قيمة و عظمة التوحيد و دوره في إدارة الحضارة الإنسانية


الأستاذ المنصف بوصرصار [عضو المكتب السياسي لحركة اللقاء]
كم نحن مخطئون في تصوراتنا و تقديراتنا للأمور و دلالاتها و اعتباراتها لمجرى الحياة و الوجود , لذلك فحسب نحن فاشلون و ظالمون لأنفسنا و الآخرين معنا عن وعي أو دونه....., شعوبنا غارقة في بحر من الأوهام و الظنون الآثمة و الجائرة و المسيئة لنظم الحياة و قوانين و سنن طبيعة الكون لذلك نحن متأخرون في العلوم و الاكتشافات و الفنون و التقدم بالحضارة.... , تظن بأن إسلامها على حق و على العدل قائم و الكل يعتقد بأنه في تصرفاته و معاملاته كذلك على الحق ضامر وأن الآخر فقط في ضلالة و خسران...... , وهي نفسية تكاد تكون جامعة للشخصية التونسية و لا شك العقلية العربية و الإسلامية على ذات الشاكلة تقريبا , لا تكترث للآخر و لا تقيم وزنا و اعتبارا في تصوراتها المريضة و التائهة و المختلة, مما تولد الغيرة و النقمة الحسد و العنف اللفظي و المادي و تمتد للإجرام..., . أتعرفون لماذا؟ إنها مشكلة التوحيد التي تعوزنا , لم نفهمها بعد و تنقصنا في هذا الوجود الروحي المادي, والشيء الذي يلزمنا اليوم قبل غد هو الأخذ بالعبرة من حكمة التوحيد في الله و معنى التوحيد في حد ذاته تجعلنا بالضرورة نقيم وزنا للآخر و نفقه المعنى و الهدف من وجودنا و السر في طاعة الله و طلب هدايته و مغفرته, هكذا يمكننا ان نستقيم و نخطوا خطوة نحن حياة أفضل و غد مشرق......
و لان المعرفة الكاملة تبقى لله وحده تستلزم طاعة الله حتى يتمكن من تطويع الاشياء و الايجاد لصالحه م مصلحة المجتمع , فبات الإنسان بحاجة للخالق في كل كبيرة و صغيرة و للهداية الربانية و الاستقامة التي تفرض عليه فقه مختلف سنن الكون و شروطه الذي أقام على صيراطها سبحانه ملكه و خلق المخلوقات و الكائنات على منوالها و سننها. . و بما انه لا يمكنه و لا يقدر أن يستحوذ على الحقيقة كاملة فوجب عليه أن يتعاون مع الآخرين لكي يقوى و يتسامى معرفة و آدابا و اخلاقا و يستطيع آنذاك اعمار الكون , فلا مخرج غير الحوار و الجدل و النقاش و البحث عن ما تعوز نفسه و فكرته من أشياء يحتاجها و من أهل الخبرة و العلم و الحكمة ينتفع من خدماتهم و من صبوا تهم الفكرية لذلك جعلنا سبحانه و تعالى مسخرين لبعضنا البعض مرتبطين بحبل التوحيد لذلك السبب اليوم بالذات , نحن كلنا مخطئون و جاحدون و لا بد أن ننزع للفهم الصحيح لعقيدة التوحيد وحدانية الله و ربوبيته و إلوهيته و كذلك لا بد أن نلتزم بالعمل بها و صيانتها و الذود عنها حتى نصحح و نصلح من خطايانا و نحسن علاقتنا بالله و دينه الحنيف "المستقيم" و بالوجود كله و بالأحرى نقوم و نطوع نظرتنا للحياة و الوجود علينا أن نبدأ بإصلاح ذاتنا و منهم من حولنا . و لذلك السبب خلق العبد ضعيفا لكي يقوى و يشتد عوده و يكثر من طاعة ربه و يستلهم عظمة خالقه , فهو خطاء بفطرته و طبعه جعله الله هكذا بتلك السمات و الخصوصيات الفريدة , وجب عليه أن ينهل من علم الله الواسع العميم و هو السر في خطيئته و ضعفه و ابتلائه و تكليفه في هذا الوجود و هو كذلك الهدف الاسمي من الهداية الربانية و التمكين من العلم و المعارف غاية أن يصبح قادرا على فهم عالم الشهادة و يتدرج في الأخذ بعلم اليقين الرباني كلما تخطى عالم الغيب و اعتلى العلم و المعرفة الربانية و كلما تسامى بفكره و عقله و هو السر الرباني و الهدف من خلقه على البسيطة و سر الوجود كله.

2013-11-16