من يشتري الجنـــــــــة؟؟؟ الأستاذ محجوب بن قارة


قال صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرأً مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) رواه أحمد وأبو داود.
الجهاد بالمال من أهم طرق شراء الجنة... فلا يعرف التاريخ قضايا نصرت بالتعاطف المجرد، أو بالكلمات المنمقة والشعارات الرنانة.. ولكـــن عندما ننظر لتبرعات الكثير منا مقارنةً بما ننفقه في حياتنا العامة على احتياجات ليست ضرورية، وأيضا ما ندخره من أموالنا نُحس بالتقصير الكبير ألذي نخشى من إثمهء في حق إخواننا المنكوبين في سوريا.
فإذا قارنا بين الوضع المأساوي الرهيب المؤلم جدا لإخواننا في سوريا الذي يفطر القلوب ويفتت الأكباد وبين أوضاعنا ونفقاتنا لخفنا حقاً من أن نأثم فيما يحصل منا:

* أعلم أن الحديث عن بذل المال ليس بالحديث المحبب إلى النفوس؛لأننا نعاني من قصور شديد في فهم حقيقة الجنة.
* نحن ننفق في أحيانٍ كثيرة عشرات الآلاف من الأموال على حفلات الزواج وبناء المنازل الفخمة بينما يموت أطفال إخواننا من آثار الجوع والتشرد في سوريا .
* كم نبذر من الأموال في تجديد فرش وأثاث لبيوتنا بينما ملايين من إخواننا السوريين المشردين يسكنون في مخيمات تنقصها الكثير من الأساسيات، وبعضهم سكنوا في خيام بالية، بل اضطر بعضهم للسكن حتى في بيوت الماشية والأنعام.
* كم نبذر من المئات والالاف من الأموال في ترفيه وطعام زائد يعتبر إسرافا وتبذيرا بينما إخواننا في سوريا يعيش بعضهم شهورا لا يأكلون إلا عدسا وما شابهه، أو يجوعون إلى حد أن انتشرت فتاوى جواز أكل لحوم القطط والكلاب والحمير!.
* كم نبذر من الأموال في أعيادنا وحفلاتنا التي لو اقتصدنا فيها لكفى ما يوفر منها كفالة عشرات وربما مئات الأسر المشردة على مدى شهورٍ كاملة.
* كم نبذر من الأموال على ملابس باذخة بينما إخواننا المشردون في سوريا يكادون يموتون من البرد القارص في الشتاء.
* كم نبذر من أموالنا وننفقها في ما لا ضرورة له بينما المئات من إخواننا في سوريا يموتون نتيجة نقص المواد والأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، وكم مات الكثير من مرضى الحالات الحرجة الذين كان يمكن إنقاذ بعضهم لو توفرت مواد طبية بسيطة فضلا عن الأجهزة المتطورة اللازمة.
* وكـــــم حصلت من مجازر لإخواننا بأطفالهم ونسائهم بينما أموالنا مكدسة في البنوك وغيرها بدون حاجة ضرورية.
* ولو قارنا لوجدنا الكثير من الصور والمفارقات العجيبة المؤلمة المقلقة المخيفة حقاً وصدقاَ.
ولو تفكرنا بحقٍّ لتكَّدر علينا حتى التمتع بالضروريات وحال إخواننا وأمتنا هكذا.
ومن الأحاديث الأخرى التي تخيف في هذا الجانب الحديث ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه). فقد نستلهم مع سهولة التواصل في عصرنا الحديث أن أخانا في سوريا وغيرها أصبح كأنه جارٌ قريبٌ منا تصلنا أخباره في نفس اليوم ويمكن أيضا أن يوصل له الدعم في نفس اليوم أو وقت قريب من ذلك.
فالله الله على كل مسلم في أرجاء تونس أن نشــد العزم أكثر في دعم إخواننا المحتاجين في سوريا ، وأن نتخفـــف من الدنيا ونبذل الكثير عسى أن نُعذر إلى ربنا، خاصة أن أوضاعهم تكاد تفوق الوصف من الشدة واللأواء التي يعيشونها. نسأل الله أن يغفر لنا وأن يبصِّرنا بمسؤولياتنا الكبيرة الضخمة تجاه هذا الواقع الأليم. قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم) "محمد:31".

2013-11-09