رسالة اللقـــاء [72]: لوخرجت من جلدك ماعرفتك، هذه حال حركة النهضة اليوم/د.خالد الطراولي

 

قصة المروزي مع صاحبه التاجر لم تبرح المخيال الشعبي العربي تعبيرا عن الرفض والتنكر وسوء النية وسقوط القيم والأخلاق...دخلت علينا هذه الحادثة من بابها الواسع اليوم لتخيط لنا مشهدا حزينا مؤلما وخطيرا لأنه يمس عن قرب مسار هذا الوطن العزيز وهو يتطلع للأفضل،حالة تضرب المصداقية وتحول المشهد إلى صراع ديكة من أجل العنوان بعيدا عن الوطن وهمومه ومشاكله... تابعوا معي الحلقات المفزعة لهذا المسلسل الحزين في النزول نحو القاع...

قالوا لهم: هذا قاتل شكري بالعيد رحمه الله، قد وصلت التحريات والأبحاث بكل أمانة وجدية وحرفية...أجابوهم هذا غير ممكن...يجب أن يكون غير ذلك... !!!

قالوا لهم: لا لحكومة كفاءات فالمنطق الثوري منطق سياسي بامتياز وهي مرحلته بامتياز، قالوا: الفشل لا يكرر يجب إعطاء المشعل لهم... وتسير القافلة نحو ما يريدون... !!!

قالوا لهم: ولكن لا لتحييد وزارات السيادة فالشرعية وديمقراطية الصناديق تلزم الحزب الفائز باختيار وزاراته...قالوا لهم: انتهت شرعيتكم ولا شرعية للمحاصصة اليوم ويجب تحييد الوزارات... !!!

قالوا: رضينا ونستثني وزارة الداخلية...قالوا: لا لاستقلالية الانتخابات بدونها...أجابوهم: رضينا...ورضي الله عن الجميع !!!

لن تنتهيَ المسرحية ولن ينتهيَ المسلسل ولن ينتهي السقوط نحو القاع، لأن ما غفلته حركة النهضة أو تغافلته أن هناك منهجية قائمة مرتبة البيت والأركان عنوانها الأكبر "لوخرجت من جلدك ما عرفتك" وتفاصيلها : الاستضعاف والإذلال وغايتها الطرد والإخراج...

إن ما يريده البعض اليوم وبكل دهاء ومكر وجرأة هو إعادة كل نفس إسلامي من حيث أتى..، من كان في المنفى يعود إليها..، من كان وراء القضبان يعود إليها..، من كان في السجن الكبير ذليلا ضعيفا، فليعد إليه ويبيع من جديد المعدنوس... كل ذلك وهذه المرة تحت غطاء ديمقراطي وفي إطار إنقاذ البلاد من الظلامية والهواة !!!

أعلم يا أهل النهضة أنكم ساهمتم بأخطائكم في هذا المسار، حيث سعيتم إلى حتفكم بضلفكم كما تقول الحكاية، وما مسلسل التوزير والمتواصل منذ أكثر من 7 أشهر على حساب هموم شعب وآماله وأحلامه إلا جزء منها، وسوف يأتي التقييم ثم التقويم ولا شك، ولكن...

إن الحزم ليس الشدة، وإن الرفق ليس التسيب، وأن الوسطية ليست الميوعة، إن المشروع الوطني اليوم يتطلب لقاءا بين أطراف متجانسة وحزما وتحمّل مسؤولية وسقفا عاليا من الحكمة والوعي، وفعلا راقيا في أخلاقه وقيمه من أجل تونس للجميع دون استثناء أو إقصاء.

لذلك أرفعها عاليا أمام حركة النهضة بنخبها وقواعدها استشعارا للمسؤولية أمام الله والوطن والتاريخ، أن كفاكم ضعفا، كفاكم ذلا، كفاكم تساقطا وبحثا عن السراب، لأن السقف إن سقط، سقط على الجميع وسوف تحملون ولاشك مسؤولية كبرى أمام الله أولا وأمام الشعب والتاريخ... أنكم فرطتم في فرصة خدمة هذا الشعب الأبي ورفاهيته دنيا وآخرة من منطلق مرجعية وسطية، حداثية وأصيلة، سمحاء جميلة، غفلتم عنها أو غيبتموها... مرجعية أخلاقية وثورية بامتياز...المرجعية الإسلامية.


2013-02-28