أردنا وحدة الصف وأرادوا غير ذلك... أعان الله الجميع! د.خالد الطراولي

 

منذ أسابيع خلت طرحنا في حلف الجماعة عبر مقالات ثلاث ضرورة وحدة الصف الإسلامي الوسطي في هذه المحطة الهامة والحساسة التي يمر بها الوضع العام للبلاد، وما يتعرض له المشروع الإسلامي عموما من ضغوطات وتحديات ومواجهات، وما تلاقيه الحكومة من استفزازات وتعطيلات غايتها إعاقتها وإبعادها عن مواطن الفعل والتغيير ومن ورائها إفشال التعبيرة الإسلامية الوسطية الموجودة في الحكم.

لقد لمسنا وجود أطراف إسلامية عدة منتظمة وغير منتظمة، متواجدة على الأطراف أو على الهامش، تعيش المشروع الإصلاحي وهي في عزلتها أو في ضعفها، متقوقعة أحيانا ومنسحبة أحيانا أخرى أو قليلة الصدى في حراكها. تشتت يقابله في الضفاف الأخرى تكتلات وتوحد وانصهارات.

كان باعث وحدة الصف دافعا لنا لسحب البساط أمام الأشخاص والعناوين والطموحات الفردية، وجعلنا همنا الأول والأساسي الدفاع عن المشروع الإسلامي الوسطي والإصلاحي وذوبان ذواتنا وجعل الأولوية القصوى لوحدة الصف أمام حق الاختلاف.

أخذنا هذا المشروع في وحدة الصف وأردنا طرحه على حركة النهضة باعتبارها الحركة الأم والتنظيم الأكبر، طلبنا مقابلة القيادات والرئيس بالذات، فلم نفلح في ذلك كان الرد مهذبا.. الشيخ مشغول والقيادات لا تجيب...حتى جاء الفرج وزارنا المكلف بالأحزاب وعرضنا عليه الأمر، قال نتواصل... ومرت أسابيع ثلاث دون رد...الشيخ الكريم مشغول والقيادات لا تجيب وصاحبنا سامحه الله ذهب ولم يعد، لعل الكلّ معذور ولكن الرد مفقود!!! وإن كان الصمت موقف فقد وصل وعليه نبني...

أردت من هذا المقال ـ البيان، توضيح مسعى، وإيصال فكرة، وتبرئة ذمة، وراحة ضمير... أردت أن أقول أن سعينا كان اقتناعا بوحدة الصف، ولم نندم، وطرقنا الباب كان تعزيزا للمشروع الإسلامي الوسطي، ولن نفشل، ودعوتنا كانت تلبية لنداء العقل والنقل، ولن نتردد. كانت محاولتنا للإعذار كما يقول أهل القانون حيث سعينا وتخلف غيرنا، ونادينا وصمت بعضنا، حتى لا يقال لاحقا أننا وقفنا في البروج العالية وبنينا بيتنا على حساب وحدة الصف وما يتعرض له المشروع الإسلامي من كرّ وفرّ . إننا قد بلغنا رأينا وأرضينا ربنا وأرحنا ضميرنا، فكان سعيا صادقا وهمّا بالغا وعملا مسئولا وواعيا.

سنواصل طريقنا في حلف الجماعة، أو في غيره إذا لمسنا وحدة اشمل وطريقا أفضل ومنهجا أقوم، في إطار مشروع إصلاحي وسطي معتدل ينطلق من المرجعية الإسلامية ليساهم في بناء تونس الكرامة والأخلاق والحرية والعدالة، في ظل تدافع سلمي وتعددية سياسية وديمقراطية سليمة وبناءة.

إن الاختلاف حق لن نبخسه وقد نظّرنا له في مقالات سابقة منذ سنوات وقريبا، ومنها " في الحاجة إلى قطب إسلامي وسطي ثاني في تونس" غير أن الوضع الحالي تطلب أولوية وحدة الصف، لكن هذه الأولوية إذا لم يُرحّب بها ووقع استبعادها، فإن الحياة خير من الموت، والحراك خير من السكون، والفعل خير من الانتظار، وصناعة الحدث خير من التقوقع والانسحاب...ولعل الاختلاف من هذا الباب يصبح رحمة للمشروع وأهله حتى لا يتوارى بعضه أو يموت ويفنى.

نتمنى لإخوتنا في حركة النهضة التوفيق والنجاح، ولن نغلق باب التعاون والتضامن، فالأيام دول والأخوة مبدأ قائم بأصوله يتجاوز اجتهادات اللحظة وإفرازاتها، وسنواصل نحن بكل إرادة وعزم منهجنا في الإصلاح والبناء، والمعارضة المسؤولة، ما اسستطعنا إلى ذلك سبيلا، أن نقول للمحسن أحسنت إن أحسن، وللمسيء أسأت إن أساء، شعارنا تونس للجميع والجميع من أجل تونس.

2012-05-22