رسالة اللقــاء [74] الإتحاد والخطأ التاريخي!!/ د.خالد الطراولي

 

لن تسعنا المجلدات لذكر تاريخ الإتحاد العام التونسي للشغل ودوره في المشهد العام اجمالا، ولو بحثتم عن محطات تونس المصيرية لوجدتم للإتحاد دور وأي دور...

بدأها حشاد وقال قولته الشهيرة أحبك يا شعب، تلك القولة لتي تمثل نبراسا وهدى لكل من أراد خدمة هذا الشعب، لم يكن حشاد فئويا ولا جهويا ولا طبقيا ولا شعبويا، كان حشاد شعبا وكان كل الشعب وراء حشاد. تلك هي الرسالة وذلك هو دور الاتحاد، توحيدي خالص، شعبيا خالص، وطنيا خالص...ليس للفرد ولا للطائفة ولا للحزب ولا للإيديولوجيا مكان أو نصيب!

وذلك هو المسار الصحيح الذي شكل دور الإتحاد ونجاحاته وقربه من الشعب، والذي يجعل من أي منهج مخالف له انحراف وزيغ تكون ثمراته وخيمة على الإتحاد وعلى كل الوطن

دخول الاتحاد العام التونسي للشغل على الخط ومساندته لحل الحكومة والمجلس التأسييسي ودعوته اليوم للتظاهر، يفتح الباب على المجهول، ويدعم تقسيم البلاد، ويفقد الاتحاد الدور الحيادي والجامع، والبقاء على نفس المسافة من الصراع السياسي الذي يمكن ان يلعبه أي طرف مسؤول وواعي بخطورة الوضع اليوم، لراب الصدع وتجميع كل الأطراف حول مائدة الحوار.

موقف الاتحاد موقف له ما بعده ويلزمه بعديد النتائج وأي وجهة ينحوها الوضع المتأزم في البلاد، ويجعل الاتحاد في ضفة معينة وجزء من الصراع، ويصبح جزء من المشكلة وليس جزء من الحل.

إن تونس اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الارتباك والصولات والجولات، ليست في حاجة إلى التسرع وفتح الأبواب على المجهول، ليست في حاجة إلى مصالح الفرد والحزب والفئة...تونس اليوم في حاجة ماسة وضرورة قصوى لصوت العقل والحكمة، صوت الوطن الجريح، صوت من لا صوت له، صوت شعب أبي دفع الثمن باهضا من دماء وعذابات من أجل أن يعيش ساعات أمن واستقرار...ان تونس مسؤولية كل فرد وكل جماعة، والتاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى والديان لا يموت!!!


2013-08-14