رسالة اللقاء [49] رسالة سيدي بوزيد اليكم جميعا/ د.خالد الطراولي

 

تفقد بعض الكلمات معناها وتختفي الحروف وتتوارى الجمل تباعا عندما يلتقي الظلام بالظلام ولم يعد لكثرة الحديث معنى وأنت تنادي من برجك العالي والناس من حولك يناشدون الغوث أو السراب...ولكن للكلمة فضل وللحرف فضل وللقلم فضل، والكلمة ليست أضعف الإيمان في مشوارنا هذا الحامل لعديد الأبعاد، والكلمة فعل إذا استندت إلى رؤيا ووعي وعلم...

"سيدي بوزيد" مرت من هنا، في شبه صحراء تونس العزيزة، صحراء السياسة والفعل الحر والمواطن الكريم، ليست "سيدي بوزيد" منطقة نائية، ليس أبنائها صنف من غير البشر، ليست تربتها أغلى ولا أرخص من كل شبر من أرض تونس الحبيبة... أبناء "سيدي بوزيد" هم أبنائنا، أبناء "سيدي بوزيد" هم حفدتنا، أبناء "سيدي بوزيد" هم أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا، أبناء سيدي بوزيد هم الشعب التونسي عندما يقف ويقول للظلم كفى، عندما يقول للجور قد بلغت الزبى، عندما يقول للجميع نحن هنا...

أهل "سيدي بوزيد" بلغوا رسالة وإن لم يحملها ساعي البريد، رسالة تحمل عنوانا واحدا وتضم كلمة واحدة عليكم شرحها وتفسيرها وهي لا تحمل تأويلا ولا تدجيلا ولا ضبابا ولا زدواجا... وتحمل مضمونا واحدا لا يحمل غشا ولا تلفيقا ولا تسلقا ولا تملقا ولا حسابات جارية أو واقفة...

عنوان الرسالة، إلى كل مواطن في الداخل والخارج، إلى كل طرف يريد العيش بكرامة، إلى كل معارض صادق واع لا يساوم ولا يتنطع، إلى الخارج حتى يتبين مصلحته ومصلحة الشعوب...

الكلمة..، التي فقدها الشعب يوما وهو يناشد التغيير.."الكرامة" حتى لا تحبس مجددا، حتى لا تسقط بين الأيادي الملطخة، حتى لا تفقد معناها وتنزيلاتها...

المضمون... حي على العمل حي على الوعي حي على الفعل، لن يكتب النجاح دون ممارسة أسبابه ومن أسبابه العميقة وحدة الصف ووضوح الهدف وتحديد المراحل وفقه الأجندات والامكانيات...

رسالة "سيدي بوزيد" في كلمات هي :

1/ تونس غالية وتستحق التضحية من منفى وسجون وضيق عيش ومحن وابتلاات في النفس والمال والأهل...

2/ أن الشعب التونسي لم يمت وإن خيل للبعض أنه قد سار في جنازته منذ زمان... ولن ينجح مسار أو عمل بدون مباركته ومشاركته، وأن الرهان على غيره رهان على العدم...

3/ أن الوعي بدأ بالانتشار ولم يكن معدوما، بدأ بالنكتة البسيطة المعبرة ثم تسلق الجدران ودخل الأدغال...

4/ أن الخوف تغيرت ضفته، وأن "لا ظلم بعد اليوم" تقابله دون أي شك أو تأويل "لا خوف بعد اليوم"...

5/ أن للتغيير قيما وأخلاقا وإذا غاب السند الأخلاقي والقيمي في كل مراحله، فشل التغيير أو انبثق منه كائن مشوه لا يختلف كثيرا عمن سبق...

6/ أن المجتمع المدني بأطرافه المتعددة وخاصة المعارضة السياسية تحمل القسط الأوفر في نجاح أي مسار للتغيير أو فشله! وأول بند ومحطة في هذا النجاح هو وحدتها، وحدة فعل ونظر ومؤسسة يحملها مؤتمر عام أو جبهة وطنية.


2010-12-25