الدكتور خالد الطراولي في حوار شامل في الذكرى الثانية لتأسيس اللقاء/ الجزء الثاني


الدكتور خــالد الطـراولي في حوار شامل مع صحيفة "الوقت" البحرينية
الجزء الثــاني
 
الوقت - نادر المتروك :ا
لا يتردّد خالد الطراولي في البوح بمسعاه الناظر إلى حركةٍ إسلاميةٍ معاصرة، ولكنه يحرص على التواضع قليلاً، فهو في إطار حركة ‘’اللقاء الإصلاحي الديمقراطي’’ التي يحتفل بذكرى تأسيسها؛ لا يقدّم حلا دفعيّا لكلّ النقائص التي حملتها التجربة الإسلامية التونسية، التي مثلتها طويلاً حركة ‘’النهضة’’، ولكن المهم في نظر الطـراولي هو العمل بمبدأ المراجعة والتجاوز والبناء، وهو يخوض المعترك السياسي بمرجعية إسلامية على أمل تمثيل بديل إسلامي مغاير للمطروح. في الجزء الثاني من هذا الحوار، يفصّل الطـراولي أهم معالم البديل الذي تمثله حركة ‘’اللقـاء’’، موضحاً مرجعيتها الإسلامية وعلامات التميّز ودرجاته فيها. ولأجل مطابقة الطرح النظري كان نقاش موضوع الطائفية اختبارا عينياً لجسّ تطبيقات الفكرة وحدودها على واحد من الموضوعات الشائكة اليوم.ا
 
الوقت : في الجزء الأول من الحوار، تطرّقت إلى الجمع بين المبدئية والبراجماتية وإلى البناء المعرفي كركائز مطلوبة في الحركة الإسلامية المعاصرة.. هل هناك أمر آخر في هذا المجال؟ا
 
نعم.. هناك ركيزة ثالثة أساسية لبناء هذه الحركة الإسلامية المعاصرة، وهي بكلّ بساطة أن تكون حركة/ مؤسسة وليست حركة/ حلقة مسجدية ! أن يكون لها قانونها الدّاخلي وآليات عملها والاحترام الكلي للمؤسسة. فمَأسَسَة الحركة الإسلامية هو بابُ عصرنتها ومعاصرتها والطريق الصّحيح لنجاحها خارجاً، فلا يمكن أن تدعو الحركة الإسلامية لاحترام دولة المؤسّسات، والمؤسسة غائبة في كيانها. هذه المأسَسَة هي رسالة للداخل التنظيمي بما لها من تأثير مباشر على نشر ثقافة المراجعة والتقييم التي ترتبط بالمؤسسة ولا تستظل بعلاقة الشيخ ومريديه. وهي كذلك رسالة واضحة المعالم للبيئة المحيطة، سلطةً ومعارضةً، في تأكيد مدنيّة الحركة الإسلامية كحركةٍ سياسية ذات مرجعية إسلامية. هذه الركائز الثلاث وغيرها شكّلت تحديات لـ’’حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي’’، وقد جعلتنا نســـعى بكلّ جهدٍ -رغم صعوبة الحراك ونحن في مسار التأسيس- إلى الإجابة عنها وتجاوز مناطق الظلّ والسّلبيات التي تنجرّ عن عدم تبنيها.ا
 
الوقت : ما هي الصّورة التي كان عليها المشروع الإسلامي وأنتم مقبلون على طرح البديل؟ا
 
لقد وجدنا المشروع الإسلامي يعيش نسبياً مأزقا في أطروحاته ومأساة في أبنائه، ضمور في التنظير والبناء وضبابية في المواقف والتنزيل وأخطاء في التدبير، حيث تجلى النقص بواحا في فقه الواقع وفقه المرحلة، وفي دخول المشروع بأسره بوعي أوبغير وعي، اضطرارا أكثر منه اختيارا في فخ مواجهة عقيمة غير متكافئة مع السلطة حاملة معها منهجيات المرونة والتريث وعدم حرق المراحل والقراءة الاستراتيجية الواعية. وانسدت الآفاق وحلت المأساة ووجدنا أنفسنا كمستقلين وأصحاب فكر إسلامي أمام خيارين، إما الصمت ومواصلة مشوارنا الكتابي والنقدي للمشروع الحركي الإسلامي إجمالاً ونحن بغير إطار يبلور نقدنا إلى بناء متكامل، أو إنشاء هذا الإطار الحامل لإرادة التجاوز وطرح خطاب جديد ورؤيا جديدة في التعامل مع أطراف المجتمع المدني بما فيهم السّلطة الحاكمة، فكان ‘’اللقاء الإصلاحي الديمقراطي’’ كتعبير حضاري وقارب نجاة لمحاولة التجاوز والبناء.ا

" اللقـاء " حركة مدنيّة بمرجعية إسلامية وديمقراطية
 
الوقت : ما هي الرؤى الفكرية التي تقوم عليها الممارسة السياسية للقـاء الإصلاحي الديمقراطي ؟ ا
 
- ‘’اللقـاء’’ كما يبرزه بيانه التأسيسي؛ هو حركة سياسيةواجتماعية تسعى لتبني وخدمة وترويج لخطابٍ سلمي ورؤية إصلاحية إجرائية وحضارية ذات مرجعية إسلامية وديمقراطية. وهي تعمل من خلال دستور البلاد وقوانينها والعقد الاجتماعي والسّياسي المنظّم للمشهد العام. وهي تعبّر عن تمثيل لتيار عريض في الوسط التونسي، ينشد الوسطية والتجديد والهوية والأخلاق والحرية والديمقراطية والمصالحة الوطنية. واللقاء الإصلاحي الديمقراطي ليس حركة دينية ولا دعوية ولكن حركة مدنية ذات مرجعية إسلامية وديمقراطية، ولذلك فإنّ أساس العضوية فيها المواطنة ولا غير المواطنة، ولا يتخصّص بأعباء التنظير والتنزيل والقيادة رجالُ دين أو أئمة أو فقهاء، بل إنّ الانتماء مدني والبرنامج السّياسي مدني، وفق اجتهاد مدني، حمله صاحب قبعة أو طربوش. ومنْ اختلف مع خطاب ‘’اللقـاء’’ ومع برنامجه، فقد اختلف مع فهمه ومع تصوراته ورؤاه، ولا يختلف مع الإسلام. فاللقاء الإصلاحي الديمقراطي حركة مدنية لا تحمل أي قدسية في أفكارها ولا عصمة لرجالها، إنما هي اجتهادات وقراءات بشرية لهدا المقدس الذي جعلته مرجعيتها بما تحمله هذه القراءات من تأويلات وتفسيرات.ا
 
الوقت : هل يمكن توضيح المرجعية الفكرية ‘’الإسلامية’’ التي يتأسس عليها ‘’اللقـاء الإصلاحي الديمقراطي’’؟ا
 
مرجعية ‘’اللقـاء’’ الإسلامية واضحة لا لبس فيها وهي برنامج عمل واضح المعالم، نستمد من الإسلام مبادئنا وثوابتنا وقيمنا، ونعتبر الديمقراطية آلية صالحة لإدارة التدافع بين الناس وإقامة دولة القانون والعدل ومجتمع الرفاه الروحي والمادي، ونحن إذ نؤكد على البعدين الإنساني والديمقراطي في هذه المرجعيةالإسلامية، وحتى نبرز هذين البعدين في مشروعنا؛ فإننا جعلناهما مرجعيات ثابتة وقائمة بذاتها، ولذلك نركز في خطابنا على أن ‘’اللقـاء’’ يحمل ثلاث مرجعيات، مرجعية إسلامية في مستوى المبادئ والثوابت، ومرجعية إنسانية في مستوى المعيار، ومرجعيةديمقراطية في مستوى التعامل والممارسة، وإنْ كنا نعتقد كما قلتُ لك سالفا أنّ قراءتنا لمقدّسنا تكفي لحمل كلّ هذه المرجعيات، ولكن هو الإيضاح والتوضيح لرفع كلّ لبسا
 
" اللقــاء " وحركة " النهضة "
 
الوقت : وكيف تصف العلاقة الأيديولوجية التي تجمعاللقاء مع حركة النهضة؟
 
التقاء المرجعيات أو تقاربها مع الحركات الإصلاحية ذيالتوجه الإسلامي عموماً، ومع حركة ‘’النهضة’’ خصوصاً؛ لا يلغي اختلاف الاجتهادات تنظيراً وممارسة، فالفعل السياسي يبقى فعلاً اجتهادياً مدنياً وبالتالي قابلاً للتنوع والتعدّد، ومن هذه الزاوية ولجنا بابَ التعدّد السياسي للتمثيلية الإسلامية والتي نعتبرها أداة إثراءٍ للمشروع وحماية له أمام تحدّيات الواقع واستفزازاته واستدراجاته، ولذلك نزعم أنّ المواجهة التي وقعت في الثمانينات بين حركة ‘’النهضة’’ والسلطة وتجاوُزها للحقل السياسي وولوجها لمنازل الشعائر والطقوس حيث وقع ما سُمّي لاحقاً بخطة تجفيف المنابع الدينية، فإننا نزعم أنه لو وُجد خطابٌ آخر في ذلك الوقت إلى جانب الخطاب المهيمن والمنفرد بالسّاحة الإسلامية؛ لكان مؤهلاً حسب تقديرنا أن يلطّف عديد المواقف والتجاوزات ويحافظ على الدين في بابه الشعائري على الأقلوالتعددية الإسلامية تعتبر إلى حدّ ما مخرجاً طبيعياً وأساسياً للتأكيد على مدنية المشروع الإسلامي السّياسي وتحرير القراءة السياسية الإسلامية من الرأي الواحدوالفكر الواحد والزعيم الواحد. وإنشاء إطار تعددي إسلامي يساهم ولاشك في إثراء المشهد السياسي عموما وتأكيد ديمقراطيته.ا

مستويات التميّز في " اللقــاء "ا
 
الوقت : هذا يتطلب منكم توضيح علامات التميّز التي يطمح إليها اللقـاء. فما هي؟ا
 
نحن في ‘’اللقــاء’’ نسعى للتميّز في مستوياتٍ خمسة، وهو تميّز درجات، حيث لا يعني أن الآخر لا يملك جانباً من هذا التميز، ولكن تأكيدنا عليها والعمل على تفعيلها تنظيراً وسلوكا وممارسة يجعلها بارزة في مشروعنا، ولعلها تمثل خصوصيات نسعى للتميّز بها على غيرنا. أولاً في مستوى المرجعية، حيث المعيار الإنساني والديمقراطي يأخذ نصيبه الأوفى في التنظير والتنزيل. والثاني في مستوى التمكّن المعرفي والفكري، حيث ننزّهالفعل السّياسي عن الهرج والشطط والشعارات الفضفاضة ونعتبره رؤيا وتصوّر مبنيان على علم ومعرفة ودراية، ولذلك فإن البناء المعرفي والفكري والشرعي يمثل روافد الحركة في مسارها ومصيرها، ويدعوها إلى إحداث المنتديات ومركز بحث يغذي الحركة السياسية بأفكاره واجتهاداته. والثالث في مستوى العمل السياسي، حيث نميّز بين الحزب والصحوة والجماعة، فلكلّ رجاله ولكلّ خطابه ولكلّ أهدافه، ولا يجب خلط الأوراق في هذا البابلأنه لعب بالنار وتجاوز لخطوط حمراء يمكن أن تأتي على الأخضر واليابس. والخطاب الشمولي الذي نراه مستفحلاً في بعض القراءات الإسلامية التونسية في الخلط بين هذه الظواهر وتوظيف بعضها للبعض؛ خطير ومنبع للريبة والتوجس والعداء لدى الأطراف المنافسة ويدفع إلى مزيدٍ من المواجهة التي لن تقف في المستوى السياسي ولكن تتجاوزها إلى مناطق التدين والعبادة. والرّابع في مستوى الفعل السياسي، حيث ألزمنا المشروع منذ انطلاقته خط المصالحة وجعلناها صيغة مبدئية في التعامل مع السلطة مع تحديد ماهية هذه المصالحة ومنهجية عملها وأهدافها وأطرافها وقد أصدرنا في هذا الباب وثيقة سياسية قبل إنشاء ‘’اللقاء’’ وتبنتها الحركة فيما بعد وتدعو إلى مصالحة حقوقية وسياسية تستند إلى منهجية التدرج وعدم الاكتساح. فالمصالحة ثقافة تبنى وعقلية تشيَّد وتصان، ومنهجية تعامل بين الأطراف في ظل الشرعية وعلى أساس من الثقة المتبادلة والاحترام، وليست رمياً للمنديل ومغادرة السّاحة على عجل ووَجل. والخامس في مستوى الظاهرة السياسية، حيث نسعى إلى تخليق المشهد السياسي، نظراً وفعلاً، سلوكاً ومواقف، باعتبار أن التنمية أو النهضة أو الحضارة لا يمكن أن تنطلق سليمة وتتواصل سليمة وناجعة ومستديمة إذا لم تستند إلى الأخلاق وإلى منظومة قيمية تواكب محطاتها ومنهجيتها وأهدافها، ولذلك يحمل ‘’اللقاء’’ شعارا ذا ثلاثة زوايا : أخلاق، حرية وعدالةا

قراءة في الخطابات الطائفية
 
الوقت : من أجل مقاربة الطرح الذي تتحدثون عنه فأودّ اختباره بالاستماع إلى وجهة نظركم في موضوع محدّد والخطاباتالطائفية المتجددة. فكيف تحللونها؟ ا
 
الخطاب الطائفي دليلٌ على استفحال المرض وليس سبباً له، الأمة تعيش أزمة خطابٍ وأزمة فكرٍ وأزمة منهج، وأزمة قيادة وأزمة نخبة وأزمة جماهير، وللحقيقة لم أرَ حالَ جماعةٍ تتلوى من تعدّد أبعاد أزمتها مثل الأمة الإسلامية حالياً ! ولكن - وهذه المفارقة العجيبة وكأنها تثبت قول الشاعر اشتدي أزمة تنفرجي - هناك في الوقت نفسه إرهاصات تغيير قادم وتباشير وعي ينتشر، هناك أملٌ كبير في التجاوز والبناء والنهضة لم يوجد منذ السقوط الحضاري للأمة الإسلامية منذ قرون. لأول مرة هناك تململ يتجذّر ويعبر كلّ طبقات المجتمع. نخبة يتزايد عددها عرفت الطريق وتريد الإصلاح والنهوض، فكرٌ واع وراشدٌ بدأ يخط طريقه ولو ببطء لتشكيل ثقافة البناء وعقلية المبادرة وعدم الاستسلام، هناك وعيٌ جماهيريضاغط ولو بصمت أحياناً.ا
 
الوقت : وفي هذا المجال أيضاً؛ ما هي الآليات المنتجة للحوار الإسلامي الإسلامي؟ا
 
لنعد إلى الخطاب الطائفي، وسأفاجئك ! لقد كتبتُ منذ مدةمقالين حول المسألة الطائفية عموماً والعلاقة بين الإخوة السّنة والشيعة خصوصاً وضرورة ‘’الخروج من التاريخ’’ لرأب صدع هذه العلاقة المتهاوية وحلّ هذه الأزمة المتعاظمة، واعتبرتُ فيهما أنّ كلّ محاولةٍ للتقريب تكون مبنية أساساً على اللقاءات المشتركة وعلى نداءات التفاهم والتفهم لاختلاف الآخر وتميزه؛ ليست مجدية ولا تؤدي في أقصاها إلا إلى عقَود مجاملات وبشاشة تملأ محيّا كلّ الأطراف وتنتهي بمجرد انتهاء اللقاء ومغادرة الجميع قاعة الحفل، ولا تزيد الأزمة في النهاية إلا استفحالاً وتشدّداً، خاصة بين عامة الناس، وإنْ كانت تظلّ تطبخ في بعض الأحيان على نار هادئة ! ولقد رأيتُ أنّ سبب الفشل وإنْ كان مقنّعا، يعود أساساً إلى هذه الغفلة في استدعاء التاريخ مجدداً ولو بدعوى الفهم والتفاهم والمصارحة، والبناء على هذا الزخم الهائل من المقدّس التاريخي الذي يستقرئه كلّ طرف لتدعيم أمسه وحاضره ومستقبله.ا
 
الوقت : إذن في رأيك أنّ المصارحة لم تنفع في التقريب التعددي المذهبي؟ا
 
نعم، لقد سقطت منهجية المصارحة لأنها سعت إلى فتح قنابل موقوتة وتستدعي اللجوء إلى مقدسات حاسمة ومتناقضة، مثلما سقطت المجاملة لأنها لا تستطيع الوقوف عند بابها وتقنع الطارق أنْ لا يجتاز العتبة، وهو لا يرى دخول الدّار إلا مطية لما بعده وهوالبيت العقائدي الذي يراه المنزل والمستقر. لم تكن المصارحة حلاً ولم تكن المجاملة حلاً، فكلاهما يصطدم بمقدّس صلب وتاريخ أصلب ويصبح اللجوء إليه حتميا، حينيا ومباشرا أو بعد حين ومتأخراً وعلى مراحل، يعود إليه كلّ طرف ويستند إلى رواياتهورجاله، فتقع المواجهة مصارحة أو مجاملةا
 
الوقت : إذا فشلت هذه المنهجية في التقريب.. فما هي المنهجية البديلة إذن؟ا
 
إن أربعة عشر قرنا لم تفلح في لمّ الشمل ولن تعيده القرون المقبلة إذا تواصل الاستناد لهذه المنهجية التي ظلت ترقب التاريخ من طرف خفي، هذا التاريخ الذي يحمل جراحا وتوترات ويستند إلى مقدسات يعتبرها كل طرف أنها الحق ولا سبيل إلى رفضها أو حتى تأويلها. تبقى المنهجية السليمة القادرة على رأب هذا الصدع التاريخي في عدم اعتماده، وإذا كانت القاعدة تقول ان من ليس له تاريخ لن يكون له حاضر ولا مستقبل، فإنها تنتفي في حالنا ونحن ننسج علاقة الوفاق والتفاهم بين طرفي الأمة، وإذا أردنا أن يكون لنا حاضر يجمعنا ومستقبل يوحدنا، فإنه يجب ترك هذا التاريخ في هذه النقطة بالذات بعجالة ودون تردد. لن نستطيع تغيير هذا التاريخ ولا مقدسات كل طرف، ولن نستطيع سوى قراءته من خلال ثقافة وعقلية ومقدس كلّ مجموعة، ولن نكون داخل التاريخ مجدّداً إلا إذا كنا خارجه في هذه النقطة المنعزلة والأساسية في مشوار مجتمع وأمة وحضارة، وهي مفارقة غريبة ولا شك ولكنها تمثل حلاً هيكلياً ودائماً يبني للحاضر ويؤسّس للمستقبل على وعي ورشدٍ واحترام متبادل.ا
 
الوقت : هل من كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار؟ا
 
 نعم ، يقول الإمام المازري وهو أحد أعلام المالكيةالقدامى في تونس ‘’منْ كثر علمه قلّ إنكاره’’، وهي تعني أن ازدياد العلم مطية للفهم والتفهم واستيعاب المحيط وعدم استنكار تنوّعه واختلافه، وأن قلة العلم وضمور المعرفة سبيل إلى التقوقع والانحسار والانفراد. وهذا الحكم العام يصلح لمسار الحركةالإسلامية كما يصلح لأي ظاهرة أو حالة أو علاقة أو مشهد يسعى في مساره ومصيره إلى إحداث عقلية بناء وتصميم وثقافة وتحضّر وتمكين.ا
ktraouli@yahoo.fr
 www.liqaa.net
 صحيفة "الوقت" البحرينية بتاريخ الجمعة 8 جوان 2007 / 22 جمادى الأولى 1428
 

2007-06-22