رسالة اللقاء[65]: يا نواب الشعب هذه أموال يستحقها غيركم.

 

هل ندخل عليكم الدار من بابها الأخلاقي فنقول قليلا من الحياء؟ كيف يستطيب لكم العيش بملايين الدينارات وفي هذه البلاد أناس لا يزالون يعيشون في الأكواخ ويجلبون الماء على ظهورهم؟ كيف تستسيغون التمتع بهذه الأموال وتبررون موردها ومئات الآلاف من المعطلين يعرضون شهاداتهم على الأرصفة وعضلاتهم على من يريد؟ كيف تريحون ضمائركم والثورة مرت من هنا وهي تحمل آمالا وأحلاما ومطالب التضامن والتكاتف والإيثار؟ ثورة لم تنته أو لعلها لم تبتدئ، شهدائها لم يأخذوا ما يستحقون بعد، جرحاها لم تندمل جراحاتهم، المعذبون والمسجونون والمنفيون لم تطلهم بعد يد الحق والعدل؟

للقارئ العزيز أن يتابع معي حتى النهاية هذا السرد فلا تنزعجوا ولا تتمردوا ولا ترفعوا عقيرتكم بالصياح... إنها تونس الجديدة التي لا نريدها تونس من بابها الصغير...تقول الاحصائيات أن أقل النواب يتحصل على أكثر من 5 آلاف [3225 + 1680] وأن أرفعهم شأنا كنائبة الرئيس تتحصل على أكثر من 10 ملايين [7464 + 3326] مع سيارة وظيفية و200 لتر وقود شهريا!!! هذه تونس الجديدة ما بعد الثورة [جريدة الصباح 7 / 08/ 2012]

لن نكون ميثاليين ولا طوباويين إذا تعلقنا بمنظومة القيم التي تتحدث عن التضامن والصدق والتكافل وحب الخير والإيثار، لن نكون صادقين مع هذا الشعب إذا لم نصدع بكلمة حق... نعم سادتي النواب لقد أخطأتم في حق هذا الشعب إذا لم تعايشوا يومه وليله، إذا لم تعيشوا عذاباته وهمومه...الحديث عن المواساة، عن مساندة المستضعفين ليس كلاما خطابيا ووعدا انتخابيا ينتهي بانتهاء الاستحقاق! الأخذ بيد الضعيف ورفع الكرب عن الفقير ليسا شعارات براقة ومعسول كلام...معايشة الناس لمآسيهم وضيق عيشهم هو عمل وفعل وممارسة...انزلوا من عليائكم وسيروا بين الناس!

ماذا لو تبرعتم جميعا بشهر مما أطعمتم، كم من عطشان سيروى وجائع سيشبع، والبحار يعلو انسيابها من صغار الأنهار... ماذا لو تكفل كل فرد منكم بأسرة تونسية محتاجة، فلن ينقص من مالكم شيئا والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول ما نقص مال من صدقة...ماذا لو أخذتم على عاتقكم إرواء قرية صغيرة من ماء أصبح في هذه الأيام كنزا من كنوز الأرض المخفية!! ماذ ثم ماذا...هي كلمات انطلقت تريد حلا، كلمات لاشك غاضبة توجه أصبع العتاب والمؤاخذة إلى من نابوا هذه الشعب ونسوا أن من النيابة مشاركة المنيبين همومهم وأحزانهم.

هذه صور من حضارتنا فلا تنسوها وهي ليست من كتاب ألف ليلة وليلة ولكنها النفوس إذا استقامت وعملت من أجل الصالح العام وعلمت أن كرامة الفرد أعظم عند الله من الكعبة وكسوتها..."قرقري أو لا تقرقري لن تنال اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين...ذاك هو عمر، ذاك خليفة المسلمين وهو يخاطب بطنه الخاوية!!!


2012-08-11