لمــاذا هذا التعنت، لماذا هذا الإعراض؟

 

تواصل الثورة التونسية خط مصيرها على رمال متحركة، ويتواصل التجاذب بين أطراف المجتمع المدني والحكومة القائمة والشعب، جماهير تمسكت بثورتها وعملت جاهدة على التواجد بالشارع، حيث تعلمت أنه مكسبها الراقي، وأين سجلت بدمائها الزكية ملحمة تاريخية تكتب بحروف من ذهب.

جماهير تنادي بوعي عدم قبولها بأنصاف الحلول، تريد لثورتها أن تنزل على أرض طيبة لا تشوبها شائبة، تصرخ عاليا بتكوين حكومة انتقالية وطنية لتصريف الأعمال بوجوه جديدة ومستقلة، وعلى الطرف المقابل حكومة تريد مواصلة مشوار بناء العهد الجديد بالبعض من حرس العهد القديم...

إننا نتساءل حائرين، لماذا هذا التعنت، والجميع يتحدث الآن حكومة وشعبا عن الثورة ومكاسبها، حتى من التحق بها في غفلة من أهلها أو هكذا يرى؟

لماذا هذا التشبث بالحقيبة والمنزلة العالية والكل يدعو إلى احترام دم الشهيد ويحيّ ثورة الشعب ويثمن دوره وتضحياته؟

لماذا هذه الاستماتة على هذه القراءة للأحداث مع الدعوة لاحترام إرادة الشعب، في حين أن هذا الشعب يريد حكومة من صلبه تعبر عن طموحاته وآماله وأحلامه؟

أليس من الأولوية القصوى عدم إضاعة وقت الثورة في تجاذبات نتصورها لا تتناسب مع طلبات اللحظة وتحدياتها المستعجلة والخطيرة!

أليس وقت الثورة ثمين، أليس دم الشهيد أثمن، أليست هذه الجموع محقة في مطالبها وهي ترى وجوها تذكرها في كل لحظة بحقبة سوداء بغيضة من تاريخ تونس المجيد؟

أليس من المعقول والمقبول هو التعبير عن هذه المرحلة الجديدة برجال جدد وخطاب جديد وممارسة جديدة؟

أليس من واجبنا الوطني ومسؤوليتنا الأخلاقية والقيمية المرور سريعا إلى البرامج والخطط وتحديد مهام هذه المرحلة العصيبة والحاسمة بنزعة توافقية مع أصحاب الشأن الأول، جماهير تونس المناضلة.

ما يضير الجميع إن كانت تونس فوق الجميع حقيقة، فوق الطموحات الشخصية المشروعة، أو الحسابات السياسية الواعية والمنضبطة، أن نستجيب لنداء أبنائها، والشارع أكبر معبر لذلك ولا شك؟

إننا لا نفهم حقيقة هذا التعنت عن الإنصات لنبض الشارع، وإننا رغم الاحترام الكلي لاجتهادات وقراءات المعارضة المتواجدة في هذه الحكومة الانتقالية، فإننا نرى أن هذه الصيغة الحالية لا تحمل ضمانات اللحظة ولا المستقبل، وأنها لا تستجيب لمطالب الشارع الداعية بكل وضوح إلى طي صفحة الماضي كلية بصورها ورجالها وخطابها ومدوناتها ورافضة لكل منحى ترقيعي أو ارجائي.

/الخميس 27 يناير جانفي 2011/ 22 صفر 1432 عن اللقاء الاصلاحي الديمقراطي

المنسق العام د.خــالد الطـراولي


2011-01-27