معنى الديمقراطية التشاركية[الأستاذ المنصف بوصرصار]



معنى الديمقراطية التشاركية الواعية و المتحررة و الفاعلة : للاستاذ المنصف بوصرصار ( عضو المكتب السياسي لحركة اللقاء )
في ضل الاصطفاف و عقلية التقاسم السياسي للسلطة و التموقع, لم تقم لتونس بعد ذلك قائمة تذكر , اذا لم تتنازل القوى السياسية على أطماعها في الاستيلاء على السلطة و تقبل باشراك القوى المدنية الثورية الحريصة على الخروج من العبودية و الاستبداد السياسي الذي أطاح بمجتمعات عديدة و هو ما اقتنعت به الدول المتقدمة و أصبحت تتقفى اثره, حيث أصبحت معظم القوى المدنية منخرطة في الكتل السياسية أي ظمنت تلك الشعوب مشاركة كل المكونات و نأت نفسها من خطر الهيمنة و الاستبداد السياسي , مما أمكنها بأن تخطو خطوات جدية نحوالديمقراطية التشاركية و تحقيق التوازن بين القوى المجتمع السياسي و المدني, لا بد من وفاق وطني لا يعتمد على قاعدة التقاسم السياسي المقيت و المتهاوي ( انظر الي المقال الموالي حول خطورة التقاسم الحزبي ) , بل شراكة مجتمعية تمثل الحل الأمثل للخروج من الازمة و استبدال قاعدة الولاءات و المحاباة بمبدأ الكفاءات و الخبرة و اعتماد مبدأ "الرجل المنسب في المكان المناسب" كترجمة واقعية لمعنى الحرية و العدالة مجتمعة في بوتقة تحقيق صلاح الانسان و سعادته و رفاهيته, فما هي المنظومة السياسية التي تلزمنا في ضل الصراعات الايديولوجية العاتية والمؤامرات الاقليمية التي تحاك في السر والعلن و على ضوء تؤزم النظام السياسي العالمي ؟
لزم علينا اولا و اخيرا النأي التام عن التبعية السياسية و الخروج فورا من نفقها المظلم والحالك و الاقلاع بسرعة عن مظالمها في اغراق شعوبنا في مآسي وقلاقل سياسية و اختلالات تنموية و تاخر مستديم و بات ضروري نحت منظومة بديلة قادرة على رفع التحديات الراهنة و الاستحقاقات الثورية الملزمة و السعي لنيل الكرامة و العزة و التحرر من نير العبودية و التقليد والتسليم يالامر الواقع المفروض عنوة و استبدادا وتسلطا محموما.
لقد اتضح جليا بأن العالم مرشح لانتكاسة جماعية جديدة و صعوبات جمة حيث لم تعد الأنظمة السياسية الراهنة قادرة على المسك بموضوعية و اقتدار بدواليب تسيير الشعوب الانسانية و التصرف السليم والهادف بخيراتها ومقدراتها و وجب البحث عن البديل,

ما هو البديل اذن ؟
 لن تنطوي على وصاية و استصغار و لا احتكار و لا تسلط و اقصاء ,و بما ان الشعوب العربية لا يمكن أن تحكم و تسير بغير نظام "تشاركي" "تشاوري" و" توافقي" على كبريات و صغريات الامور و مخارجها و آدابها و مكنونها و على كل مستوياتها , من خلال اسهامات جميع مكونات المجتمع المدني و لا تقتصر على القوى الحزبية التي بانت حقيقتها المرة و القاسية و تجلت عيوبها و اطماعها التي لا ترتوي و لا تنتهي في الرغبة الجامحة للاستيلاء على الحكم و الهيمنة و السيطرة على خيرات الشعوب و قمع اردتها الحرة و الابية,
هذا النظام الذي تتطلع اليه شعوبنا , يقوم حتما على زواج "المتعة" بين القوي المدنية صاحبة السلطة الشرعية الحقيقية و القوى الحزبية الدخيلة التي دابت في الانظمة المتعفنة و الهالكة انتخابها من طرفه لتمثيله في قيادة سياسة البلاد في جميع مجالاتها و اوجهها.
هذا الزواج "رجولي " بين القوى المدنية بكل مكوناتها و حساسياتها واطرافها و بين القوى الحزبية لن يكون زواج مراهقين و بدائيين في تعاطي فنون السياسة و آدابها و اشتراطاتها , كما كان يحصل في الماضي , فكم كبلنا و اخرنا و احتقرنا و استبد بنا و بأوضاعنا , سوف يحرض مستقبلا على التكامل و التواصل الحتمي بين قوى "موحدة" "متآلفة " تحتكم الى لغة التناوب و التداول في التحكم بشوون البلاد و تسيرها و تنقيذ برامجها بما يخدم مصتلحها و يضمن الكفاءة و النجاعة و الامن و الاستقرار و رفاهية الجميع, سوف باذن الله تعالى يمكن من "التضامن" و التعاون بين القوى المسيرة و القوى المتحكمة صاحبة القرار و الريادة تقيم , تراقب , تحاسب و تقيل .
هذا الزواج "العاقل" زواج العقلاء , يشكل في حد ذاته نقطة ارتكاز ويمثل العمود الفقري الذي يقوم عليه اسس الدولة مستقبلا في تواصله وتضامنه و تطوره و استتباب عافيته ,
مثل هذا التوجه "الانساني" التحرري المفعم بآداب الحوار اعمال العقل و النقد البناء و التسامح , بمثابة بديل يمكن و يساعد على التكامل الحتمي و الانصهار التان بين جميع القوى , منها القوى الحزبية المسيرة , تدير الشؤون العامة بتشريك فاعل للقوى المدنية المتواجدة على الساحة عبر شبكلت التواصل المباشر و تسعي تلك القوى الي ابراز برامجها و خططها السياسية المستقبلية و اقناع شرائح المجموعة الوطنية بطروحاتها و مقارباتها و ترك الاختيار النهائي للحكم عليها في صندوق الاقتراع المباشر و السلس دون محاصصات و اصطفاف حزبي وبطريقة المزج بين القوائم التي تمنح وصول الاقدر و الانفع و تكتسب بذلك شفافية الاختيار حسب معايير الكفاءة و النزاهة و الاخلاص و فهي التي تحسم في آخر المطاف المسألة النيابية الأمثل لمن تؤول اليه الشرعية و مصداقية السلطة لفترة معينة و وجيزة قد لا تتعدى سنتين لا اكثر 2ans , على قاعدة التمثيل النسبي بحيث يفرز ألاعضاء الذيم سوف يمارسون السلطة و الحكم , كما يفرز أيضا من يبقي في طابور المعارضة البناءة , المساندة العمل السياسي و المعاضدة الوفية و المخلصة اذ اقتضت الضرورة.
اذ تكتفي الكتل المتخبة في مثل هذا النظام البديل بالتنظير للاستراتيجيات السياسية في جميع مناحي الحياة و رسم البرامج التنموية الطموحة و الاشراف السياسي الفعلي و المراقبة و المحاسبة , بينما تمنح للكفاءات العلمية و المعرفية و الحرفية بجميع مستوياتها واختصاصتها من القوى المدنية عمليات الادارة و التسيير و التصرف بكل روح المسؤولية و الحرفية و الشفافية المطلقة, تكون منتخبة أو يقع تعيينها بالافضلية,
بذلك يترك مجال التنفيذ و التصرف للقوى المدنية , حسب مستوياتها السلطوية دون احتكار , حيث تتوزع بحسب جميع درجات الكفاءات الجميع يضطلع بمسؤولياته و بحسن النظام و التدبير و هو الجزء المكمل و الذي يتطلب فقط حزم الأمور و التوكل على الذات و التعاون مع الآخر من اجل ايصال البلاد الى غاية أهدافها المرسومة من طرف القوي السياسية بارادة قوية و عزيمة صماء.
كل يعمل في بوتقة خدمة جليلة للشعب و الوطن و لا أحد يتميز عن غيره الا بالجد و التقوى, كل في ميدان يشتغل و يتحكم في تدبير ملفاته دون وصاية سياسية او توظيف مترابط و تشابك مع بقية القوى العاملة,
هو نعم النظام الذي يستحسن أن يسود النظام السياسي المرتقب في اوطاننا و ينبغي أن يقتنع الجميع بأنه المخرج الحقيقي لحلحلة قضايانا الحيوية و كذلك الحل الامثل للخلاص و الانعتاق من ضائقتنا السياسية و التنموية المزمنة و القاتلة, كفانا تعصب و تقليد للغرب الاستغلالي و الاستعماري و تسليم بطروحاته الواهمة التي فشلت الى حد الآن في تحقيق تطلعات شعوبنا و درء الهوان و المذلة عنا.

2013-12-02