الشريعة والدستور والطريق الثالث/بيان حلف الجماعة

 

يتابع "حلف الجماعة" بكل ارتياح حالة التجاذب الديمقراطي السليم حول إدراج الشريعة الإسلامية داخل الدستور، ويثمّن هذا المخاض النوعي والطبيعي من تظاهرات سلمية وحوارات بناءة، وهو تأكيد على سلامة المشهد وثرائه وتنوعه.

ويرى الحلف بعد مشاورات وحوارات عميقة داخل مكوناته ما يلي:

*أن الإسلام مكون أساسي للشعب التونسي، ومنظومته التشريعية لم تغب عن ماضيه وأرضه إلا بالحديد والنار، أو بتأويلات خاطئة واجتهادات غير مسؤولة.

*أن الشعب التونسي شعب واع ومسؤول ولا يقبل وصاية ولا يمكن اعتباره ناقصا عقلا ودينا.

* أن مصطلح "الشريعة" لا يزال مصطلحا متلبَّسا عند البعض ولا شك وغير مستوعَب بشكل سليم وكامل، وذلك نتيجة تجارب خارجية سلبية ومقفرة وغياب التوعية الكاملة في الداخل لتوجهات وسياسات عملت على التهميش والتغييب. ولكن هذا لا يلغي سلامة المضمون النظري والتراث المعرفي والمنظومة التشريعية والتي تحمل جانبا من الأحكام وجانبا من الاجتهاد.

* أن الحفاظ على الوفاقية بين أطراف المجتمع شيء محمود ومطلوب ويصبح مسؤولية وطنية حاسمة وضرورية عند صياغة الدستور، ولكن الوفاقية لا يجب أن تلغي الطرف الأكبر والفريق الأوسع الممثل في الشعب التونسي، والذي لا ينحسر حاضره عن ماضيه في تعلقه بدينه وتثبته بمبادئه.

* أن الاقتصار على الفصل الأول لا يلبي مطالب كبيرة من الشعب ولا يطمئنها، إذ أنه لا يحمل الضمانة الكافية لعدم معارضة سنّ القوانين مع الإسلام. وإلاّ لم تسع أغلب البلدان الإسلامية إلى إدراج الشريعة في دستورها كمصدر أساسي أو رئيسي أو وحيد.

* أن التدرج منهجية سليمة وبناءة، وسنة كونية وشرعية وحركية غير أنها لا يجب أن تلغي الأصل وتميع المفهوم وتدفع بالفعل في غيابات المجهول. فكيف يقع التدرج في سن الدستور وهو أكبر القوانين احتراما وثباتا، ولعل ما ميز النظام السابق وكل استبداد تعديه المتكرر على الدستور تنقيحا وتجاوزا.

لذلك، ومن منطلق الحفاظ على اللحمة الوطنية وحرصا على الوفاق الوطني واحتراما للإسلام في تشريعاته ومقاصده، فإن الحلف يطرح طريقا ثالثا بدعوته أن يكون الفصل الأول من الدستور بالصيغة التالية : " تونس دولة حرة مستقلة، لغتها العربية ودينها الإسلام وتشريعها لا يتعارض مع دينها "

تونس 27 مارس 2012.

د.خالد الطراولي الناطق الرسمي لحلف الجماعة.


2012-03-29