في مواجهة "الثورة" المضادة، الحل في جبهة سياسية ثورية موحدة.. وإلا فالعـدم!!! د.خالد الطراولي


رسالة اللقاء رقم [80] :
 في مواجهة "الثورة" المضادة، الحل في جبهة سياسية ثورية موحدة.. وإلا فالعـدم!!!
د.خالد الطراولي [رئيس حركة اللقــاء]
الحقيقة التي لا يجب أن تصدمنا، أن ما نعيشه هذه الأيام من تجاوزات أمنية ومن جرأة البعض من الفلول ورجال العهد السابق، ليس جديدا ولا فجائيا، إنما كان مسارا منظما ومبرمجا انطلق خافتا ومخفيا منذ اليوم الأول للعهد الثوري، ثم تصاعدت وتيرته وجرأته، فأسقط البعض رويدا رويدا "الماسك"، وخرج البعض الآخر بخطى مترددة أحيانا من جحورهم، ثم أعلن بكل صفاقة انتمائه!  تخلى البعض عن مشيته منحنيا الظهر أولا  ثم استوى قائما يمشي الخيلاء دون خوف أو مبالاة! وارتفعت أصوات كانت معدومة، وبرزت وجوه خلناها ذهبت مع صقيع الشتاء. الجرأة والاستفزاز أصبح شعارهم، واللامبالاة والسذاجة أمسى شعارنا!!!
سنلوم الطرف المقبل على جرأته وصفاقته وعدم استحيائه، ولكن نلوم أكثر حالنا وحال ضفتنا، النخبة في قفص الاتهام والعامة أيضا داخله...
أخطاء كثيرة تتالت، من حكم فقد لسانه ودُرّته، ترك الحسم والحزم وعوّل على ملائكية الإنسان ونسي شيطانه..، أراد إرضاء آخرين على حساب مبادئ وثوابت وحتى أخلاقيات! كان اجتهادا خاطئا، قراءة ثورية غابت وأخذت مكانها قراءة البراغماتية المغشوشة التي نهشت من لحم الثورة دون أن تدري أنها تنهش من لحمها ولحم أبنائها. كانت النخبة في واد والشعب في واد آخر ووقعت القطيعة...
العامة أو الجماهير لم تكن غائبة عن شراك الخيبة والفشل ولو بنسبة أقل حمل بعضها تدينا مغشوشا فسقط بعضها في مناطق المحظور وعادى شعبه وأرهبه وفجر مقدّس الدماء، وحمل البعض الآخر وعيا منقوصا، فسقط في اللامبالاة والاسترخاء، وترك الحبل على الغارب واستلقى على أريكته يتابع المشهد وكأنه لا يعنيه، ويريح ضميره الميت بلحظات من الصراخ أو العويل أو الاتهام بين "رشفتي" قهوة أو شاي!!!
كلنا مسؤولون وان كانت النسب مختلفة، لا تلوموا الآخرين، لا تسبوا الدهر... ولكن لنعالج آلية السحب والدفع عندنا ثم لنتوكل على الله!!!
إن المشهد خطير، ولا أزيدكم علما جديدا، إن الثورة تنتكس ولست قارئ فنجان حتى أتلمس الغيب، ولكن الحل في أيدينا ولم نفقد المقود ولا خيوط المشهد...
نجاح الثورة واستمرارها اليوم، في وحدة صفوفها، وخيبتها في تشتتها وتعدد راياتها، وإذا لم يتحد الثوار مجددا، من جمعيات وأحزاب ومستقلين، في جبهة كبيرة، فإن الثورة المضادة ستأتي على الجميع، وسوف نحكي لأطفالنا يوما من منافينا أو من سجوننا قصة ثورة لم نستطع حمايتها وعجزنا عن حملها حبا في ذواتنا وتمسكا بدكاكيننا...
واني لم أر أياما بعد الثورة أوضح من هذه الأيام لتحدد موقعك، فرصة جديدة لمن تعثر، اللون الرمادي مرفوض، التقية ممنوعة، لا تبرر، لا تعلل، لا توضح...أنت مع الثورة أم ضدها...حدد موقعك ثم املأ مربعك...
لحظة تفاؤل موجهة للمشككين واللاعبين على الهامش... يقيني الذي لا يُزعزع أنه مهما علا صوت المنظومة القديمة وكثر عواء ذئابها، فإن العهد القديم لن يعود لن يعود، لأن التونسيين قد ذاقوا طعم الحرية ودفعوا الثمن باهظا من أجلها، وسيبقون يدافعون عن مكاسبها مهما مكر الماكرون وسقط المتساقطون...التاريخ لن يعود القهقرى والشعوب لا تموت ... ولكن وحدة الصف هي الحاسمة، وحدة الصف هي الحاسمة..والأيام بيننا!!!
 

2014-03-03