الدكتور خالد الطراولي يعلق على الهجمة التي تعرض لها


الحياة رحلة عذاب عند البعض ويتمنى أن تنقضي، والحياة رحلة رفاه عند البعض ويتمنى أن لا تنتهي... الحياة كما نراها محطة في رحلة طويلة من الابتلاء، يجتمع فيها الخير والشر، نستظل فيها لبعض الوقت غصون شجرة دانية، ليتواصل بعدها المسير والمصير...
نسبية الحياة، نسبية الموقف، نسبية الابتلاء، تجعل من كل كلمة أو فعل مهما عظم شأنه وتأثيره يبقى محدودا في إطاره، محدودا في تاريخه وجغرافيته، يناله التجاهل حينا والغفلة حينا والنسيان حينا والعدم أحيانا أخرى...
طالتني في الأيام الخوالي هجمة على النات، أرادت ضرب مصداقية عمل، وأخلاقية سلوك، وأسرة ومشروع، وليس ما تعرضت له إلا قطرة في محيط مما يتعرض له رجال وأسر من وراء القضبان وعلى أيدي جلادين وطغاة، وما كنت لأكتب هذه الكلمات لولا إصرار بعض الإخوة ولعلهم محقون في ذلك في إبداء المعروف إلى أهله وإسداء كلمات شكر لمن هتف أو كتب على مساندة وتضامنا ووقوفا إلى جانبي.
لن تكون هذه الكلمات ردا على ما كُتب من افتراء وظلم في حقنا وحق أسرتي، فقد رأيناه غثاء واحتسبناه عند الله، ونسأله أن يجعله في ميزان حسناتنا..، و شفقتي على صاحب الرسالة وألمي لحاله يبقى كبيرا حين يلقى الله ويسأله عن شهادة الزور التي أبداها، ولا أتمنى أن أكون في مكانه ولا أن أعيش وضعه في يوم يجعل الولدان شيبا، وهو يعلم أنه كذب وافترى، وهي كبيرة جعلها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في مرتبة الشرك بالله وأعظم   : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ( ثلاثاً ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله و عقوق الوالدين و جلس وكان متكئاً فقال : ألا و قول الزور " قال : فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت ". رواه البخاري و مسلم

شكر ومصافحة
مصافحتي وشكري يذهبان إلى كل الأقلام التي عبّرت عن تضامنها، وإلى كل صوت حر أثلج صدري وعمّق فيّ الاحساس بعدم وحدتي... إلى كل هؤلاء أعبّر عن امتناني وتعهّدي أني لن أتخلى عن قلمي، لن أخفض صوتي، لن أترك الاستبداد في راحة من أمره، لأننا أصحاب حق وأصحاب قضية، وما ضاع حق وراءه طالب، وما ماتت قضية وراءها أصحابها.
شكري يذهب خاصة إلى بعض المواقع التي لا زالت تقف على ثغر الكلمة الحرة، وتناضل صباحا ومساء وبكل ما أوتيت من قوة ووقت، في الدفاع عن قيم الفضيلة والعدالة والحرية وحقوق الإنسان...
 شكري إلى موقع تونس نيوز وعلى القائمين عليه، واللسان يعجز عن ذكر فضلهم علينا وعلى كل تونسي حرّ ونزيه، ولن نزيدهم مدحا فالتاريخ شهادة والواقع شهادة والناس سيشهدون.
شكري  وامتناني إلى موقع نواة وإلى أخي وصديقي العزيز سامي بن غربية والأخ الفاضل Astrubal ...
شكري وامتناني إلى موقع الحوار نت ورئيس تحريره الأخ الفاضل عبد القادر ومجموعته الطيبة...
شكري وامتناني إلى موقع الخضراء وإلى رموزه الأخت الفاضلة نور الهدى والأخ الفاضل والصديق العزيز بلال والأخ الفاضل دربالي والأخ الكريم biju ....

خيبة، ولكن...
إن الحياة تجارب وأحوال، كلما تقدمت زادتك معرفة بها وبرجالها، تمنيت أن تكون الحالة وردية رغم الظلام الذي طالها، تمنيت أن أقف عند الشكر والمصافحة، لكن خيبة شعرت بها وأنا أتجاوز هذه المحطة في حياتي... بحثت عن المعارضة التي يجمعني بها نضال ومسؤولية وحقوق إنسان وحب للأوطان، بحثت عن كلمة مساندة ولو على استحياء فما وجدت إلا العدم باستثناء المنبر الاشتراكي العربي الناصري بتونس [انظر الرابط 1].
صحيح أننا صغار ولكننا بإذن الله سنكبر، صحيح أننا قلة ولكننا بإذن الله سنكثر، صحيح أننا ضعاف ولكننا بإذن الله سنقوى، لن نعيش على شرعية السجن أو على شرعية التشريد والنفي رغم أننا حرمنا جواز السفر المحجوز وحرمنا رؤية الأم والأب منذ أكثر من عقد من الزمن، لن نعيش على شرعية التاريخ والعمر النضالي، لن نعيش إلا على شرعية الكلمة الصادقة والمستمرة والمبدأ الثابت الذي لا يساوم ولا ينكسر... شرعيتنا نكتسبها من جماهيرنا، بالعمل الصادق والدءوب من أجل تونس والتونسيين.
لما دخلت العمل السياسي قال لي أحد الإخوة الأفاضل إني أخاف عليك، فإن الإطار مملوء بمناطق الرماد وأن سوق المبادئ رخيصة، وأن الخناجر مسلولة في كل منعطف، وقد أجبته ومازلت مصرا على إجابتي، إن قيمنا ومبادئنا لم نتبناها لنجعلها في وسائدنا أو مخطوطة على صفحات صفراء في رف يعلوه الغبار، ولكنها يجب أن تصحبنا في يومنا وليلنا، في البيت والسوق، في الاقتصاد والسياسة، في العمل والنظر، ولذلك فإن دخولنا للمشهد السياسي ودفاعنا عن المظلوم تحدده مبادئ وقيم لن ترتج لموقع المظلوم أو لمكانة الظالم.
لقد قلت سابقا ولازلت مصرا عليه أنه يمكن أن تختلف مرجعياتنا، يمكن أن تتباين رؤانا ومواقفنا، يمكن أن لا تلتقي منهجياتنا، يمكن أن تتعارض أهدافنا... لكن سيبقى الظلم ظلما ولو تقمص زيّ الصالحين، و يبقى المظلوم مظلوما ولو ألبسوه قميص الخيانة أو الكفر أو الفسوق والعصيان...
ولذلك لما تعرضت الأخت الفاضلة نائلة شرشور رئيسة حزب الأحرار المتوسطي لمضايقات نالت من شخصها ومن زوجها ومن شرف عائلتها، كتبنا في ذلك رسالة مساندة [انظر الرابط 2] واضحة المعالم والقيم... وتخلف الكثير الكثير، إن لم نقل الجميع، لأننا نؤمن بأن المظلوم لا يحمل عنوانا سياسيا كبر حجمه أو صغر، وأن الظلم ظلمات ولو كان تحت الأضواء الكاشفة.

 ويبقى الأمل...
نعم إنها خيبة ولكنها ليست إحباطا وفشلا، وليست النهاية، لأن الأمل لا يزال يحمله هؤلاء النكرات الشرفاء الذين اتصلوا وساندوا، ويحمله رجال صادقون يزيدونك اعتقادا في أن الخير باق إلى قيام الساعة، نذكر منهم وليعذرني البقية من الأكارم إن نسيت : الدكتور أحمد القديدي والدكتور فيصل الكعبي والأستاذ مصطفى لونيسي والأستاذ عماد الدايمي والأستاذ عبد الحفيظ الخميري والدكتور يوسف الرياحي والدكتور عبد الرؤوف بولعابي والأستاذ فتحي النصري والأستاذ حبيب أبو الوليد والشيخ خميس الماجري والأستاذ نورالدين ختروشي والأستاذ محمد العماري والأستاذ محسن الجندوبي والأستاذ ابراهيم السويسي والأستاذ عبد الخالق،.. والمعذرة مجددا على النسيان.
إن فهمي للسياسة سيظل ثابتا مستقرا، أخلاق ومبادئ وقيم أو لا تكون، ولن يترقب مني أحد، حتى من تخلف عن الركب في مساندتي أن أتنكر لحاله، لأنه سيجدني دائما إلى جانبه إلى جانب الحق حيث كان وبدون عنوان. ولن تكون السياسة في حياتي إلا شعبة من شعابها بما حَمَلْتُهُ في مزودي من منظومة قيمية أؤمن بها وأسعى إلى ممارستها في كل جوانب الحياة "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" [الأنعام 162]
ختاما اسمحوا لي وكلي استحياء، أن أقف إجلالا واحتراما إلى زوجتي وأم أبنائي التي نالها ما نالني ورغم ذلك وقفت إلى جانبي كعادتها منذ أن عرفتها ابنة أصل ودين، فشدت من أزري وأعانتني في مشواري فجازاها الله خير الجزاء. اسمحوا لي أن أحييّ عبر موقفها كل نسائنا البنت والأخت والأم والزوجة اللاتي لا يزلن يقبضن على الجمر صابرات مرابطات مشردات ومظلومات وصامدات.
إن طابع التفاؤل والأمل في غد أفضل يظل أكبر سند لنا في يومنا وليلنا، وهذه طبيعتنا التي حبانا الله بها، وكما ذكرت في مقال سابق : وإذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد فإن وراءها جنان خضراء ! ويبقى الحمد والشكر أولا وآخرا إلى الله عز وجل.
1 رسالة المنبر الاشتراكي العربي الناصري :http://www.liqaa.net/article.php3 ?id_article=269
 2/ رسالة المساندة إلى السيدة نائلة شرشور : [www.liqaa.net/article.php3 ?id_article=183]
المصدر : موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net

 

2007-06-22