توضيح حول مقال "الانترنت في تونس" والخطأ الوارد حول "اللقاء الإصلاحي الديمقراطي"


كتب الأخ الفاضل الأستاذ إسماعيل دبارة من تونس في تقرير منشور على موقع إيلاف بتاريخ 29 ماي 2008، وعلى موقع تونس نيوز بالتاريخ نفسه، كتب عن عالم الانترنت وعلاقة العمل السياسي والحقوقي بهذا الفضاء الجديد، وتساؤل هل هي مسايرة للثورة المعلوماتية أم تهرّب من المسؤوليات؟
والموضوع على أهميته ومحاولة الكاتب الإلمام بأطرافه، إلا أنه بقي قاصرا ولعل ضرورات العمل الصحفي وحتى الأمني تبقيان وراء هذا الإشكال، ورغم ذلك نحيّ صاحبه على هذه اللفتة وعلى شجاعتها رغم الاقتضاب المحيط بها.
ما أردته في هذا التوضيح ليس التعرض إلى دور الانترنت في عالم السياسة، ولا في مكانته كعنصر جديد وضاعط على إطار الاستبداد الذي يحيط به، حيث لازلت أردد منذ سنوات أنها منّة من السماء أن فتحت أبوابها عبر هذه البوابة التكنولوجية، بعدما أغلق الاستبداد منافذ الأرض وعاث فيها فسادا وإفسادا واستخفافا وقهرا وجورا. لذلك تصوروا عالما بدون انترنت، ونحن في هذه الحالة من الاستبداد! تصوروا غياب الشبكة العنكبوتية، ويرامج تجفيف المنابع وخطط تركيع الشعوب وليالي حمراء وسجون واعتداءات تجوب كل حي ومدينة وترتع في الظلمات!...، تصوروا عالما يكون فيه الحل والربط لصاحب القصر بدون رقيب !..، تصوروا عقد التسعينات في تونس وما مرت به البلاد من فضاعة واعتداءات يشيب لها الولدان، لو كانت هناك بوابة الانترنت..، نعم لن نمنع الجور ولكننا سنفضحه قبل أن يزداد توغلا، نتهمه قبل أن يمر إلى مراحل ومحطات أكثر إيلاما، نعريه حتى لا يختفي وراء البهتان والافتراء..، نعلن للعالم ونكشف سطوته، فنساهم ولو بكثير من العنت في تلطيف سنين الجمر التي مرت بها البلاد...
ليس هذا ما أريده في هذا التوضيح، ما أردته هو التعريج على حديث الأخ كاتب المقال لما تعرض إلى "اللقاء الإصلاحي الديمقراطي" واعتبره كما المؤتمر من أجل الجمهورية أحزاب الانترنت بامتياز وذكر حرفيا " أن ’إيلاف’ حاولت الاتصال بالسيد خالد الطراولي الأمين العام لهذا الحزب ، إلا أن محاولاتها تلك باءت بالفشل.وهنا سوف أبني على حسن النية مع كثير من الدهشة والاستغراب لأني لا أعلم متى وكيف تم الاتصال وكيف وقع الفشل، فعنواني البريدي موجود في كل مقال تقريبا، وعلى عديد المواقع، وتصلني عديد الاتصالات من قريب وبعيد، فهو لا يخفى على أحد، وبريد موقع اللقاء واضح وموجود للعلن، ولو أراد الأخ كاتب المقال الاتصال بي لوجد مني كل الترحاب، وأنا أحاول أن لا أبخس أحدا، فنحن لا نعمل في الكهوف ولا نطرح أفكارنا تحت الوسادة، ولكننا نريد رغم محاولات التهميش والإقصاء والحصار التي تطالنا من كثير، البقاء على السطح ومقاومة تيار الإحباط واليأس والتهميش الذي يسعى إلى استبعادنا عن مواقع الفعل والحضور. ولنا في هذا قصص مضحكة تعرضنا لها، لم يحن الوقت لإبرازها، ولكنه ضحك كالبكاء!!!
واللقاء الإصلاحي الديمقراطي مشروع سياسي وحضاري، وإن كان في محطاته الأولى، يختلف عن الموجود على الساحة بمرجعيته ومنهجيته وأهدافه، وهو يسعى جاهدا إلى بلورة أفكاره عبر الزخم المتواصل لكتاباته الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولعل الأزمنة القادمة ومع مرور الأيام سوف تتضح الصورة أكثر وتتميز أكثر عن الموجود، ونسأل الله العون والتوفيق.
إن سعينا كان ولا يزال العمل في هدوء وعدم حرق المراحل أو القفز على الواقع، أو استثارة المعارك الهامشية، أو الدخول في مهاترات وحوارات عقيمة، متبنين للفكرة التي أعلناها في أحد مقالاتنا حول المفهوم الجديد للحزب "نحو مفهوم جديد للحزب السياسي، اللقاء نموذجا" حيث في غياب الإطار السليم للعمل الحزبي في مشهد سياسي ديمقراطي متعدد، وفي حالة الاستثناء التي يمكن أن يعيشها الحزب نتيجة هذا الاستبداد الظالم والمقصي والمستفرد، والهجرة حالة استثناء في هذا الباب، فإن مهمة الحزب الأولية هي البناء النظري والتواجد الحقوقي والسياسي ولو من بعيد، بعدما سمح الانترنت بهذا الحل المنشود.
فبقاءنا في الفضاء الرمزي ليس حبا في الدردشة والترف السياسي أو تهربا من المسؤولية، ولكنه مكره أخاك لا بطل..، أعطونا حرية وسنعطيكم تواجدا عينيا، أعطونا تأشيرة العمل وسوف يكون دكاننا في شوارع تونس ومدنها وقراها، وستكون يافطاتنا على الملأ وصحفنا تجوب شوارع تونس وأزقتها. فتواجدنا في هذا الفضاء الرمزي، هو الاستثناء المفروض، هو عنوان حريتنا، وهو إعلان حياتنا، وهي صورة لمقاومتنا السلمية، ورفضنا الاستسلام والخنوع والتذلل، وترك السفينة وأهلها واللجوء إلى خلاص فردي، أو مساومة جماعية على حساب الثوابت والمبادئ.
1 جوان 2008
 

2008-05-21