الشتاء العربي الجديد [د.خالد الطراولي]

 

د.خالد الطراولي [رئيس حركة اللقــاء]

لن نخفي حقيقة ظلت تُنسَجُ أطرافها غير بعيد عن حيّنا وتحت أعيننا، حقيقة صاحبت اندلاع ثورات الربيع العربي ولم تدعه، حقيقة مرّة صعب هضمها أو حتى تقبلها...الربيع العربي وُلد مبتورا إن لم نقل ميتا!!!

الربيع العربي وُلد فاحتضنته بملء الأحضان أجندات داخلية وخارجية، ونوايا خبيثة، وركبته أطراف عديدة...كل الحضور كان في الموعد إلا صاحب المحل، دفع الثمن باهضا ثم دُفعَ به في ركن البيت المظلم، ظن نفسه المالك فأعلموه بأنه الكاري..، تخلفت الشعوب وسحبت منها إراداتها وأجهضت آمالها وأحلامها، وتوالت السقطات والأخطاء والهفوات...

كان خطاء وخطيئة تجاه هذه الشعوب الكريمة، خطأ فادحا وخطيئة لا تقارن، عنوانها الوعي المغشوش والتدين المنقوص والحسابات السياسية الضيقة والمزايدات السياسوية وغلبة مصالح الفرد والمجموعة على مصلحة الوطن العالية...كان الخطأ في غياب الحزم والحسم، كانت الخطيئة في غياب اليقين أن ما وقع هو ثورة تقطع مع الماضي وليس عرسا تُستدعَى له الضيوف! الثورة كتابة على بياض، وقطيعة جذرية مع الماضي، واقتلاع الرأس والمنظومة، وليست صحبة طريق وابتسامات مع مفسدي ومستبدي الأمس واليوم...

نعم كما يقول التونسي [اللوم بعد القضاء بدعة] ولكن ليس بدعة أن تراجع وتعتبر وتضع الإصبع حيث موطن الألم والوجع...

الربيع العربي المفقود يتربص به اليوم شتاء عربي موعود، " شتاء عربي جديد " انطلق مدويا ومصمما من بلاد الكنانة وعلى وقع أحذية العسكر وسجادات الدماء وتحت مدخنة الاجتثاث والاستئصال ومحاكم التفتيش... عنوانه :

الديمقراطية عليها بالانتظار. الكرامة عليها بالطوابير. الحرية عليها بالصمت الأبدي. الثورة عليها بالمتاحف ومواقع الآثار. حقوق الإنسان عليها بدكاكين البيع والشراء. الشعب عليه بخلع جلده أو مغادرة المشهد والخروج من التاريخ....

أما نحن فعلينا بالصدق والثبات والوفاء واستعادة دور المنظومة الأخلاقية والقيمية في إعادة البناء وسلامته..."وتلك الأيام نداولها بين الناس"! 

2013-08-23