ماذا يحدث في هرم السلطة؟؟؟/ د.خالد الطراولي

 

د.خالد الطراولي*
ktraouli@yahoo.fr

رفقا بنا وإن كنا لسنا قوارير، فنحن طلاب حقيقة ومواطنون من الرعيل الأول والثاني واللامتناهي، نحب هذا البلد ونذوب عشقا في ثورتنا فلا تكتبوا سيرتنا في معلقات مغشوشة ولا ترموا بصحفنا من فوق الأبراج، إننا نريد فقط رفاهة هذا الوطن ونجاحه، نريد فقط أن لا يصيبنا بعض من الجنون أو الهذيان أو نعيش كوابيس آخر الزمان!

ارحموا ضعف البعض منا وشيبة البعض ومراهقة البعض، ولكن سلموا لنا بأننا محقين اليوم أن نرفع الصوت عاليا، أن نطرح هذه الأسئلة المزعجة الغامضة والحزينة...

ماذا يحصل عندكم ياأهل الحكم والصولجان؟

ما هذا التخبط والتردد والتعارض والتناقض؟

ما هذه الخطابات والردود والبيانات التي تترنح يمينا وشمالا وكأنها تبحث عن ملاذ، وكأنها عجزت عن إقناع ذاتها قبل إقناع غيرها؟

ما هذه القرارات المتتالية التي يستشف من بعضها ردة الفعل والمراهقة السياسية أكثر منها إرادة سياسية واعية وصنع الحدث؟

بالله دلوني من يحكم البلاد رئيس أم رئيس أم رئيس؟ مجلس أم حكومة أم رئاسة؟ فرد أم ثنائية أم ترويكا؟ خذونا بعقلنا البسيط الذي لا يفرق بين مصطلح الصلاحية والصلوحية ولعله غاب حتى عن النخبة حكما ومعارضة؟

ماهذه "الشكشوكة السياسية" رئيس يعلن رفضه لتسليم المحمودي، ويغضب لعدم علمه بالتسليم، وحكومة تجيب بأنها لم تخرج من إطار صلاحياتها التي يعلمها الرئيس وأمضى عليها وهو في حالة وعي كامل... الرئاسة تعلن إقالة محافظ البنك المركزي في حركة مفاجئة استعجالية وغامضة، يعلن إثرها الممثل الاقتصادي للحكومة تحفظه مفندا ذلك ومعلنا محافظة المحافظ على محفظته!!!

إن مثل هذا التخبط لا ينبئ بخير وهو يخفي عدم وعي النخبة إجمالا بالمخاطر الحقيقية التي تترصد بالبلاد، التجمع على الأبواب وجرأته بلغت الآفاق وأصبحت أبواق الأمس القريب وفضائحه تطرق الباب دون حياء أو خوف وانظروا دخول بعض قواه بكل جرأة تنظما وجماعات وفرادى.

لعل البعض منا نسي أن الثورة مرت من هنا وأن للثورة قيما ومبادئ ومطالب، وأن دماءها وجروحها تبقى محيطة بكل أقوالنا وأفعالنا.

إن هذا التخبط والارتباك يعلن وفاة السياسة في بعدها الأخلاقي والمنسي أولا قبل أن يكون رجة كبيرة في مستوى تجانس القرار ووحدة الترويكا، ولعلها احدى النتائج الخطيرة لهذا المنزلق السياسي.

لعل البعض لم يفقه بعد هشاشة هذا الوضع وخطورته، وأن الثورة يمكن أن تولد ثورة مضادة، وأن المنافي والسجون التي طالت العديد منا يمكن أن تفتح لنا أبوابها مجددا إذا لم يستوعب حكام اليوم وحتى معارضته أن مفاتيح البلد يمكن أن تسحب منهم مجددا في غفلة منهم أو في منامتهم السابعة!

2012-07-05