ربيعنا في خطر ينزف !



الأستاذ المنصف بوصرصار [عضو المكتب السياسي]
هنالك تراجع كبير في تونس , البلد الذي استنهض الربيع العربي في اعقاب الانتفاضة المباركة بعد الكبوات و النكبات , تعيش اليوم بالتحديد انتكاسة جديدة للحريات و استخفاف مقيت بالاستحقاقات الثورية التي تحصل عليها الشعب بالدم و النار و الحديد ضريبة المئات من الشهداء و الجرحى... , و كذلك نعيش على وقع ارتداد مفاجئ و غير مبرر طال شفافية و نزاهة النظام و بات يهدد ارادة التغيير و ضرورة محو الفساد و الاستبداد النفمبري الذي طال الشجر و الحجر و الانسان نتيجة منطقية تغاضي الحكومات المتعاقبة بعد الثورة عن محاربة هذه الآفة الخطيرة التي أشعلت الثورة و لا تزال تستئثر بالأوضاع و تنخر بالمزيد في جسد الأمة و خيراتها و تضيع مستقبل الاجيال و كل الآمال..., بدليل أن العديد من جمعيات المجتمع المدني من بينها " الجمعية التونسية للنزاهة و الشفافية و النهوض بالتنمية" التي ننتمي اليها و نرأسها لم تتوصل الي حد الساعة الي تفعيل و لو الحد الادنى من الملفات العالقة و اصلاحها بما يتلائم مع النقلة السياسية الجديدة و المسار الانتقالي الثوري و لم تحصل على اي نوع من المبادرة بالفعل الريادي من التقصي اللازم و الحازم أو تمكيننا على الاقل من الحصول على المعلومات و مقاضاة المخلين و الفاسدين و لا حتى اضفاء أي نوع من الارادة السياسية المطلوبة في هذه الاوقات الحرجة و الحالكة , كما لم نلمس أدنى مقدار من التعاون من طرف ادارة المصالح و المؤسسات العمومية و الحكومية و ضلت تدفع في الاتجاه المعاكس تماما , تنكل بالمبلغين و تستهدفهم نهيك تلكئ القضاء و اخلاء سبيل الكثير من الذين ثبتت جرائمهم و أخلت بكل بساطة سبيلهم , علاوة على ترك الآلاف من الملفات في المدرجات و الرفوف , الي درجة أثر هذا الاهمال المقصود و المنظم في معنوياتنا و في عدم تحفيز طاقاتنا..... . و جراء التعنت و الاستهتار صدمنا بالاحباط و اليأس., حين نرى كل محاولاتنا الاصلاحية في البناء الصحيح و المنظم تذهب سدى ادراج الرياح !, نهيك حملتنا الوطنية منذسنتين ضد الفساد و غاية ارساء نظام نزاهة و وطني و قوانين شفافة و آليات مراقبة و محاسبة تقيد الالتزام الكامل بالمواثيق و المعاهدات بين الكتل السياسية , باءت ايضا بالفشل ولم تلقى الاستجابة المنشودة من طرف الحكومة و أجهزتها المحلية و المركزية , نقولها للأسف للهيئات و المنظمات العالمية الراعية حقوق الانسان , على الملء و بصراحة .....لا تقلقوا انفسكم و لا تراهنوا كثيرا و لا قليلا على فرضية القضاء أو التقليص من الفساد و الافساد الذي استشرى هذه الأيام بقوة ضاربة خصوصا في عمليات القروض المتلتلة والتداين و الارتهان للخارج مع صندوق النقد الدولي .... الي ما شابه صفقات التوريد المشبوهة بطريقة التهريب المقنن و المنظم أكثر من ذي قبل ابان العهود البائدة المنتحرة ؟؟؟..... , خلاف ما يتردد على مسامعنا و ما صرح به وزير التجارة التونسي من "أن التهريب ولى و انتهى" بينما الحقيقة أن التهريب زاد و قويت شوكته و عنفوانه في ضل الاستسهال و التراخي و ربما التشجيع الغير مباشر عليه في ضل اوضاع يصعب عليها السيطرة من قبل الحكومة الحالية.

2013-11-17