مجزرة في تونس !!

 

تتواصل انتفاضة شعبنا في تونس، ويتواصل معها مسلسل الرعب والترويع والقتل، فقد أقبلت السلطات على ارتكاب مجزرة رهيبة في حق هذا الشعب الأبي الذي خرج في حركة سلمية يعبر من خلالها عن همومه ومطالبه. كان رد السلطة تعتيما إعلاميا وخطابا خشبيا لم يقنع أحدا، ثم رفعت الهراوة والعصا والرصاص الحي في وجه هذه الجموع البريئة. ذنبهم أنهم تجرؤوا ورفعوا إصبع الاتهام نحو أفراد وأسر ونظام، سلبهم كرامتهم واعتدى على حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ذنبهم أنهم لامسوا ورأوا اغتصاب ثروات البلاد بين أفراد وأسرة حاكمة في حين أن الشعب يتلوى حاجة ومعيشة ضنكا.

إن خروج الجماهير التونسية في كل من سيدي بوزيد وتالة والرقاب والقصرين وتونس وصفاقس وسوسة وغيرها من مدن البلاد وقراها، هو إعلان عن رفض جماعي وشعبي لمشروع و عن فشل نموذج ، وإن المجابهة الدموية التي واجه بها النظام هذه الأيادي البريئة والشريفة هو إعلان إفلاس نظام وزعزعة أركانه.

إن اللقاء الإصلاحي الديمقراطي، من منطلق المسؤولية التاريخية والهم الوطني الذي رفعه منذ تأسيسه قبل ستة سنوات ولم يساوم فيه أو يتراجع، ومن منطلق أخلاقي وقيمي خالص يدفعه للوقوف في صف المظلوم وردع الظالم، ومن منطلق المرجعية الدينية المقدسة التي نحملها والتي لا تترك مجالا للحياد أو الانسحاب، فإنه يحمل السلطة مسؤولية ما حدث من دماء مراقة ورمي بالرصاص على شعب أعزل، ويؤكد على ما يلي :

مساندته المطلقة لنضالات شعبنا العزيز في تونس، ويدعوه إلى مزيد التلاحم واليقظة، فالوطن واحد والتونسي للتونسي رحمة وتضامن وسند.

يترحم على أرواح الشهداء ويعتبرهم عناوين ويافطات تنير طريق المستقبل، ويعد الجميع أن دماءهم لن تذهب هباء، وأن الشهيد حي عند ربه، حي عند من أحبه، حي بين الناس ولا تموت ذكراه.

يدعو عناصر جيشنا الوطني وجهاز الأمن إلى عدم تلطيخ أيديهم بدماء إخوانهم في الوطن، وأن يلتزموا رفض أوامر البطش والقتل والترويع.

يدعوا المعارضة أن تكون في مستوى الحدث ويحي كل دعوة للوحدة ولانعقاد مؤتمر جامع لها، وهو مطلب حملناه في مبادرات خاصة وأطروحات سياسية سابقة، والتي لم نتخل عنها أبدا، واللقاء الإصلاحي الديمقراطي يؤكد عزمه أن يكون رقما فاعلا من أجل نداء الوطن.

كما يطالب المعارضة التونسية أن تكون جامعة لكل الأطراف، منتظمين ومستقلين، في الداخل والخارج وأن تتجنب الإقصاء والتهميش لبعضها، وأن تتسامى عن الحسابات الضيقة والطموحات الشخصية، فالحالة التونسية على كف عفريت، ومسؤوليتها عظمى أمام التاريخ. عن اللقاء الإصلاحي الديمقراطي د.خــالد الطراولي باريس 10 يناير 2011


2011-01-10