أعوان الظلمة /د.خالد الطراولي

 

خالد الطراولي [رئيس حركة اللقــاء]

لما جاء الجلاد الى ابن تيمية في محبسه يبرر فعله قائلا أنا مأمور رد عليه الشيخ السجين..لولاك ما ظلموا!! في أقوال أجدادنا المعروفة والتي تتناقلها الأجيال " قيل لفرعون من فرعنك قال لم أجد من يردني. هي في الحقيقة قصة التكريم الإلهي المقبول والتكريم الإلهي المرفوض، هي قصة الإيمان بدور آدم الخليفة من عدمه، هذا الدور المسؤول هو الذي يحدد آدمية الإنسان من عدمها.

ولذلك ترى اليوم بأم عينك طائفة من الناس، نخبة كانوا أو من القواعد، بدافع الحقد الأعمى أو الشماتة أو الحسابات السياسوية، يسقطون في مستنقع الإقصاء والاستئصال يبررون الظلم ويقبلون التجاوزات ويغمضون أعينهم عن صور السقوط والبغي والقتل والنهب، ويرفضون سماع الآهات وعذابات أهلهم وعشيرتهم وأبناء حيهم وأجوارهم، يضعون الصبغ الأبيض على لوحات حمراء فاقع لونها تفزع الناظرين... لا يتورعون أن يكتبوا تاريخهم على ظهر دبابة وتحت فوهة بندقية حامية.

غلبوا إيديولوجيتهم على إنسانيتهم، طعنوا في بشريتهم وقبلوا أن يعيشوا لغة الغاب وسلوكيات الوحوش، لم تردعهم أنهار الدماء ولا مجازر الطرقات والمساجد، بقيت القلوب متحجرة متكلسة، ومن الحجر ما يتدفق منه الماء ومن الحجر ما يتفجر من خشية الله ومن حكومة الضمير.

أعوان الظلمة كل ساكت على الحق وهو شيطان أخرس، أعوان الظلمة كل من برر وأعان وساهم في بقاء الظالم، كل من يكتب حرفا أو يلوي رأسا أو يعلق استهزاء أو كذبا، دفاعا عن الظالم وظلماته... هؤلاء هم أعوان الظلمة، الذين عاش الاستبداد على أجنحتهم واستظل بصمتهم أو بتقاعسهم، ويعودون اليوم ومن جديد إلى الصورة ليفوضوا للقتل والإرهاب، ليعطوا للمستبد الجديد ورقة التوت التي أسقطها يوما ربيع ثوراتنا.

الحالة المصرية ورابعة الموءودة رجت كثيرا من القناعات المزيفة والصداقات المغشوشة، وأفرغت كثيرا من المفاهيم والمصطلحات من سطور خلناها حقيقة الأولين والآخرين، وحددت على المدى الطويل عناوين الضفاف، عناوين لا تحتمل اللون الرمادي و لاعربدة الزبد المتصابي، وتبعث برسالة حازمة وحاسمة: إن ثورات الربيع العربي كانت ثورات مبتورة غابت فيها منظومة الأخلاق والقيم، ولعلها اليوم تعود لاسترجاع هذا البعد المفقود رغم أنه جاء ملتحفا أكفان الشهداء ويتقدم على سجاد أحمر، ثورة أخلاقية قيمية حازمة وحاسمة ترفع شعارات الشرف والوفاء والشجاعة وتبني من جديد بعيدا عن الظلمة وأعوان الظلمة.

إن مصر الغالية وتونس الحبيبة وكل أرض الله الواسعة ليست إلا مراحل ومسارات الإنسان في رحلته نحو "الأنسنة" و"الأرحمة" و"الأخلقة" رحلة طويلة عسيرة بدأتها السماء بنشر رسلها ودعاته عبر الهداية ليتواصل مع حاملي مشعل التغيير والصمود والبناء من أجل كرامة الإنسان.

2013-08-23