التصعيد ضد الحجـاب ومعركة الحرية والهوية والقيم


تصاعدت وتيرة المواجهة بين السلطة وجزء كبير من المجتمع التونسي ممثلا في عنصره النسائي، فقد أقدم النظام بكل أطرافه من هرم وقواعد في تصعيد مفاجئ وخطير ضد نساء تونس المحجبات، حيث قامت مجموعات أمنية بالتعرض لهن في الطريق العام وأمام المدارس والجامعات ومنعهن من مواصلة لباس الحجاب. وقد أدت هذه الممارسة المدعومة بخطاب رئاسي وحزبي ضد الحجاب وبإحياء المنشور الفضيحة 108، إلى ترويع الكثير من الأسر والوالدين ونشوء حالة من الخوف والرعب في الشارع التونسي.
 
واللقاء الإصلاحي الديمقراطي إذ يندد بهذه الحملة الخطيرة في حق جزء كبير من المواطنين في عيش مواطنة غير منقوصة ولا مغشوشة، وإذ يستنكر بكل شدة مواصلة الخطاب التصعيدي وسياسة التضييق على الحريات الشخصية والعامة وترويع المواطن، فإنه يؤكد :
· أن الحرية كل لا يتجزأ و لا يحمل طابعا جنسيا ولا قوميا ولا جهويا ولا طائفيا، وأن الاعتداء على الحريات الشخصية ليس إلا تجاوزا لدور الدولة وتأكيدا على انحرافها في الدخول إلى مناطق الضمائر والأذواق والألبسة.
· أن الهوية مسألة وطنية أثبتت السلطة عدم احترامها ومؤكدة عبر مواجهتها للحجاب تمركزها في الضفة المقابلة المناوئة للهوية العربية الإسلامية لتونس.
· أن الإطار الأخلاقي يعيش أزمة، تمثلت في الإقتصاد في تفاقم حالات الفساد والمحسوبية، وفي الاجتماع في تصاعد نوعي وكمي مثير وخطير لوتيرة الجرائم، وليست الحملة ضد الحجاب إلا تأكيدا لهذا الزيغ وضربا لقيم الفضيلة والحياء والحشمة والأصالة في البلاد.
· أن البعد السياسي للحجاب وطائفيته المزعومة، أمر مفبرك وليس له أي واقعية، فبعد عملية الاستئصال والسجن والتشريد التي طالت الحركة الإسلامية، فإن الشارع التونسي قد خلا للنظام القائم لأكثر من عقدين مع الغياب القسري للحركة الإسلامية عن الفعل والتأثير المباشر. وليس الرجوع المبارك إلى رحاب الإيمان، وظهور صحوة شبابية أصيلة، تمثلت أساسا في امتلاء المساجد وعودة الحجاب بكل قوة إلى المشهد العام، إلا عودة إيمانية خالصة والتزاما دينيا، وتعبيرا مباشرا عن حالة الفراغ الروحي والشعائري الذي يعيشه المواطن أمام سياسات تجفيف منابع التدين وتواصل منهجية التمييع.
· أن شعار تحرير المرأة الذي رفعته السلطة واعتبرته إحدى نجاحاتها، أضحى يعيش تحديا مباشرا عبر ضرب حرية المرأة ورفض اختياراتها الملبسية في انتظار ما هو أمر وأضر.
 
من هذا المنطلق فإن اللقاء الإصلاحي الديمقراطي :
· يناشد أصحاب العقول الرصينة في السلطة الكفّ عن هذه الحملة من خطاب وممارسات، وترك بنات تونس وشأنهن يعشن حريتهن وهويتهن و قيمهن.
· يدعو التونسيين و التونسيات إلى التضامن مع أخواتهم المحجبات لأن القضية هي قضية حريات شخصية تمس الجميع، ومن الحجاب نبدأ ولا ندري أين ستقف.
· يدعو أطراف المجتمع المدني من جمعيات وأحزاب إلى تبني قضية المحجبات واعتبارها إحدى قضايا المواطنة المنقوصة والكرامة المداسة والحريات المعدومة في البلاد.
· يناشد ساداتنا العلماء في تونس وخارجها إلى قولة حق تضامنا مع الأخوات المحجبات وإعلان موقف واضح وصريح تجاه شرعية وأوصاف الحجاب.
· يؤكد مساندته المطلقة والكاملة لحرائر تونس داعيا الله أن يشملهن بلطفه وحفظه ونصره،  " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ".
 
عن اللقاء الإصلاحي الديمقراطي
د.خالد الطراولي
باريس الجمعة 13 أكتوبر 2006 الموافق ل20 رمضان 1427
 

2007-06-21