الإئتلاف الوطني لإنجاح المسار الديمقراطي والدور المنشود. بين الهوية والثورية والأخلاقية [د.خالد الطراولي]


أي دور منشود للائتلاف الوطني لإنجاح المسار الديمقراطي..
بين الهوية والثورية والأخلاقية؟
د.خالد الطراولي [رئيس حركة اللقــاء]
ktraouli@yahoo.fr/
 www.liqaa.net
أشهر أربعة تمر على انطلاقة الائتلاف والمشهد السياسي يتطور وتتسارع خطواته الحثيثة، انطلق الحوار الوطني وتتابعت حركاته وتباطأت وأتم إحدى حلقاته في تعيين رئيس حكومة جديد، في انتظار تلازم المسارات الأخرى تباعا، الانتخابية والدستورية.
جاء الائتلاف في ظل هذا التدافع وفي حالة سياسية متأزمة حاملا معه رؤية وتصور يسعى من خلاله إلى المساهمة بالدفع بالمشهد نحو شاطئ السلامة. جاء الائتلاف ليعطي للمشهد جرعة أكبر من الوطنية وخدمة البلاد دون المزايدة على أحد، جاء ليدفع بالمسار الانتقالي نحو الأفضل والأسرع والأنجع...ولعله قارب في آماله وسعيه وبمشاركة أطراف أخرى إلى مشروع إنقاذ للبلاد.
يسعى الائتلاف ولا شك إلى لعب دور سياسي مستقبلي بارز يلتقي فيه حسب تصوري ويتمازج، بعدا التكتيك والاستراتيجيا. حيث يسعى الائتلاف إلى تكوين تحالف انتخابي صلب وواسع يتقدم به إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة، تلتقي فيه أطرافه على برنامج انتخابي يتركز أساسا حول محورية الثورة وخدمة المواطن. حيث يسعى الائتلاف أن يلعب دورا مميزا بحماية الثورة وأن يكون صوتها المدوي والواعي والفاعل.
إن عملية الفرز أصبحت اليوم ضرورية وواضحة بين ضفتين، ضفة الثورة وأبنائها وأهدافها، وضفة الثورة المضادة بفلولها وأزلامها ومصالحها، وهذا الفرز بدأ المواطن التونسي يتلمسه ويسعى إلى نجاحه خوفا على الثورة من العودة إلى أيام الجمر والفساد والاستبداد.
إن تكوين هذه الكتلة التاريخية، هذه الكتلة الثورية، مسؤولية أخلاقية ووطنية بامتياز لأنها تحمل في جوهرها مشروع إنقاذ وبناء يتجاوز إطارها الإجرائي الوطني لتلمس بعدا استراتيجيا حيويا بسعيها إلى إعادة الاعتبار للربيع العربي وإخراجه من الأجندات الخبيثة، أو إعادة التأسيس لربيع جديد يرتكز على الهوية العربية الإسلامية ومبدئية الديمقراطية وثوابت الأخلاق والقيم، من مقاومة الفساد والإفساد والاستبداد والوقوف مع دولة القانون والمؤسسات.
إن أبعاد الهوية والثورية والأخلاقية تمثل جوهر الحراك السياسي الناجح إجرائيا واستراتيجيا، حيث يلتقي التاريخ بالجغرافيا وتلتقي المبادئ والثوابت بمصلحة الفرد والوطن، ويكون المواطن حقيقة لا مجازا مع موعد أخلاقي مميز ومسئول، حيث تكون السلطة خدمة للشعب وخاصة الضعيف منه والفقير والعاطل والمظلوم، وليست بحثا مضنيا نحو الكراسي والامتيازات. وعلى الائتلاف تمثل هذه الأبعاد في كل المشوار السياسي في حراكه وفي مشروعه السلطاني والحضاري، وهي مسؤولية تتجاوز التاريخ والوطن، لتكون مسؤولية ربانية بامتياز.

2014-01-05