fr

كم تفاجأت لما سمعت الدكتور المرزوقي يتحدث عن رأيه في زيارة الشيخ وجدي غنيم، وإن كنا نختلف مع الشيخ في عديد الرؤى والتصورات، وآراءنا جميعا اجتهاد يحمل الخطأ والصواب، فإننا نجد نعت جزء من الشعب التونسي بالجراثيم مردود وغير مقبول.

إن من آداب الحديث وشروط المواطنة السليمة أن تُحترَم كل الأطراف مهما اختلفت المقاربات دون إقصاء واستنقاص، ولعل من أسباب هذه الثورة المباركة وجود التهميش والإقصاء لأطراف عديدة من هذا الشعب، أصنافا وجهات. وأن من أهدافها هو تجاوز هذه النقيصة الضاربة لبعد المواطنة الصحيحة والسليمة.

إن التونسي يبقى عزيزا كريما في وطنه وخارجه، فقيرا كان أو غنيا، صغيرا أو كبيرا، رجلا أو امرأة، مهما اختلفت الرؤى والمرجعيات. والجراثيم كائن مضر تتوجه الأيادي والعقول لإبادته، ولا نتصور أن جزءا من شبابنا وجب استئصاله أو إذايته، أو حتى مقاومته ما لم يتجاوز قانون البلاد.

لكم أعجبني موقف علي ابن أبي طالب رغم اختلاف الحالة والأحوال وارتفاع سقوف المحاججة، لما سئل عن أهل الجمل الذين اختلفوا معه قيل له أمشركون هم؟ قال من الشرك فروا! قيل أمنافقون؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وإنما هم إخوتنا بغوا علينا!

نعم إن هذه الشريحة من الشباب هم أبنائنا وبناتنا حتى وإن اختلفنا معهم وكانت اجتهاداتنا واجتهاداتهم لا تلتقي، وتونس تبقى للجميع أفرادا وجهات دون إقصاء وتهميش أو احتقار، ولغة الحوار والمناظرة هي الوسيلة والآلية السليمة للمواطنة الصحيحة المرتكزة على احترام حقوق الإنسان في إطار الأخلاق والقيم والقانون.

*رئيس حركة اللقاء والناطق الرسمي لحلف الجماعة

2012-02-16